قال هيكل

قال هيكل
 
طه خليفة
الإثنين, 12 أكتوير 2015 16:22

أذاعت قناة "سي بي سي" مساء الجمعة الماضي الحلقة الأولى من حوار جديد مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، والحلقة الثانية الجمعة القادم.

كنت حريصا على الاستماع للحلقة، لكن لم استطع بسبب أن وقت الإذاعة الأولى، أو الاعادة بعد ساعتين، هو ذروة العمل، لذلك استمعت للحلقة عبر "يوتيوب"، وشكرا للعقل البشري العبقري الذي قدم لنا تلك التكنولوجيا الرائعة.

في حلقته الأولى تحدث عن مصر، وعن الإقليم، لم يكن الحديث مسهبا عن مصر باعتبار أن الحلقة الثانية ستُخصص لها كاملة، لكن مع ذلك وبسبب التداخل بين مصر وبين محيطها العربي والإقليمي وعلاقاتها المتشابكة مع العالم فإنه لا يمكن الحديث بمعزل عنها حيث تفرض حضورها باستمرار، ولذلك حازت مساحة كبيرة من مجمل الحلقة.

لن أناقش وأحلل، فقط سأقدم مقتطفات من حوار استغراق أكثر من ساعة ورأيته مهما، ومجمل ما قاله هيكل جيد، ويعتمد على العقل والخبرة السياسية والرؤية المتفهمة للواقع الدولي والظروف المحيطة، لكن لفت انتباهي فيما يتعلق بمصر أنه كان نقديا وكاشفا وصريحا، مقارنة بحواراته السابقة بعد 3 يوليو 2013، وأجد ذلك متوافقا مع حديثه في حضور محبيه والمقربين منه خلال احتفالهم بعيد ميلاده قبل أيام حيث نقلوا عنه كلاما يتعلق بأن الأوضاع بشكل عام صعبة، بل وينقل هيكل عن السيسي قوله إنه مصدوم مما يراه ويطلع عليه.

وتلك بعض المقتطفات من الحوار.

مصر تائهة، والسيسي مصدوم من حجم المشاكل في مصر، فهو لم يكن يدري أن الأوضاع بهذا السوء الذي رآه لما صار رئيسا.

جمال عبدالناصر كان يعبأ الجماهير خارج حدود مصر بسبب نفوذ وتأثير مصر عربيا وخارجيا، وعبدالناصر طالب من شرفة القصر الجمهوري في سوريا برحيل رئيس وزراء العراق، وفي نفس اليوم سقط رئيس الوزراء هذا، لو السيسي أراد اليوم تقليد عبدالناصر فإن أحدا لن يستجيب له خارج مصر بسبب فقدان مصر لتأثيرها العربي.

الاعتقالات والقمع هو الجزء السيء في عصر عبد الناصر، وقد انتقدت ذلك، لكن كان هناك ما هو جيد، وهو كثير في عصره، وكان يغطي على الجزء السيء.

لا يمكن اللجوء إلى سياسات قديمة لتطبيقها اليوم في عالم صار مكشوفا، ولا يمكن إخفاء ما يجري، أو التغطية عليه، وكانت لهيكل مقولة تلخص تلك الفكرة وهى : لا تستطيع أن تستعيد سلطة جمال عبدالناصر بسياسات إسماعيل صدقي.

أي شخص ينصح بالقمع، أو باعتقالات واسعة، أو بتكرار أسلوب المذابح الذي اتبعه رئيس الوزراء إسماعيل صدقي ضد الوفد في "البداري" أيام الملك، أو أن يستقل مصطفى النحاس زعيم الوفد القطار متجها للمنصورة فيجد نفسه في أسيوط، فهو غير صائب.

دائرة صنع القرار في مصر محدودة أكثر من اللازم.

لا مستقبل لـ بشار الأسد في سوريا.

النظام السوري طال أكثر من اللازم، وتعرض لمهانة التوريث، ويمارس قمعا شديدا، وهو نظام أقلية، وعليه مستحقات وفواتير لا يستطيع دفعها، وما يبقيه هو الضغط على سوريا الوطن، ولو خف الضغط فإنه سيسقط، وبشار دعاني لزيارة سوريا، وأنا رفضت، لأن الزيارة تسيء لموقفي بسبب معارضتي للتوريث في مصر.

مصر هى المعنية أكثر بالوضع في سوريا، وهناك تقصير تجاهها، كان يجب أن تتواجد أكثر في سوريا حتى لو كان السيسي قد ذهب إليها.

لميس الحديدي التي تجري معه الحوار تجادله في فكرة الزيارة وصعوبة القيام بها، بل تتحرج منها، لكن هيكل كان يشجع عليها، وظل متمسكا بها.

الصراع في المنطقة كان دائما على سوريا الكبرى، والصراع الحالي ليس جديدا، بل هو قديم يتجدد.

رئيس وزراء إثيوبيا ملس زيناوي قال لي إن عمر سليمان "نائب رئيس الجمهورية ورئيس المخابرات العامة الراحل" سعى لاغتيالي ثلاث مرات، وأنا متأكد - أي هيكل - من واحدة منهم على الأقل.

سبق وقال هيكل تلك الرواية في حوار سابق، وبالمناسبة زيناوي توفي منذ عدة سنوات، وكذلك عمر سليمان.

نظام القذافي كان يستحق أن يسقط، وعلى مصر اليوم أن تتدخل في ليبيا بالسياسة، ولا تتورط في الحرب فيها، وأن تتعامل مع الجميع، وتصل معهم لحلول.

علاقات مصر مع إيران وتركيا من الأساسيات في الشرق الأوسط، وعلاقاتها مع إثيوبيا شديدة الأهمية، والحل لقضية سد النهضة سياسيا، وليس عسكريا.

الخليج مركز فرصة، وليس مركز قوة.

كل ما يحدث في المنطقة العربية يتقرر خارج حدودها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus