حتى مباراة السوبر.. تنظمها الإمارات!!

حتى مباراة السوبر.. تنظمها الإمارات!!
 
محمود سلطان
الخميس, 15 أكتوير 2015 15:45

لا أحد يعرف حتى الآن السبب الحقيقي الذي جعل مصر تقبل أن تجرى مباراة السوبر بين الأهلي والزمالك في الإمارات!.

 لم يصدر من الناديين ولا من الحكومة المصرية بيان يشرح ويبرر للرأي العام، هذا التنازل القومي الكبير!

لا يوجد أي سبب بما فيه الجدوى الاقتصادية التي يمكن أن يستند إليها، لتبرير مثل هذه الخطوة الماسة بسمعة مصر الإقليمية والدولية.

فالإمارات ليست دولة "كروية".. فهي بلد صغير يعتمد على الإبهار الأسمنتي والخرساني.. وليس مغريًا على مستوى الجماهير التي يُراهن عليها في التسويق والعائد الاقتصادي للمباراة.. وذلك إذا قورنت بالقاهرة 21 مليون نسمة.. ناهيك عن مصر كلها 90 مليون نسمة.

 إحدى الصحف الخاصة والموالية للإمارات نشرت تقريرًا عن فوائد إقامة مباراة في الإمارات، وقالت من الناحية التسويقية فإن 40 ألف مشجع سيحضرون المباراة.. واعتبر ذلك إبداعًا "خارج الصندوق"!!.

طبعًا السبب مضحك.. مثله مثل مجمل المشهد الكاريكاتوري السائد في مصر الآن.. لا أحد يعرف بالضبط ما هي حكاية الإمارات مع مصر؟!

يسمح لها بحشر أنفها في كل شيء، من قناة السويس إلى العاصمة الإدارية إلى المساكن الشعبية إلى توزيع ملابس رثة ومستخدمة وقديمة على فقراء المصريين واختراقها للقرى والنجوع المهمشة والمحرومة.. ناهيك عن التصريحات المهينة التي كان يطلقها ضاحي خلفان ويضع من خلالها جدول خطط الإطاحة بمرسي، ويحدد بدقة موعد طرده من السلطة وكأن دبي أو أبو ظبي، كانت تمسك بخيوط مسرح العرائس الذي شكله تحالف 30 يونيو.

وأتوقع أن كل مصري يشعر بالإهانة، وهو يرى "باصات نقل" تجوب شوارع القاهرة مكتوبًا عليها بخط مانشيتي كبير، لا يُخفي "المن" و"المعايرة".. وتذكير المصريين بـ"فضل" مشايخ الإمارات عليهم.. مكتوب عليها: "صنع في الإمارات"!

رغم أن الأخيرة اقتصادها ريعي ولأول مرة أعرف من خلال هذه الدعاية الفظة والفجة والمهينة لي كمصري.. أنها دولة صناعية تصنع الباصات الكبيرة.. ناسية أنها أكبر دولة تستهلك حضارات الآخرين وأكبر زبون في شراء واستهلاك ما ينتجه العالم الغربي.

ما يبعث على الدهشة أن الدراويش القاعدين في مصر، على أبواب قصور مشايخ الإمارات ينتظرون العطايا والهبات والهدايا والجوائز.. لا يدركون مغزى ودلالة أن تجرى مباراة قطبي الكرة المصرية ـ وهو شأن رياضي مصري محلي ـ في الإمارات.. المسألة ليست فقط أنها دعاية سيئة للأمن المصري "العاجز" عن تأمين مباراة.. ويحيلها إلى الشرطة الإماراتية.. بما يبرقه ذلك من رسائل مدمرة لما تبقى من آمال لجلب المستثمرين إلى مصر.. ليس ذلك وحسب.. وإنما هي خطوة تتجاوز دلالة التبعية والاستلاب بمعناهما الذي عرفناه خلال النصف قرن الأخير.. لتشير إلى إحساس بالرخص والمسكنة والمذلة أمام الاستعلاء المالي الإماراتي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة