قضية الدكتور حسن الشافعي

قضية الدكتور حسن الشافعي
 
أيمن الصياد
الأربعاء, 09 سبتمبر 2015 16:15

حسن الشافعي (٨٥ سنة) الشيخ الأزهري، والعالم «الدرعمي» الحاصل على الدكتوراه من جامعة لندن، وأستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم، التي يُدَّرس بها منذ عام ١٩٦٣. والذي شرف جامعة القاهرة باختياره ليجلس على مقعد أحمد لطفي السيد وطه حسين رئيسًا لمجمع اللغة العربية «مجمع الخالدين» قررت جامعة القاهرة قبل أيام فصله مع زميل له «لجمعهما بين وظيفتيهما الجامعيتين وعضويتهما في مجمع اللغة العربية». الخبر لفجاجته لا يحتاج إلى تعليق، اللهم إلا الأسى لحال جامعة  لا تعرف قيمة أن يكون «رئيس مجمع الخالدين» بين أساتذتها. ولقرار لا يدرك من أصدروه الفارق بين «رئاسة مجمع اللغة العربية»، وبين الانشغال أو الاستثمار في محل للأطعمة السريعة أو «كشك» لبيع الحلوى والسجائر. كما لا يدرك من سكتوا عنه المآلات التي سيأخذهم ويأخذنا ويأخذ الجامعة إليه ذلك «الالتزام الخانع» للتعليمات الأمنية. 

لا أحد يجهل السبب «الحقيقي» للقرار المتخفي في صياغات قانونية «تجميلية» تدينه، لو أخذناه على محمل الجد «بالتمييز» الفج على أقل تقدير. فالذين سبقوا د. الشافعي في رئاسة المجمع كانوا كلهم مثله أساتذة جامعيين. فمحمود حافظ كان أستاذا لعلم الحشرات بكلية العلوم جامعة القاهرة، وشوقي ضيف وابراهيم مدكور كانا أستاذين بكلية الآداب بالجامعة نفسها، وكذلك طه حسين، وأحمد لطفي السيد الذي لم يتول فقط رئاسة مجمع اللغة العربية، بل كان أيضًا أول مدير لجامعة القاهرة ذاتها التي لا تتورع إدارتها اليوم في فصل أحد أساتذتها بتهمة ارتكاب «الجرم ذاته» الذي اقترفه أول مديريها. ويالها من مفارقة.

التمييز في قرار فصل الشافعي وزميله، بتهمة «الجمع بين وظيفتين»، يبدو صارخا حين نتذكر ما نعرفه جميعا من أن قائمة أساتذة الجامعة الذين يشغلون وظائف أخرى كانت دائما تتسع لتشمل (على سبيل المثال لا الحصر) رؤساء الهيئات الثقافية بوزارة الثقافة، ورؤساء مجلسي الشعب والشورى السابقين، والملحقين العلميين والثقافيين بسفاراتنا في الخارج، فضلا عن كبار أساتذة الطب والهندسة والحقوق والاقتصاد والتجارة الذين إلى جانب مكاتبهم أو شركاتهم الخاصة، يشغل بعضهم عضوية مجالس إدارات لشركات أو بنوك.

بل وربما كان الأكثر إثارة أن كل أعضاء مجمع اللغة العربية الحاليين (عدا ثلاثة) أساتذة جامعيين. ورغم هذا اقتصر قرار الفصل على اثنين (حسن الشافعي ومحمد حماسة). ثم يريدون لنا أن نصدق أن الأمر لا يعدو أن يكون إعمالا لصحيح القانون (!)

لا أحد يجهل السبب «الحقيقي» للقرار المتخفي في صياغات قانونية «تجميلية»، لم تنجح في أن تخفي ما فيه من «تعسف»، إذا استعرنا التعبيرات القانونية نفسها. كما لا أحد يجهل كيف أودت دولة «التقارير الأمنية» بالجامعات المصرية التي تخلفت فأصبحت في ذيل جامعات العالم .

 

·       نقلا عن الشروق

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus