ما أسعد "داعش" لتصفية المصريين على الهوية!

السبت, 26 سبتمبر 2015 16:08

لا تهمني الهوية السياسية أو الأيديولوجية للمصريين التسعة الذين قتلتهم الشرطة يوم أمس الأول 24/9/2015.. بإحدى ضواحي القاهرة، فهم ـ في المحصلة النهائية ـ  مواطنون مصريون.

 

"الطرمخة" على تصفيتهم بوصفهم "إخوان".. هو تواطؤ وتستر على سياسات أمنية، تبيح القتل على الهوية.. وكأننا في العراق الممزق طائفيًا وسياسيًا وجغرافيًا.

 

ليس بوسع منصف أن يسلم بـ"الرواية الرسمية"، فتاريخ تصفية المواطنين خارج القانون، بات إرثًا مصريًا، لا يعطيك فرصة لأن تصدق يومًا ما بأن الشرطة باتت ـ بقدرة قادر ـ  بائعة للورود في مصر.

 

في مطلع سبتمبر الجاري قالت منظمة "هيومان رايتس مونيتور"، إنها وثقت مقتل 79 مدنيًا خارج القانون، في مختلف المحافظات المصرية، وذلك خلال أغسطس الماضى!

 

المشكلة أنه لا صوت يعلو فوق صوت بيانات الداخلية.. فهي مصدر الحقيقة الوحيد، ولا نرى ـ في كل مرة تجرى فيها عمليات تصفية لمواطنين مصريين برصاص الشرطة ـ فى صدارة المشهد إلا الشرطة وحدها: منتحلة صفة سلطة الاتهام والمحاكمة وإصدار الأحكام وتنفيذها في التو واللحظة.. وفى المقابل.. لا تدافع مؤسسة العدالة عن حقها.

 

تواتر الأحداث وتكرارها.. لا يعطي فرصة لأن تتسامح مع "تذمر" الرئيس من القانون "المقيد للعدالة".. تلك التصريحات الخطيرة التي أدلى بها أثناء تشييع جنازة النائب العام الراحل هشام بركات.. ففي اليوم التالي قتلت الشرطة 13 مواطنًا مصريًا من بينهم المحامي والبرلماني الشهير ناصر الحوفي.. وكان أيضًا قتلاً على الهوية بوصفهم "إخوان".. وعبر كثيرون عن مخاوفهم، من أن تكون تلك العملية، إحدى التجليات السريعة، لتنامي نزعة التحرر من القانون، واستسهال الانسياق، وراء شهوة التصفية بالرصاص.

 

اللافت أنه لا يفصل تصفية الحوفي (مع 12 مواطنا آخرين).. عن عملية تصفية التسعة يوم أمس الأول، غير شهرين تقريبًا: الأولى في يوليو الماضي، والثانية في سبتمبر الجارى، ما يعني أن السلطة لا تعبأ ـ من جهة ـ لا بالإدانات المحلية ولا بالتقارير الحقوقية الغربية.. ولا بخطورة التداعيات، وتقديم "المسوغات" التي تسهل لجماعات العنف، تجنيد المزيد من المقاتلين والانتحاريين.. بعد أن أبرقت إليهم الشرطة، رسالة مفادها:  بلوا واشربوا شعاركم:"سلميتنا أقوى من الرصاص"!

 

دلالة وخطورة ما حدث، أننا لا نعرف ما إذا كانت سلطات التحقيق ـ النيابة العامة ـ قد فتحت تحقيقًا في حوادث التصفية السابقة.. ليس لدى الرأي العام أية معلومات في ذلك الشأن إلا ما قررته الشرطة: إرهابيون وقتلناهم!!.. ما يجعلنا نتوقع مآلات مذبحة يوم أمس الأول.. وما سيتلوها من مذابح مشابهة.. وعلى "داعش" أن تقدم رسالة شكر إلى السلطات الأمنية في مصر.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.