سوريا الشيشانية ... وسايكس بيكو جديد

سوريا الشيشانية ... وسايكس بيكو جديد
 
انجي مصطفى
الجمعة, 09 أكتوير 2015 15:13

إذا.. عاد الدب الروسي إلى الشرق الأوسط من جديد بمعداته الثقيلة هذه المرة ، بعد أن غزا الأراضي السورية تحت ذريعة محاربة الجماعات الإسلامية المتطرفة ، و قد كان وسيطا قديما لتقسيم أرض الشام الكبرى ( الهلال الخصيب كما أسماه جيمس هنري برستد ) إلى دويلات صغيرة في اتفاقية سايكس- بيكو 1915 .

 

 بيد أن الشرق الأوسط في طريقه إلى سايكس بيكو جديد قائم على تقسيم طائفي هذه المرة ، و بدأنا نسمع عن الهلال الشيعي والمثلث السني ، الذي اقترن بأطماع ايرانية حقيقية قديمة في المنطقة ،.. كما ساهمت امريكا في إذكاء الصراع و تقوية النفوذ الشيعي في العراق ، ثم إطلاق الأيادي الإيرانية تعبث في المنطقة العربية بعد اتفاقية إيران النووية .

 

و المتأمل من بعيد ، يجد أن الغرب قد صهرالمسلمين السنة وحدهم ـ دون الجماعات الشيعية المتطرفة ـ  وكذلك دينهم |الاسلام" في بوتقة  الارهاب ، ظهر جليا في تحذير مارجرت تاتشر للغرب بعد فرحهم بسقوط البلشفية ، من أن الإسلام الراديكالي هو بديل لا يقل خطرا عنها ، و ذكرت صراحة أنه من الافضل لأميركا باعتبارها القوة العظمى الاولى في العالم أن تقوم بنشر هيمنتها وقدراتها العسكرية ، بدلا من التركيز على الأحوال الاجتماعية ونشر الديمقراطية، واستبدال العداء للبلشفية الشيوعية بالإسلام !

هكذا كانت تاتشر صريحة  في الإعلان عن نواياها العدائية تجاه الإسلام ، و حريصة  في الوقت ذاته على تقديم توضيح بأن الذي تعنيه في عدائها ليس الاسلام بل الارهابيين ، لنفهم لم وقع 60 مفكراً وسياسياً أميركياً على رسالة بعنوان « ما الذي نحارب من أجله » حددوا من خلالها أن العدو الحقيقي للغرب هو الاسلام الراديكالي ، ونفهم أن ما صرحت به تاتشر لم يكن إلا نواة تخطيطات غربية لما نعيشه حاليا من أحداث ، كشفت عنها أيضا زلة لسان جورج دبليو بوش الإبن حين تحدث عن حروب صليبية عشية الحرب على العراق .

 

فمخطئ من يظن أن روسيا التي احتضنت الأفكار و  المبادئ الشيوعية و هجرت أهالي الشيشان في أسوأ عملية ترحيل إنساني إلى سيبيريا 1945 ، تسعى إلى نشر قيم الخير و العدل في سوريا ، و ما مسارعة الولايات المتحدة الأمريكية و من خلفها المحور السني بقيادة سعودية لشجب العمليات الروسية إلا فهما للمعطيات الجديدة .

فروسيا نشرت معدات ثقيلة من طائرات مقاتلة و مروحيات نقل و مدرعات في قواعد سورية تكفي لمحاربة الولايات المتحدة ذاتها ! مثيرة العديد من علامات التعجب حول أهدافها الحقيقية من التواجد بشكل كثيف كهذا، خصوصا أن قاعدتها البحرية في طرطوس تمكنها من السيطرة التامة  استراتيجيا على البحر الأبيض المتوسط ، كما أن طائراتها المقاتلة و بوارجها البحرية تبسط سيطرتها هي الأخرى على العراق و تركيا وصولا إلى اسرائيل ، وقد نشرت وزارة الدفاع الروسية فيديو يوضح مسار صواريخ أطلقت من بحر قزوين مسافة 1500 كيلومتر .

 

و الداعي إلى الريب فيما تفعله روسيا هناك حقيقة هو أهداف غاراتها، والتي كانت بعيدة كل البعد بعدة ساعات عن أي قواعد داعشية ، اذا كان الهدف حقا هو القضاء عليهم.

 

و بدا إلى السطح يطفو بوادر اتفاق بين بوتين و بشار الأسد ، يسمح للأخير بتثبيت أركان حكمه مقابل السماح لروسيا ببسط نفوذها كلاعب قديم في المنطقة ، وبشار احتار فيه الخبراء و المحللون النفسييون بين مدرك لما يقوم به و بين مغيب مؤتمر بأوامر الجنرالات القدامى ،مؤمنا أن ما يقوم به هو ما يمليه عليه واجبه الوطني .

 

 و الغريب أنه ينفي باستمرار تعرض مواطنيه لغارات تحمل قنابل حارقة ، زاعما أنهم لا يضربون إلا العناصر المتطرفة ، رغم أن العديد من شبكات الأخبار العالمية تحتفظ بأرشيف كامل من الصور تظهر جرائم بشار لبني جلدته .

 

ونهاية هذه المغامرة السياسية التي خاض ببلاده بها غير جيدة ، فرغم أن الإعلام المصري الزاعق في ترحيبه بالهجمات الروسية على اعتبار أن سوريا ستحتفظ في النهاية بحدودها ، إلا أنها بئس حدود لدولة اهترأت بأفعاله الغير مسؤولة، إن احتفظت بحدودها حقا ، و لم تقسم إلى سوريا ساحلية بقيادة بشار ذات قواعد روسية ، و سوريا أخرى صفوية .

 

أما روسيا التي تحارب بالتعاون مع إيران و الصين ككتلة واحدة منظمة ، فهي الرابح في كلا الحالتين ،صحيح أن التاريخ علمنا أن دخول الأجنبي في غير أرضه حرب عصابات لا تأتي لصالحه دائما ، إلا أن روسيا على أقل تقدير ستخرج من المعادلة بقواعد على البحر المتوسط و موضع قدم في أي خارطة تفاوض على الشرق الأوسط الجديد .

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus