القذائف الإعلامية تضرب الدبلوماسية

القذائف الإعلامية تضرب الدبلوماسية
 
المستشار / أحمد الخطيب
الجمعة, 12 يونيو 2015 15:52

من الثوابت المستقرة فى مجال العلاقات الدولية أن السياسة الخارجية للدول تحكمها اعتبارات خاصة الجوانب الخفية منها أكثر عمقا من المعلنة ويحاط بها سياج من الخصوصية وتفاهمات ترتبط ارتباطاً وثيقا بالمصالح العليا للبلاد وتتولى كل دولة إدارة تلك الملفات صعوداً وهبوطاً حسبما يتوافق مع ما تراه يصب فى صالحها ولا ضرر فى أن يخدم الاعلام تلك الاستيراتجية ويسير فى فلكها بالقدر اللازم لحشد الرأى العام تجاه قضايا معينة فى مسارات موازية لتوجهات السياسة الخارجية .

 

الا أنه لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يتولى الاعلام قيادة الدفة أو يتحول من تابع الى متبوع أو يباشر مهام الديبلوماسية الخارجية فيما يتناولة من شئون سيادية يجهل ببواطن أمورها وتقاطع المصالح الدولية وما يحيط بها من ملابسات تخفى عليه .

 

إن دور الاعلام تنويرى فى المقام الأول يسعى نحو تشكيل الوعى الوطنى وأداة من أدوات التعبئة المعنوية فى مواجهات الازمات والقاء الضوء على الظواهر السلبية فى محاولة لعلاجها وليس أفتعال الازمات الخارجية أو تشجيع الإقتتال الاعلامى بين الشعوب .

 

لقد عانى الاعلام المصرى على مدار عقود من أفة استشعار اللذة فى أحضان النظام وانصرف عنه دورة الحقيقى وتفرغ لتجميل صورتة ومحو خطاياه من العقل الجمعى مما ادى الى فقدانة الثقة وتحول المواطن عنه بحثا عن الخبر والتحليل الموضوعى عبر قنوات خارجية وضعت المهنية عنواناً لما تقدمة من برامج.

 

الا أنه وبعد ثورة 25 يناير عانت البلاد من انفلات إعلامى زادت حدتة على ما شهدتة من انفلات امنى إذ نجح ببراعة فائقة فى إشعال الأزمات الداخلية ولم يعد يرى فى المجتمع سوى جوانبة المظلمة وتحول بعض المذيعين الى لاعبى اكروبات يمارسون كل شئ على الهواء فتارة خبير سياسى او عسكرى او قانونى او اقتصادى او واعظ دينى واخيرا فتوة فى مشاجرة بأحد العشوائيات بأحد العشوائيات مما أسهم بصورة مباشرة فى افساد السلم الاجتماعى وتشتيت الفكر الوطنى وتعميق الخلافات الداخلية .

 

وفى تطور مباغت حدثت نقلة نوعية فى الاداء الاعلامى إنتقل خلالها إلى أفاق دولية يمارس فيها قدراتة الفائقة فى افساد العلاقات الخارجية واطلاق قذائفة على دول ترتبط بالبلاد بعلاقات استيراتيجية بدءاً بالجزائر مروراً بالمغرب وموريتانيا وأثيوبيا والسودان وقطر والسعودية مدفوع بمصالح نفعية وأراء طائفية ورغبة فى أثبات الذات فى لحظات فارقة من التاريخ المصرى وظروف معقدة لا تحتمل ذلك العبث الصبيانى القادر على تدمير كافة محاولات توحيد الصف العربى ولم الشمل لمواجهة التحديات الاقليمية التى تموج بها المنطقة وتكاد تعصف بدولها .

 

وبعد أن تحولت سمعة وأعراض بعض الشخصيات العامة المصرية الى ميدان رماية يصوب فيه هؤلاء الاعلاميون سهامهم انتقل ذلك الخطاب الغير مسئول الى تلك الدول دون مراعاة الاعتبارات المهنية أو اللباقة الاخلاقية أو القواعد الديبلوماسية وتجاهل الجاليات المصرية فى تلك الدول والتى تكبدت الغربة ثمنا بحثا عن الرزق .

 

الامر الذى أصبحت معه تلك الأبواق تشكل تهديداً حقيقياً على الامن القومى المصرى بكافة جوانبة وأصبح ضروريا فصل العلام عن السياسة وتصحيح ذلك المسار الكارثى بصورة قانونية موضوعية  تحترم حرية الرأى المكفولة دستورياً وتراعى اعبارات المصلحة العليا للبلاد واستقلالية وزارة الخارجية فى إدارة الشأن الخارجى بعيداً عن تلك المزايدات والمغامرات الغير محسوبة .

 

** رئيس محكمة سابق            

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus