مَنْ الذي أنقذ مصر من مصير مظلم؟!

السبت, 10 أكتوير 2015 15:42

الإعلام الموالي اهتم يوم أمس 10/10/2015، بتصريحات نسبت إلى زعيم الأغلبية البرلمانية بألمانيا "فولكر كاودر" قال فيها: "إن الرئيس عبد الفتاح السيسى أنقذ مصر من مصير مظلم".

التصريحات نقلها الإعلام عن وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية.

وبالرجوع للخبر، اكتشفت أنها تصريحات نسبها سفير مصر في ألمانيا، وزعم أنه سمعها بنفسه من "فولكر كاودر"، في لقاء جمعهما ليلة أمس الأول في برلين!

ولا يعنيني ـ هنا ـ ما إذا قد قال هذا الكلام البرلماني الألماني أم لا.. رغم أن الواقعة في مجملها، تذكرني بإعلام القذافي الكاريكاتوري، الذي كان يبحث آناء الليل وأطراف النهار، عن أي تعليق هنا أو هناك حتى لو كان في دولة "تيفالو"، على خطابات القذافي المثيرة للضحك.. ليقول ـ هذا الإعلام ـ إن العالم لم ينم ليلته بعد سماعه كلمة الأخ قائد ثورة الفاتح من سبتمبر العظيم.

ما يعنيني هنا التحقق من فرضية أن السيسي "وحده" أنقذ مصر من مصير "مظلم" على حد تعبير المسئول الألماني، أو من مصير يشبه مصير ليبيا وسوريا، كما يردده الإعلام الرسمي والخاص، بل ونسمعه كذلك من الحاضنة الأمنية والعسكرية للرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه.

والحال أن هذا "المَن" يحتاج إلى مناقشة ومراجعة شجاعة.. ولا يجوز أن يسمح لنزعة "مجاملة" الرئيس، أو التزلف إلى النظام، والمغالاة في أفضلية المكون العسكري للسلطة، على البديل المدني.. أن يغفل دور المعارضة المصرية السلمية، في تجنيب البلد من الانزلاق إلى ظلامية الحرب الأهلية.

من ينكر أن السلطة استخدمت السلاح والقنص ضد الاحتجاجات السلمية؟!.. ففي ثورة  يناير، قتل أكثر من ألف شاب في الميادين.. ناهيك عن الإصابات التي بلغت حد تصفية العيون بالرصاص الحي.

من ينكر أن عشرات الأقباط من المصريين قتلوا برصاص السلطة أمام ماسبيرو.. ومن ينكر أن أكثر من 50 شابًا قتلوا أيضًا برصاص الشرطة في شارع محمد محمود.. من ينكر مذابح ما بعد 3 يوليو أمام الحرس الجمهوري والمنصة ورابعة والنهضة وميدان رمسيس ومسجد الفتح وما بعدها من تصفية معارضين خارج القانون.

من ينكر كل هذه المذابح الجماعية التي كانت السلطة طرفًا فيها.. ومع ذلك لم تحمل المعارضة السلاح، ظلت متمسكة بسلميتها.. رغم أن ما حدث كانت كل التوقعات تشير إلى أنه قد يفضي إلى عسكرة المعارضة والثورة.. وإلى حروب أهلية.

الفضل في تقديري يرجع إلى اعتدال المعارضة وصبرها وثباتها ورفضها الاستسلام لشهوة الثأر بالمثل.. ولإيمانها بأن مبادلة العنف بعنف مثله.. لن يؤدي إلا إلى خراب البلاد وإفساد العباد.

رفض المعارضة المدنية السلمية حمل السلاح، هو الذي أنقذ مصر من مستقبل مظلم وأسوأ من السيناريو الليبي أو السوري.

سلمية الاحتجاجات في مصر.. هى التي تستحق التحية والثناء والمَن على كل من يحاول أن ينتزع منها هذا الشرف الوطني.. وينسبه لآخرين وحدهم حصريًا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.