النمنم.. ليس وزيرًا حصريًا للعلمانيين وحدهم!

الأربعاء, 07 أكتوير 2015 16:02

الزميل الصحفي الكبير، وزير الثقافة الحالي الأستاذ حلمي النمنم، يمتلك تاريخًا طويلاً من الخدمة في بلاط صاحبة الجلالة، وهو تاريخ أكسبه بالتأكيد مهارات وخبرات في التعاطي الإعلامي ودقته وحساسيته، ولعله يعرف جيدًا المعنى الحقيقي للعرف القائل إن من يتحدث كثيرًا.. تكثر أخطاؤه.

وهو حتى الآن ـ إذا أضفنا تاريخه ما قبل توليه حقيبة الثقافة ـ قليل الأخطاء، وهي ميزة ترشحه لأن يكون الأطول عمرًا، بعد فاروق حسني في هذا المنصب.. غير أنه لأسباب لا أعرفها، يتورط في اشتباكات ما قبل المنصب.. فهو ـ قبله ـ كان مثقفًا حرًا في رأيه، يحب ويكره ما يشاء، ولا تثريب عليه في ذلك.. غير أنه الآن ليس حلمي النمنم الصحفي أو المثقف الحر فيما يقول أو يدلي به من تصريحات.. فهو وزير ثقافة مصر.. بمعنى أنه وزير ثقافة لكل المصريين.

ويبدو لي أنه عند نقطة اللافصل بين ما قبل "المثقف الحر" وما بعد "الوزير المقيد".. فلا يزال يتكلم من موقعه كمثقف، ما أثار لغطًا وورطه في مشاكل داخلية وإقليمية مع "السعودية" بعد توليه المنصب بأيام قليلة.

النمنم يتصرف وكأنه وزير حصري لـ"العلمانيين" وحدهم.. تذكر معي، اتهام الرئيس الأسبق محمد مرسي، بأنه كان يتصرف بوصفه رئيسًا حصريًا للإسلاميين وحدهم وليس لكل المصريين.. وسواء اتفقنا أو اختلفنا بشأن هذا الاتهام، فإنه في النهاية استخدم كورقة في عمليات الحشد، وتوفير الغطاء الشعبي للتدخل الخشن ضده وإقالته من الحكم واعتقاله.

 الأستاذ حلمي النمنم يقع في ذات المأزق، ولكنه بشكل صريح وواضح ولا يحتمل تعدد القراءات والتأويلات، كما هو في حالة مرسي.

فلا يزال يدافع عن علمانية مصر، وقوله الصريح إن المصريين علمانيون بالفطرة.. ولا يعنيني هنا نقد دفاعه أو تأييد ما استقر شعبيًا بأنه شعب متدين بالفطرة.. ولكني بصدد الإشارة إلى أنه إذا كان من حقه أن يدافع عن ذلك أيام كان صحفيًا.. فإنه ليس من حقه أن يتشح بذات الوشاح هو في الوزارة.. ففي الأولى فهو يتحدث باسم العلمانيين.. ولكنه في الوزارة فإنه يمثل المصريين على اتساع ميولهم وانتماءاتهم السياسية والأيديولوجية المتباينة والمتصادمة على تنوعها واتساعها كما قلت.. ولا يجوز له أن يعتبر نفسه وزيرًا للعلمانيين.. فهو ـ والحال كذلك ـ يفقد شرعيته كوزير مصري.. ويسترد هويته كصحفي علماني.. وبالتالي فإن استدراجه إلى شرك التلاسن مع الإسلاميين في هذا الملف، ربما يخصم من عمر وجوده في المنصب الجديد.. وهو بالتأكيد ـ رغم اختلافنا معه ـ خسارة كبيرة,.. لأن النمنم ـ  بحسب معرفتنا له ـ هو أفضل من تولى هذا المنصب: كصحفي شريف وأقل تطرفًا في صدامه مع هوية مصر العربية والإسلامية.. ناهيك عن أصوله الطبقية الريفية، فهو أقرب وزراء الثقافة رحمًا من الحس الاجتماعي لعامة المصريين، وهو منعطف كبير في تاريخ وزراء الثقافة الذين تعاقبوا على هذا المنصب.. فكلهم ينتمون إلى النخب الاستعلائية المعزولة في قوالب النخبوية المتقعرة والمتكلسة.. والمعادية لعروبة مصر وهويتها الحضارية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.