على الرئيس أن يتحدث.. ماذا يحدث مع غزة؟!

الثلاثاء, 22 سبتمبر 2015 15:42

لغط واسع وجدل مشوب بالقلق والغضب، بسبب الطوق الأمني الجديد الذي فرضته مصر على قطاع غزة.

الطوق عبارة عن قناة مائية بطول 13 كيلو مترًا وبعمق (6 إلى 8 أمتار)، بدأ تفعيلها رسميًا يوم 11/9 الجاري، بضخ كميات ضخمة من مياه البحر المالحة، امتدادًا لخططها الرامية إلى تدمير الأنفاق.

تلقيت أسئلة كثيرة لاحظت فيها أنه ليس لدى قطاع واسع من الرأي العام ـ كما بدا لى ـ معلومات كافية عن هذه القناة، وفى الوقت ذاته تسلل إلى ضميره بأن المقصود منها محاصرة غزة وتجويعها.. ومن جهة أخرى تعتقد بأنها ـ أى القناة ـ إهدار لطاقات الدولة فى صراع سياسي على السلطة بين نظام 3 يوليو (السيسي).. والإخوان (مرسي) وتجلياتها فى غزة (حماس) .. ولم تخف الأسئلة مشاعر غضب متنامية ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتحمله مسئولية ذلك كله.

على الجانب المصري، فإن الطوق المائي، جرى العمل به سرًا، ولم يعلن عنه رسميًا حتى الآن، وليس ثمة تفاصيل لا عن هذا الطوق ولا عن العمليات الأمنية، فلا يوجد أي غطاء إعلامي فى شمال سيناء، ينقل ما يحدث بصورة مستقلة، فضلاً عن سن تشريع جديد، يفرض قيودًا على الصحافة المصرية (قانون الإرهاب)، يجعل من المتحدث الرسمي، المصدر الوحيد للمعلومات، وفرض عقوبات قاسية وغير مسبوقة، على كل من ينقل معلومات مخالفة له.

الجانب المصرى ـ كعادته الموروثة ـ التزم الصمت رغم أنه ليس فى صالحه، حيث ترك فراغًا تمدد فيه الخطاب الإعلامي الفلسطيني، هاجم فيه المشروع المصري وفند مبرراته، وشرح تفصيلاً وبالأرقام خطورته على الجانبين المصري والفلسطيني.

سلطة البيئة الفلسطينية قالت فى بيان لها إن "ضخ مياه مالحة على طول الحدود، وحقنها فى جوف الأرض، سيؤدى إلى انتقال ملوحة مياه البحر عبر طبقات التربة مسببة ارتفاعًا شديدًا فى ملوحة المياه الجوفية بمقدار 40 ضعفًا، وقال نائب رئيس سلطة المياه فى قطاع غزة مازن البنا إن "حفر السلطات المصرية قناة مائية على الحدود مع قطاع غزة، يشكل تهديدًا خطيرًا على الأمن القومي المائي للمصريين والفلسطينيين على حدٍّ سواء، لاشتراكهما فى الخزان الجوفي ذاته". وأضاف: " أنشأت مصر بركًا مائية أو مدّت أنابيب فى أعماق الأرض، تحتوى على مياه البحر شديدة الملوحة بدعوى تدمير أنفاق التهريب، فإن هذا يؤدى إلى تدمير الخزان الجوفي”.

 

هذه هى كل المعلومات المتوفرة بشأن القناة المائية، ومصدرها بالطبع هو الجانب الفلسطيني.. غير أن ثمة سخطًا متزايدًا على صفحات التواصل الاجتماعي، لا يمكن لأحد أن يوقفه فى ظل الصمت المصرى المثير للدهشة.

والغضب يرجع إلى مزاعم منتشرة على نطاق واسع، تقول إن فكرة إغراق قطاع غزة بمياه البحر، التقطها المصريون من اقتراح إسرائيلي نشرته صحيفة هاآرتس الإسرائيلية يقول بالنص بحسب تلك المزاعم: "أفضل وسيلة للتعامل مع الأنفاق التي تحفرها حماس هو استخدام المياه والمجارى المائية، لأنها تحول التربة المحيطة بها إلى تربة مشبعة، وبالتالي يصعب الحفر بها أو إقامة منشآت تحتها".

المشكلة إن الجانب المصري لم يعبأ باتساع مساحات الغضب والتي يسدد السيسى فاتورتها وحده.. والتى يلخصها السؤال الشائع على شبكات التواصل الاجتماعي: "شايف السيسى بيعمل فى الفلسطينيين إيه؟!"

ويبدو أنه لا يوجد وعي رسمي بخطورة الأزمة، وتتعامل معها السلطات المصرية، على ذات طرق تعاطيها مع الأزمات الداخلية "أفرم يا سيسي".. بلا رؤية سياسية ومعالجات إعلامية رصينة.. معتقدين بأن الاستقواء بالقوة سيعفيهم من استحقاقات الأزمة حقوقيًا وإنسانيًا وقوميًا.. وسمعتهم وشكلهم أمام الأجيال القادمة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.