إذا كان شكري لا يفهم.. فعلى تواضروس أن يتكلم!

الأحد, 04 أكتوير 2015 17:39

جمال خاشقجي قال في مقاله بالحياة اللندنية ـ وبمرارة ـ إن مصر "متحمسة" للعدوان الروسي على سوريا.. وبعدها بساعات جاء رد وزير الخارجية المصري سامح شكري في تصريحات له مع "العربية" يوم أمس الأول 3/10/2015، ليؤكد بأن مصر ليست "متحمسة" ولكنها "تؤيد" العدوان الروسي!!

ظلت مصر "تلعب" مع بشار من تحت الطاولة، وكنا نسمع كلامًا ـ غير مؤكد ـ عن التعاون الأمني بين القاهرة ودمشق.. ومالت الأولى إلى الصمت وعدم التعليق.. لأن وجود مثل هذا "التعاون" معناه بأنهما "شركاء".. وفي "خندق واحد" كما قال بشار في آخر حوار له مع قناة المنار الشيعية التابعة لحزب إيران في لبنان.. غير أن "عتاب" حلفائها "الخليجيين" وتصريحات وزير خارجيتها يوم أمس الأول، وضع حدًا للتكهنات.. ولم يعد شاقًا تحديد: لصالح مَن حسمت مصر خياراتها.

غير أن المدهش هي تصريحات شكري الأخيرة، والتي جاءت فجّة وصريحة، غير عابئة بفاتورة "تأييده" للعدوان الروسي على سوريا.. ولا أدري كيف فات وزير الخارجية دخول الكنيسة الأرثوذكسية الروسية طرفًا في هذا العدوان.. ووصفته بأنه "حرب مقدسة".. وهو ما أضفى بُعدًا دينيًا "مسيحيًا"، إلى جانب حروب إيران الطائفية في سوريا ولبنان والعراق واليمن: فالصورة ربما تستقر على لوحة شديدة الخطورة على الأراضي السورية: عدوان شيعي مسيحي أرثوذكسي على مسلمي سوريا السنة!

هكذا قد تبدو صورة المشهد بعد الاحتلال الروسي الإيراني والمدعوم من الكنيسة الأرثوذكسية!

الأكثر دهشة أن وزير الخارجية لم يكن عند دقة وحساسية هذا التحول الخطير، ولم يدرك بأن حرائقه لن تكون بعيدة عن بلاده.. لن نتحدث عن أن هذا التحول، كان أكبر هدية لجماعات العنف، وتعزيز الدعوات لتجنيد المقاتلين الذين لن يكونوا بحاجة إلى مَن يقنعهم بأنها "حرب دينية" وهم يرون جيوش الكنيسة الروسية ومقاتلي الميليشيات الشيعية والجيش الإيراني الطائفي المتطرف، يقصفون المسلمين ويدمرون قراهم ومدنهم.

لن نتحدث عن ذلك وحسب رغم أهميته.. ولكن الخطورة أن شكري، لم يلتفت إلى خطورة دخول الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في الحرب.. وكان من المفترض أن يدينها وأن يطالبها بالاعتذار والتراجع عن موقفها.. لأنه شديد التماس مع الأمن القومي المصري.. إذ وضع الكنيسة الأرثوذكسية المصرية والمسيحيين الأرثوذكس المصريين في موقف شديد الحرج والحساسية أمام أشقائهم المسلمين المصريين.. بمعنى أكثر وضوحًا، فإنه وضع مسيحيي مصر في مشكلة بالغة الخطورة وورطهم في أزمة هم ليسوا طرفًا فيها.

وإذا كان شكري "لا يفهم".. وإذا كان النظام مضطربًا ولا يدري أين يضع قدمه.. فإنني أتمنى أن يكون البابا تواضروس عند مستوى المسؤولية وأن يتكلم ويتبرأ مما فعلته الكنيسة الروسية.. درءًا للفتنة وصونًا لأمن مصر القومي.. الذي بات "مسألة" أكبر من أن يفهمها "الفهلوية" من النخبة المهيمنة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.