أوجاع مصرية يهربون من الاعتراف بها

الإثنين, 28 سبتمبر 2015 15:18

هذه الرسالة وصلتني تعليقا على مقال "مصر التي في خاطري .. لا أراها" ، ونظرا لطولها أكتفي بنشرها كما هي بنصها ، حتى لا أشق على القارئ بزيادات :

ياااه يا استاذنا ......انت لسه فاكر الاحياء الشعبية ومراكز ومدن المحافظات والقري والعزب والنجوع والكفور.....اومال هي الثورة قامت ليه ...وليه انضم الشعب الي 75 الف من الشباب اللي ثاروا في 25 يناير ... وكان العدد اتنين مليون في جمعة الغضب في 28 يناير... وزاد الي عشرين مليون في جمعة التنحي فى 10 فبراير 2011 .....اياكش كنت فاكر ان المشكلة مشكلة سياسية فقط (الحرية) المشكلة بالاساس اجتماعية واقتصادية بنسبة 85%. وال15% حرية سياسية وحرية تشكيل الاحزاب واعتناق المذاهب.

 يا سيدى انظر الى كل الديمقراطيات في كل الدول تنقسم الى حزبيين رئيسيين حزب مع مصالح العمال والموظفين والاجراء والمزارعين(الاشتراكى)، وحزب اخر مع مصالح الرأسماليين واصحاب الاعمال وملاك الاراضى والتجارالكبار والصغار(المحافظين)، فرنسا الاشتراكيين(ميتيران وأولاند) والمحافظين(الجمهورى) (شيراك وساركوزى)، انجلترا العمال(توني بلير) والمحافظين(تاتشر وميجور وكاميرون)، امريكا الديمقراطى (كلينتون واوباما) والمحافظين (الجمهورى) (بوش وريجان)، اسبانيا الاشتراكي(ماركييز وثاباتيرو) والمحافظين (ازنار وراخوي)، والمانيا الاشتراكى (شرودر) والمحافظين(كول وميركل). وهكذا كل الدول ليس بين افراد الشعب وبعضه الا العلاقة الاقتصادية وهى العلاقة الاساسية بين افراد الشعب بنسبة 90% والعشرة بالمائة الاخرى للعلاقة بالخارج . وليس هناك ايي خلاف بين الاحزاب السياسية الرئيسية الا السياسة الاقتصادية ومردود هذه السياسة علي المواطن ان كان اجيرا أو كان صاحب عمل، الخلاف علي تقاسم الارباح الرأسمالية من النشاط الاقتصادى وكم نخصصه للتعليم وكم للصحة وكم للامن وكم للبحث العلمى وكم لاصحاب الاعمال وكم للعاملين بالمؤسسات والمصانع والمتاجر بخلاف رواتبهم واجورهم. أنت تدري يا سيدى ان نجاح الشركات الكبرى مثل مرسيدس او تويوتا او فورد ليس فقط الراتب العادل الذى يتقاضاه العامل أو المهندس بل النسبة المعتبرة من أرباح الشركة التى ينالها كل منهم والتى تجعله حريص علي اتقان عمله وزيادة انتاجيته ومراقبته لكل كبيرة أو صغيرة بالشركة لأنه شريك في الربح. هذا النجاح يعود عائده بالدرجة الاولى علي العاملين واصحاب الاعمال ونسبة الضرائب التى تذهب للحكومة ومقدار الاموال التى تذهب للبحث العلمى ومقدار الاموال التي يتم التبرع بها للمدارس والمستشفيات والملاجئ. انظر الى كيفية توزيع الارباح في المؤسسات والمصانع والمتاجر ببر مصر , فبخلاف الاجر غير العادل لا ينال العامل أي نسبة علي الاطلاق من الارباح. اذهب الى المحلات في 26 يوليو وطلعت حرب وجنينة مول وسيتى ستار ، واسأل عن رواتب الآنسات والشباب الذين يعملون في هذه المتاجر 12 ساعة يوميا وقوفا بلا وجبة وبلا بدل مواصلات او بدل سكن بلا تأمين صحى أو اجتماعى، واسأل عن نسبة الارباح التى يوزعها صاحب العمل عليهم، انا متأكد انك سوف تصعق من الرواتب (300-600 جنيه) ونسبة توزيع الارباح( صفر %)، (ما انتم الاعبيد عندنا وهذا المال اوتيته على علم منى وما لكم الا الجزمة والطرد ان تكلمت ألسنتكم وطالبتم باكثر مما أرى) هذه قناعة وعقيدة اصحاب الاعمال تجاه العاملين لديه. اما تجاه الحكومة والمجتمع هو اخفاء تام للارباح فلا شيئ مقيد وموثق بالدفاتر لا احد يستطيع ان يكشف كم صنع او كم باع. هما الفين تلاتة سنويا على الجزمة للحكومة والمجتمع.

          يا سيدى انظر الى خريخ تجارة دفعة 1992 وكم راتبه الان في شركة انبى هتلاقيه 30 ثلاثون ألف وفى البنك الاهلى 20 عشرون ألف ، وفى الضرائب 10 عشرة الاف وفى التأمينات 5 خمسة الاف وفى المحافظة او الحى ثلاثة الاف ولو مدرس بمدرسة فنية تجارية هتلاقيه ألفان. مع العلم انه نفس العمل بل علي العكس ستجد اللى في شركة البترول يعمل نصف ساعة وقاعد طول اليوم علي الفيس بوك وتوتير والمواقع اياها واتعين يوم ما تخرج وبتجيله سيارة الشركة تأخذه من باب بيته، وهتلاقى المدرس في مدرسة التجارة طالع عين أبوه وأمه مع الطلاب والمدير والموجه ولم يعمل الا بعد جلوسه سبعة أو عشرة سنوات في بيته وبيروح شغله بعد ما يركب مواصلتين او ثلاثة بين سكنه وعمله. هل هذه عدالة ياسيدى!!!

مع العلم انهم يعملون عند نفس المشغل ( الحكومة). المفاجأة يا سيدى انك تلاقى المحاسب اللى راتبه ألف أو الفان أو ثلاثة الاف جنيه مقتنع بأن هذا رزقه الذى قدره له ربنا وراضى ومتقشف وعايش هو واولاده في بؤس ،لان هناك من اقنعه بذلك، وتلاقى المحاسب اللى بياخد ثلاثين ألف وأربعين ألف غير راضى براتبه لانه شايف المهندس بالشركة بتاعته بياخذ مائة الف وما بيعملش أى حاجة زيه، يعنى قاعد طوال اليوم علي النت برضه!!!! لانه متأكد ان راتبه اللى بياخده هو والمهندس راتب حرام ولا يعادل ما يقوم به من عمل، فطالما حرام بحرام ليه ما أزودش ما احنا داخلين النار داخلين النار!!! هل تعلم لماذا يا سيدى؟؟ لان فيه خمسين قناة فضائية دينية قاعد فيها الاف العمم على رمم قاعدة تنيم الفقراء وتقنع فيهم ان هذا هو رزقك ما تبصش لغيرك والا تبقى حقود وحسود ، ولا يدخل الجنة الحسود ولا الحقود، وتقولهم المحاسبين والمحامين في المانيا اللى لهم عشرين سنة خبرة رواتبهم بين خمسة وسبعة الاف يورو والمدرسين  اللى عندهم عشرين سنة خبرة رواتبهم بين ستة وثمانية الاف يورو والاطباءوالمهندسين اللى عندهم عشرين سنة خبرة رواتبهم بين ثمانية الى عشرة الاف يورو والقضاه اللى عندهم عشرين سنة خبرة رواتبهم بين سبعة الى ثمانية الاف يورو والعمال في أي مصنع اللى عندهم عشرين سنة خبرة رواتبهم بين أربعة الى خمسة الاف يورو. يعنى كل الناس العاملين بأجر اللى عندهم عشرين سنة خبرة رواتبهم بين خمسة وعشرة الاف يوروحسب تخصصهم، اذن لهم نفس القوة الشرائية بالسوق. يقوموا عمم السلطان المتعفنة ترد عليك في نفس واحد تقولك دى بلاد كفار ولا يجوز ان نشبه بهم ، أومال " وجعلنا بعضكم فوق بعض درجات" تبقى كذب وافتراء والعياذ بالله ، علشان تحس بفارق الدرجات لازم انت ترضى بالالف جنيه نصيبك من الدنيا وما تبصش الى من يأخذ مائة ألف اللى له نفس درجتك العلمية ونفس سنوات خبرتك ( رزق يا أخى رزق رزق ومقدره سيدك)، طبعا هو يقصد سيدك اللى قاعد فوق على رأس السلطة اللى بيعطى للواء الشرطة مدير الامن مليون جنيه شهريا و بيعطى لامين الشرطة الف او الفين جنيه، و بيعطى لمدير مستشفى الهرم أربعين الف جنيه(نسبته من العلاج الاقتصادى) و بيعطى للاستشارى خمسة الاف و بيعطى للاخصائى الف وخمسمائة وللممارس العام والممرضة والعمال بالجزمة( رزق يا أخى رزق رزق ومقدره سيدك اللى فوق).

         اركب سيارتك يا سيدى وسر بشارع الهرم او فيصل وانعطف يمينا شارع كفر طهرمس اوالعشرين أو الطوابق اويسارا العمرانية أو ادخل الى حى بولاق وارض اللواء ،أو اذهب الى سيدى بشر أو العصافرة أو العوايد او الورديان والدخيلة، أو اذهب الى طنطا او المنصورة أو دمنهور، وادخل الشوارع الجانبية والفرعية، الشوارع غير مرصوفة من أساسها ولو مرصوفة الرصف عمره عشرات السنوات بلا صيانة او اعادة رصف وكله حفر ومطبات طبيعية وصناعية وشيطانية , والمجارى سطحية نصف ايام العام، والسيارات تمشى في اربعة اتجاهات والتجار محتلين كل رصيف المشاه ان وجد ،أقصى ارتفاع بقانون البناء المصرى (12) اثنى عشر دورا، هتلاقى فى الشوارع دى العمارات والمبانى ثلاثة عشر وخمسة عشر وعشرين دورعلى شوارع ستة أو ثمانية أمتار، بدون رخصة وبدون تصميم أو رسومات هندسية، أغلبها تصميم واشراف وتنفيذ المعلم خيشة السباك أو المعلم عبصمد المبلط، والناس بتبنى وتلاقى شعب جاهل بيشترى أو يؤجر. هذه يا سيدى ليست احياء سكنية تليق بالحيوانات الادمية ولا الغير ادمية، من يترك ذلك يحدث هو متعمد ذلك، متعمد ان يوجد مشاكل ليس لها أى حل, الحكومة السعودية يا سيدى من أجل ان تطور مساحة حول الحرم قدرها ثلاثة كيلومترات مربعة(3000000 م2) دفعت تعويضات أكثر من 800 مليار ريال لاصحاب العقارات (تريليون وستمائة مليار جنيها) خلال خمسة أعوام.

              فكم سندفع يا سيدى من أجل تطوير هذه الاحياء السرطانية. بالاضافة –يا سيدى- ان هذه المبانى والعمارات العالية هى قنبلة موقوتة وفي حالة زلزال مقداره 6 أو 7 ريختر-لا قدر الله- سيتم دفن اتنين أو ثلاثة ملايين بمقابر جماعية، لان هذه العمائر تفتقر الى اشتراطات الامن والسلامة واشتراطات كود الزلازل واشتراطات الخرسانة المسلحة للمبانى العالية.

           اركب سيارتك يا سيدى وطوف علي أى قرية أم من (5000) خمسة الاف قرية و(25000) وخمسة وعشرين الف عزبة ونجع وكفر، كلها ليس بها شارع واحد مرصوف صالح للسير، في السبعينيات تم ادخال شبكة المياه للبيوت بالجهود الذاتية وهى الان على وشك انتهاء عمرها الافتراضى ، وبعد ان غرقت القرى والعزب بمياه صرف الخزانات والترنشات قاموا الاهالى في الثمانينات بعمل شبكة صرف صحى اغلبها على حسابهم بالجهود الذاتية (70%) وساهمت الحكومة ب (30%)، والمأساة يا سيدى ان مياه الصرف الصحى من هذه الشبكات تصب في المصارف الزراعية بدون معالجة، والقرى كلها ليس بها محطات تنقية صرف صحى وان وجدت هذه المحطات في بعض المدن فانها تعمل جزئيا بمرحلة واحدة فقط ( المفروض ثلاث مراحل –معالجة ابتدائيةتنقى 75%- معالجة ثانوية تنقى 20%- معالجة نهائية وتطهيرتنقى 5%، ثم الصرف الى زراعة الغابات والنباتات الغير مثمرة) فما بالك بمياه صرف صحى غير معالج على الاطلاق او معالج مرحلة واحدة ويصب في المصارف والترع الزراعية ويتم الرى منها للمحاصيل والفواكه والخضروات، يا سيدى نحن نقتل انفسنا بأيدينا، اذهب يا سيدى واجلس على شاطئ أي مصرف زراعى ستجده عبارة عن خرارة بمعنى الكلمة.

انتهت الرسالة التي بعث بها المهندس أيمن إبراهيم ، والذي وضح في ذيلها أنه أرسلها من "مكة المكرمة" ، فلا أدري هل هو مقيم هناك للعمل أم أنه في سفرة الحج .

almesryoongamal@gmail.com

twitter: @GamalSultan1