قناة السويس الجديدة .. كلام صادم بشأن جدواها الاقتصادية

قناة السويس الجديدة ..  كلام صادم بشأن جدواها الاقتصادية
 
انجي مصطفى
الجمعة, 02 أكتوير 2015 15:37

 

 

 

لا أدرى ما حكايتي مع القباطنة ،و لِمَ يسوق القدر كل مرة في طريقي ملفات و أسرار جديدة تختص بها القناة الجديدة ، رغم أن مشروع القناة قد قتل بحثا و تحليلا ، إلا أنه مازال يحوي في جعبته الكثير و الكثير من الأسرار .

 

ليس هذا فحسب ،بل قادتني الظروف أيضا إلى فتح ملف النقل البحري  كأكبر عملية فساد ضاع فيها أسطول النقل  المصري ، الذي مازال ينتظر أيادي تنشله من الوحل الذي غرق فيه  .

 

و بعودة إلى موضوع مقال  اليوم ، أفادني قبطان بحري رفض ذكر اسمه ، أن مشروع القناة الجديدة هو إضافة سلبية و ليست إيجابية على الاقتصاد المصري من ناحية المردود المادي ، فقصر زمن انتظار السفن لن يعود على مصر و لا على السفن بأي فائدة إضافية ، بل العكس هو الصحيح !

 

فكلما طالت مدة انتظار سفن النقل البحري في البحيرات ، كلما تعظم الاستفادة منهم عن طريق زيادة فرص تقديم خدمات لوجيستية لهم، و حيث أن عدد السفن مرتبط بنسبة التجارة العالمية ، فالأعداد كانت و مازالت لم تتغير و لن تتعدى ال 96 سفينة يوميا على أقصى تقدير ، حتى بوجود القناة الجديدة .

 

و لسخرية القدر أن العكس هو ما حدث تماما ، حيث انخفضت أعداد السفن المارة بالمجرى الملاحي لقناة السويس خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 14% مقارنة بشهر أغسطس من العام السابق 2014، بحسب تقارير ملاحية صادرة عن هيئة قناة السويس ، التي ردت الأسباب الى انخفاض حركة التجارة العالمية وتراجع اليوان الصينى أمام الدولار واليورو خلال الأشهر الماضية .

 

 و حتى لو افترضنا ( جدلا ) أن القناة الموازية استطاعت تحقيق طفرة ما في أعداد السفن العابرة للقناة، فرسوم العبور لوحدها لا تمثل الشيء الكثير الذي يستحق من أجله تكبيد الميزانية أعباء حفر و أعباء ضغط الوقت إلى سنة واحدة ،و ما ترتب عليهم من مصروفات كانت مصر في غنى عنها ،  لو استعاضت  بتطوير  القناة الأصلية تطوير نوعي و ليس كمي ، لأحدثت طفرة حقيقة  في إيرادات القناة ، و لهواة التوثيقات و الأرقام ، أترككم معها ( و العهدة على القبطان ) ؛

 

تدفع السفينة  ( متوسطة الحجم ) رسوم تقدر ب  100 الف دولار تحت مسمى " رسوم عبور " ،  و اذا افترضنا قيام كيان خدماتي لوجستي في منطقة البحيرات ، فستتحصل مصر أيضا على الإيرادات التالية :

 

-          200 الف دولار ، نظير الرسو في حوض جاف او عائم للصيانة

 

-          240 الف دولار ،نظير التزود بوقود  سعة 300 طن

 

-          40 الف دولار ، نظير خدمات ورش بسيطة

 

-          8000 دولار ، نظير خدمات و سلع تموينية من مأكولات و مشروبات و غيرها

 

-          4000 دولار ، تغير طاقم السفينة

 

و بنظرة سريعة على الأرقام السابقة ، نجد أن الاكتفاء بحصيلة رسوم العبور هو كارقة مقارنةَ بحصيلة خدمات السفن ، و كلما ازدادت فترات انتظار السفن في الأحواض و البحيرات ، كلما ازدادت الخدمات المطلوبة لإتمام رحلة الشحن في يسر و أمان .

 

و يبدو أن مضي مصر في هذا الاتجاه ، سيشكل خطرا مستقبليا على موانئ دبي ، التي و يا للعجب تم حفر القناة الجديدة  تحت إشراف دولة الإمارات فيما سمي ب " تحالف التحدي " الذي ضم "أسطول كراكات هيئة قناة السويس وشركة الجرافات الوطنية الإماراتية (NMDC) وشركتي فان أورد، وبوسكالس الهولنديتين، وشركتي جان دو نيل ودريدجينج إنترناشيونال البلجيكيتين، وشركة جريت ليكس الأمريكية".

 

مما يفتح الباب أمام تساؤلات منطقية عن نواياها تجاه مصر ، و تساؤلات أخرى بخصوص تعاقد مصر مع تحالف التحدي، الذي تعاقد بدوره مع أسطول الكراكات الكبرى الهولندية و البلجيكية و الأمريكية ، في حين كان من الممكن جدا التعاقد المباشر مع تلك الشركات ، و توفير عمولة التعاقد و الإشراف الإماراتي عليهم  ، فهيئة القناة و قباطينها و مهندسيها لديهم الخبرة الكافية لإتمام مثل تلك التعاقدات .

 

و جدير بالذكر أن تحالف التحدي  الاماراتي قد أنشيء خصيصا لمشروع حفر قناة السويس الجديدة ، الذي بشهادة القباطين هناك ، غادرت كل كراكاته منطقة البحيرات ، مخلفة تساؤلات حول جدية عمل توسيعات و تعميقات  للبدء في إنشاء مشروع تنمية قناة السويس ، خصوصا أن السيسي( على حد تصريح الفريق مهاب مميش ) كان قد وعد بالبدء فيه  أغسطس  الماضي، و لا توجد أي دلائل حتى الآن أن مصر تسعى جديا و قدما في هذا الاتجاه.

 

و حتى لو تمت إقامة المشاريع اللوجيستية على أكمل وجه ، فستبقى القوانين  البيروقراطية  التي تتحكم بها  عائقا امام أي تنمية، ولن تحدث فروقا جدية، اذ يجب أولا تغيير المنظومة البحرية ككل متكامل ،قبل الشروع في فتح أي مجال تنموي، و لنا في تسمية الغرب لقناتنا بقناة " مارلبورو" عبرة و عظة !

 

و في مقال آخر بإذن الله ، أفتح ملف النقل البحري ، الذي سوف يحزنك للأسف كمصري على ما فعل الفساد بمصرنا الحبيبة .

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus