كاريكاتورية مشهد أداء اليمين الدستورية!

السبت, 19 سبتمبر 2015 15:45

من سوء الطالع، أن الوزراء الجدد أدوا اليمين على "احترام" الدستور أمام الرئيس، بعد أيام قليلة من تصريحات الأخير، وتلميحاته الصريحة بأن الدستور لا يصلح لإدارة الدولة!!

الوزراء أدوا اليمين على دستور طلع "وحش" و"ماينفعش" باعتراف الرئيس نفسه.. ولا أدري لماذا لم يبحث موظفو الرئاسة، عن أي حاجة ثانية، يقسم عليها الوزراء الجدد؟!: كسرة خبز ـ مثلاً ـ يمسك بها الوزير، ويرفعها إلى جبينه ويقسم ثلاثًا: والنعمة الشريفة.. والنعمة الشريفة.. والنعمة الشريفة لأحافظ على النظام الجمهوري، وأراعي مصلحة البلاد والعباد!!

أقول من سوء الطالع فعلاً.. لأن شكل الوزراء وهم يؤدون اليمين على الدستور "الوحش"، أثار تعليقات ساخرة واسعة النطاق على مواقع التواصل الاجتماعي.. ولم تتوقف النكات حتى كتابة هذه السطور.   

ما الذي يلزم أي وزير باحترام الدستور؟!.. إذا كان هذا الدستور، كتبه الطيبون حسنو النية من "بهاليل السيدة"؟.. وكان من المفترض أن يكتبه الأبالسة والشياطين وعفاريت الخرابات المهجورة!

ودستور 2014، كما نعلم، كتب واستفتى عليه، في مولد إعلامي ضخم، والكل رقص من أجله، على تقسيم "تسلم الأيادي".. بوصفه أعظم دستور في العالم.. وبعد أن أطفأت الكاميرات أنوارها، ونام المطبلاتية قريري الأعين، مطمئنين على أنهم قدموا للمصريين، عملاً عظيمًا لا يقل عظمة، عن نصر أكتوبر.. طوي الدستور واختفى وذهب في خبر كان.. ولا يدري أحد في مصر كلها، أين أخفوه.. فيما تساقطت القوانين المخالفة له، علينا كسفًا من سماء الاتحادية، وعبثًا تحاول السؤال عن الدستور ومواده، وذهب الخيال بالبهاليل ـ كتبة الدستور ـ كل مذهب، ورأوه فيما يرى النائم، وكأنه رفع إلى السماء، وسينزل مع علامات الساعة الكبرى، في آخر الزمان، ليملأ الدنيا قسطًا عدلاً.. كما ملئت ظلمًا وجورًا.

ظلت الهلاوس مسيطرة على خيال الطيبين من عشاق فكرة الدولة والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات.. ومن عقدوا آمالاً على إنهاء عهود "الرئيس الإله".. ورفع الوصاية الكولونيالية عن الشعب، بعد أن أزاح آخر الديكتاتوريات الحديدية عن الحكم في مصر، بعد ثورة 25 يناير.. ثم أفاق المتبتلون في محراب الدولة المدنية والديمقراطية على دوي هائل بجامعة قناة السويس، أحال الدستور إلى نار ودخان ورماد.. ونظمت له جنازة إعلامية صاخبة، وكبروا عليه أربع تكبيرات، تمهيدًا لدفنه في قرافة البرلمان القادم.

بمعنى أن الوزراء الجدد أقسموا على دستور ميت.. وهي ممارسة رمزية، تختصر مفردات السياسة في مصر.. بعد شهور قليلة.. حيث ستتحول البلد إلى مساحة جغرافية صامتة، لا صوت فيها يعلو عن صوت الباب العالي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.