ما رد الرئيس حال سُئل هذا السؤال؟!

الثلاثاء, 06 أكتوير 2015 16:24

الإعلام الحكومي والخاص ـ صحف وفضائيات ـ بدأ في الدفاع عن الاحتلال الروسي لسوريا.. وأكثرهم رصانة تحايل على "تأييده".. وتساءل ما البديل لبشار؟! إما أبو بكر البغدادي وإما بشار الأسد.. وكأن سوريا لم يعد أمامها إلا أن تختار بين الجزارين: الداعشي والبعثي الأسدي! بنفس فزاعة مبارك والقذافي وعلى عبدالله صالح: إما أنا أو الفوضى!!

أعرف أن خطاب الدفاع عن العدوان الروسي، لا يعكس قناعة "الكتبة" وإنما هو رأي الحلفاء أو الشركاء في السلطة.. أو رأي السنترال السري الذي يدير البلد بالتليفون.

تسليم العقل أو بيع الضمير لحامل الشيكات وكشوف البركة، وكبير "الحتة" صاحب الحماية، ينبغي أن يكون له سقف، والتفويض بلا شروط ليس فقط إهانة، وإنما "كارثة" في حق الوطن ومستقبله.

الغالبية ـ إلا من عُصم ـ يمم وجهه شطر صناع القرار والسياسات، وبعد أن كانوا ينتقدون السمع والطاعة داخل التنظيمات الدينية.. باتوا يتفوقون على تلك التنظيمات في السمع والطاعة، وأعطوا للعقل أو للضمير إجازة بلا سقف وبلا شروط.

 تصريحات وزير الخارجية سامح شكري المؤيدة للاحتلال الروسي لسوريا، هي بالتأكيد تعكس وجهة نظر أعلى سلطة في البلاد.. فهو ـ أي شكري ـ في الصورة "شكاير رمل" وفي الخلفية تقبع السلطة خلف تلك الشكاير.

قد تخطئ السلطة، وقد تستسلم لشهوة الثأر من منافسها الإخواني داخل مصر وخارجها، ولكن حين يخضع هذا الثأر لحسابات تتعلق بالصراع على الشرعية، فيما تغيب تداعيات هذه الحسابات على الأمن القومي، فإن الواجب الوطني، يقتضي أن تقدم النخبة المثقفة والمعارضة الوطنية، وجهة النظر الأخرى، وإضاءة المساحات المظلمة، على الأقل أمام الرأي العام، فالبلد ليس ملكًا للطبقة الحاكمة وحدها، فالمركب واحد يقل الجميع، وإذا غرق ـ لا قدر الله ـ فإن أول من يستقل طائرته ويغادر، هم المتزلفون والمزايدون والمتاجرون بالوطن والوطنية، وبالحفاظ على الدولة المصرية.

كما قلت فإنني لا أريد أن أنتقد وزير الخارجية، فهو ينقل وجهة النظر الرسمية التي يمثلها.. وبالتالي فإن خطابنا موجه لصناع السياسات: ونسألهم ما إذا كانوا مدركين لخطورة إعلانهم تأييد احتلال الجيش الروسي لسوريا؟!

وذلك.. لأن النسخة السورية ليست بعيدة عن الاستنساخ في أي بلد بمحيطها الإقليمي.. فهو إعلان "يشرعن" لاحتلال أي بلد عربي يمر بظروف مشابهة أو قريبة لما حدث في سوريا.

وعلى سبيل المثال: إذا افترضنا أن الإرهاب تنامى في مصر، على النحو الذي يصعب السيطرة عليه أمنيًا، فهل هذا يجيز للقاهرة أن تستدعي قوى أجنبية لتحارب الإرهاب عوضًا عن شرطتها وجيشها الوطني؟!

هذا سؤال مشروع.. وكان ينبغي أن يكون حاضرًا في العقل الرسمي المصري.. لا أدري كيف سيكون رد فعل الرئيس عبد الفتاح السيسي حال وجه إليه ـ في أية مناسبة ـ مثل هذا السؤال الافتراضي؟!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.