أهلي بلا جماهير وزمالك بلا مشجعين

أهلي بلا جماهير وزمالك بلا مشجعين
 
انجي مصطفى
السبت, 26 سبتمبر 2015 16:14

ابيضت صفحات التواصل الاجتماعي بعد فوز نادي الزمالك على غريمه الأهلي بهدفين نظيفين ،و كعادة المشجعين من الطرفين ، تبادلا النكات  و القفشات الكوميدية ، و ان غابت الضحكة الحقيقية من القلوب ، حيث لم يعد للفوز أو للخسارة أي مذاق .

 

فكما انقسم المجتمع  سابقا إلى أهلاوي و زملكاوي ، انقسم على نفسه مرة أخرى إلى ربعاوي و سيساوي ، ومن المفارقات المبكية أن  مؤيدي السيسي قد خاصموا مشاهدة  ناديهم المفضل الأهلي ، كرها في ألتراس أهلاوي، بسبب اعتقاد ترسخ لديهم أنهم ينتمون إلى جماعة ارهابية تسببت في تمزيق أوصال مصر ، في ذات التوقيت الذي امتلأت فيه قلوبهم بالحسرة  عندما نمى إلى علمهم فوز غريمهم على ناديهم المفضل ، ليصبح الاهلي بلا جماهير .

 

في حين تجاهل  التراس وايت نايتس تشجيع فريقه الزمالك  منذ واقعة الاستاد الجوي ، على صفحات المواقع الاجتماعي ، ليصبح الزمالك بلا مشجعين إلا من جماهير  صممت ألا تعصف الأحداث السياسية باستمتاعها بالمباراة و تشجيع ناديها المفضل .

 

  كما خاصمت فئة ليست بالقليلة الحدث الكروي كله ، حزنا على شهداء أو معتقلين لدى النظام ، لنتساءل في حزن ، أين تقف مصر تحديدا الآن .

 

و ما بين نادي بلا جماهير و نادي بلا مشجعين ، مشاعر مختلطة و متناقضة ضربت الصدور في عنف  مسببة جروح عميقة،  لم تساهم حتى المباراة التي ينتظرها الجمهور دائما في شغف  في التئامها  ،وكما يضع الجراح الماهر مشرطه في قلب الجرح و يبدأ في التنظيف ، كذلك يجب على كل كاتب ذي ضمير أن يخرج الدمامل التي يعاني منها المجتمع إلى السطح كي يبدأ هو و كل شريف في تنظيفها حتى تبقى مصر نظيفة بلا سوء.

 

 لا داعي لأن نغض الطرف أكثر من ذلك على شروخ أحدثت في مصر انقسام عميق إلى طرفين ، طرف يدين فض اعتصام رابعة و باقي ميادين مصر ، و طرف كان و مازال يرى في ذلك منطق البقاء للدولة .

 

لكل منهما مبرراته التي يسوقها، و عندما تستمع إلى الطرفين تجد أن لكل منهما منطقه الذي يوقن به أنه على طريق الحق، و لكل منهما مصادره التي يستقي منها مادته المعرفية التي تترسب في وجدانه مشكّلة اتجاهه الفكري.

 

لماذا ربعاوي ؟

 

يرى مؤيدو  محمد مرسي العياط ، أن الحكم قد سلب منهم عنوة تحت تهديد وقوة السلاح ، و أن ما حدث في 30 يونيو ما هو الا انقلاب عسكري مكتمل الأركان ، و ان مرسي قد ظلم في محاسبة الشعب له على تقصيره ، فرغم أنه لم يمض إلا عام على توليه الحكم، استعجلوا جني ثماره  بعد مرور 100 يوم فقط من جلوسه على الكرسي ، وسط  أزمات بعضها مفتعل و البعض الآخر مبالغ في تهويل آثارها على المجتمع المصري .

 

 و قد اتخذوا شعار أربع أصابع ترمز إلى مذبحة مروعة حدثت لفئة معتصمة مسالمة، جل ما فعلته هو المطالبة بعودة رئيسها الذي كان مختطفا آنذاك، قبل أن توجه له التهم الرسمية التي يحاكم بسببها الآن.

 

وكما أن جماعة الإخوان المسلمين تعرضوا لشتى انواع الاضطهاد من استخدام للرصاص الحي في فض مسيراتهم اليومية ، و مصادرة أموالهم ، و اعتبارهم جماعة إرهابية ، و كسر أقلامهم ، و إغلاق قنواتهم في مصر و التشويش عليها خارجها ، كذلك تعرض أنصارهم و المتعاطفين معهم إلى معاملة مماثلة ، و كأن مصر تطبق السياسة الأمريكية في محاربة الإرهاب ( معنا و ضدنا ) و لكن على مواطنيها هذه المرة و بالطريقة المصرية .

 

و هم يرون أيضا ان الطريق الذي تسلكه الدولة حاليا هو طريق يؤدي بمصر إلى الوقوع في هوة سحيقة ، يراهنون على  بقاءها بدون برلمان لفترة ليست بالقصيرة ، فهم متيقنون أن السيسي قد استأثر بالسلطات الثلاث و الا أمل هناك أن يترك للشعب أي سلطة  ، حتى ولو كانت الفرصة سانحة لأن تقع تحت نفوذ فلول النظام السابق  .

 

لماذا سيساوي ؟

 

 يرى مؤيدو السيسي أن ما حدث في 30 يونيو ما هو إلا ثورة شعبية حماها الجيش ، و أن ازاحة مرسي كان استكمالا لثورة 25 يناير ، كما يرون أن رابعة كانت اعتصام مسلح ، استخدمن باحاتها لتعذيب أبرياء ، وضمت مقاتلين تكفيريين من سيناء ، باختصار كانت بؤرة اجرامية لابد من ازالتها بأي وسيلة ، و قد تم انذار الأبرياء للخروج من الاعتصام أكثر من مرة قبل الفض و حتى أثناء الفض .

 

و هم يرون في السيسي رجلا مخلصا لا يطمح في الحكم ، و انه قد استلم تركة ثقيلة ، يحاول فيها جاهدا أن يخرج بمشاريع تنقل مصر إلى مصاف الدول المتقدمة ، في ذات التوقيت الي تتعرض فيه مصر من كل الجهات إلى مؤامرات خارجية ، يخشون لو خرج الحكم عن حكم عسكري ، أن تؤول مصر مآل الدول التي تحدوها .

 

كلا الطرفين يمتلكان فيديوهات توثق وجهة نظرهم ، و مصادرهم  الإعلامية تؤكد لهم دائما  أن توجهاتهم صحيحة ، حتى استقر في وجدان كل فريق انه هو من يسير على درب الحق و الآخر في غي و ضلال مبين .

 

و لأن المصريين منذ العهد الذهبي لفريقي الأهلي و الزمالك ، عرف عنهم التشبث بالرأي و التعصب الذي يقارب التعصب القبلي ، كان مفهوما لم سد كل فريق آذنيه عن سماع الفريق الآخر بل و تعامل معه أنه ند وخصم لدود ، و في هذا سلوك اجتماعي عززته ماكينات الاعلام بلا أي وازع أو ضمير ،و قد قام بغرسه الآباء في الأبناء في الصغر ، ابتداء من اعتبار الأول المتفوق على فصله ند و خصم لدود ، إلى تشجيع اللعب المنفرد بعيدا عن روح الفريق، و استئثار الأضواء من فريق العمل في صورة شخص واحد فقط يكرم و تنسب له الأفضال ،  وهكذا دواليك .

 

 و بعيدا عن توجهات الفريقين و معايير السلوك الاجتماعي السوي ، تبقى عدة حقائق ماثلة في الأذهان ، منها :

 

أن هناك أبرياء قتلوا في فض اعتصام رابعة العدوية ، سواء أكان الاعتصام مسلحا ام سلميا ، وسواء اكانوا البادئين في اطلاق الذخيرة الحية أم مغدور بهم ، هناك دماء و هناك شهداء و هناك أسر تيتمت و أطفال حرموا ذويهم و نساء ترملن بعد الفض .

 

و هناك فئة عريضة ممن آمنوا بخارطة طريق  30 يونيو يرون أن المسار قد تغير كثيرا عما اتفق عليه

 

هناك عودة للدولة البوليسية بكل أركانها و حظر نشر على أوسع مدى في ظل تضييق على حرية الإعلام و الصحافة

 

هناك مصر بلا برلمان منذ عام 2013 ،  و هناك قوانين يجب مناقشتها في أول 15 يوم من أيام انعقاد البرلمان ، و قوانين مازالت  تصدر يوميا بلا توقف

 

هناك ملفات فشلت فيها الحكومتان المتعاقبتان  بعد 30 يونيو ، كملف سد النهضة

 

و هناك دستور وصف كأعظم الدساتير التي مرت على مصر ،  ينتظر تعديلا يجعله شكل آخر من دستور 1971

 

في كل الأحوال ، هناك شعب انقسم ، يريد كل منهما دحض الآخر و هزيمته ، و اذا وجدت النية الصادقة حقا في الخروج بمصر من أزماتها ، يجب أولا رأب هذا الصدع ، و ايقاف الرموز الاعلامية التي  كانت لها اليد الطولى في هذا الصراع .

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus