التنافر الاجتماعي

التنافر الاجتماعي
 
د. سعيد سلامة
الجمعة, 03 يوليو 2015 17:19

المتابع لأحوال المصريين خلال الخمس سنوات الماضية سيجد انحرافا ملحوظا في طبائعهم وسلوكياتهم، كنا نظن أن هذا الانحراف عارض سرعان ما ينقشع، فإذا به يتمكن من النفوس ويرسخ في الأمشاج. ما الذي جرى حتى يتهكم بعضنا على بعض ، وما الدافع لأن يشهر بعضنا ببعض بنشر أكاذيب وترهات عبر صفحات التواصل الاجتماعي (وقد عافانا الله منها) التي أحالوها إلى صفحات للشقاق والتنافر الاجتماعي. هكذا لم تعد شبكة الإنترنت وسيلة لإثراء المعرفة وتحصيل المعلومات، وإنما وسيلة للسب والقذف والتشهير وإيذاء المشاعر. كنا نحسب أن هذا العبث شأنا من شئون الشباب، فإذا بكهول وشيوخ ذوي مناصب رفيعة لا يتورعون عن المشاركة في هذا العبث بلا حياء ليشيعوا الفتنة بين الناس، وليثبطوا هممهم وليصرفوهم عن الجادة.

حدثني صديق لي أن رئيس إحدى الهيئات المرموقة له صفحة للتواصل الاجتماعي تعج وتغص بكلام فارغ لا يليق أبدا بجلال المنصب ولا بسن صاحبه. لقد ظهرعلى صفحته بذاءات وافتراءات. وكان على صاحب الصفحة أن يعتذر عما جاء بها.

تعجبت وقلت لصاحبي أنني لا أظن أن يصدر هذا الهراء عن شخص ذي حيثية كما تقول أو تدعي، ولكن الصاحب أكد لى هذا وأراني ما تحت يده من صور تثبت كلامه.

بعد ما رأيت وتأكدت لم يبارحني العجب وعدت أسأل عن الدافع وراء هذه الممارسات الصبيانية، فسألت صاحبي عن السبب، فقال لي أنا لا أعرفه.

ثم قال محدثي... هناك صنف من الناس يستغل عدم استقرار الأمور وانشغال الجميع حكاما ومحكومين بجسام الأمور ليمارسوا عبثهم، مثلهم كمثل من يجدون في الموالد والزحام فرصة ليأتوا بأعمال منافية للعرف والقانون.

قلت... أيا كان الأمر فأنا لازلت على موقفي غير المصدق، وإني أربأ بمن تقول وبمن يحذون حذوه عن أن يكون على هذا المستوى من التصرف والأحرى بهم أن يكونوا قدوة للشباب خاصة وأن الصفحة تخص رجلا في موقع المسئولية وعليه أن يراقب صفحته مراقبة حذرة.

قال محدثي... وما الرأي إذا كنت أنا المقصود بما نشر على صفحة ذلك الذي يترأس إحدى الهيئاتالمرموقة... وقد أريتك ما عندي من أدلة على ما أقول... ألازلت على نفس الموقف من الدهش وعدم التصديق!.

قلت... وما الذي صبرك!.... قال... أعطيه فرصة عله يصوب ما حدث لأن أعراض الناس لا يجب الخوض فيها ،وإن عاود سيرته ساختصمه قانونا.

قلت منهيا حديثي... لقد حولوا التواصل الاجتماعي إلى شقاق وتنافر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

            

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus