ممنوع أصطحاب الأحزاب

ممنوع أصطحاب الأحزاب
 
المستشار / أحمد الخطيب
الإثنين, 01 يونيو 2015 16:05

ان الصراع الدائر حاليا بين الاحزاب والقوى السياسية على صياغة قانون انتخابات مجلس النواب لا يمكن اعتبارة من مظاهر العملية الديمقراطية الصحيحة التى تسعى نحو تحقيق الصالح العام وتعزيز العمل السياسى فهى محاولة غير دستورية من ترزية القوانين أصحاب الانتماء الحزبى فى محاولة لبناء قواعد تشريعية تضمن لها حصد أكبر قدر من غنائم البرلمان القادم ومقاعدة بغض النظر عما تسبب فيه ذلك من الاسهام فى تعطيل تشكيل ذلك المجلس واستكمال البناء المؤسسى للدولة المطلوب لإصدار التشريعات ومراقبة الاداء الحكومى والاضطلاع بمهامة التى نص عليها الدستور .

إن تلك الأحزاب لا تزال تعانى من غياب الرؤية الواضحة والبرامج الموضوعية وتتخذ من مفردات الوطنية والشعارات البراقة عنوانا لها مدعية احتكار العلم ببواطن الامور فى محاولة لفرض الوصايا السياسية على أفراد الشعب دون أدنى تفويض منه أو ادراك للواقع القانونى والدستورى الذى لم يمنح الحق للأحزاب فى التدخل فى العملية التشريعية أو صياغة القوانين وقد أصبح من اللافت أنها احترفت العمل السياسى من خلال القفز فى الفضائيات والحرص على حضور المناسبات العامة والاجتماعات السياسية وأصطحاب بعضها البعض الاخر لفرض رؤيتها على قانون أنتخابات مجلس النواب بعيداً عن الجهد الميدانى ودون تقديم رؤية موضوعية توافقية لعلاج اشكالية تشكيل البرلمان .

وفى تطور نوعى أخر ازعجت الشارع بما تعانية من أزمات وصراعات داخلية كشفت بصورة جلية عما تعانية من غياب الديمقراطية داخلها وإفتقارها الى لغة الحوار السياسى واًليات تداول مقاليد السلطة وفق قواعد منظمة بعيداً عن فضائح الاعلام ومحاضر الشرطة والدعاوى القضائية فالاحزاب التى عجزت عن حل مشاكلها الداخلية لا يمكن أن تقدم حلول عملية لأزمات الوطن وإذا كان المواطن يعانى من أزمة الثقة مع الحكومة فإن أكثر ما يعانية مع تلك الإحزاب هو فقدان الثقة على مدار العقود الاخيرة والتى مارست فيها دور المعارضة الكرتونية بقصد خلق ديمقراطية شكلية وقد اتضح ذلك جليا عندما ذهب بعضها الى حد التأييد العلنى لنظام مبارك فى انتخاباته الرئاسية بل و التفاوض لمنع سقوطة أثناء ثورة 25 يناير .

 

أن نظرة تلك الاحزاب للبرلمان القادم باعتبارة غنيمة ثورية سوف تمنحها الشرعية الابدية يؤكد أنها تسير بخطى ثابتة نحو الهاوية والانتحار السياسى .

فالشرعية لم تعد صفة ثابتة فهى حالة سياسية تتصف بعدم الدوام قابلة للفقدان والزوال بحسب ممارسات الحزب وجدية برامجة والقدرة على تنفيذها وادراكه لأزمات المواطن والتفاعل معها بقصد إيجاد الحلول الفاعلة لتزليلها .

أن الانتخابات خطوة لازمة للحصول على الشرعية والحكم تلزمها خطوات لاحقة تتمثل فى شرعية العمل والانجاز باعتبارها الوقود اللازم لنيل الرضاء الشعبى واستمرارية وجودها على المسرح السياسى .

ولا يمكن اختزالها فى مجموعة الترتيبات الاجرائية وما يرتبط بها من ضمانات لاقامة مؤسسات منتخبة إذ تتجاوز ذلك الشكل الاجرائى إلى تقييم أداء تلك الاحزاب وقدرتها على الحفاظ على شعبيتها .

وبدون تقييم ومتابعة قد تتحول تلك الخطوات الشكلية الى مقدمات بناء ديكتاتوريات منتخبة تضفى الشرعية على نظم مستبدة تتخذ من الانتخابات مدخلاً قانونيا لاعتلاء السلطة رغبة منها فى تحقيق مصالحها فى الاستحواذ عليها وهو ما ينذر بانتهاء تلك الاحزاب والانظمة شعبيا ويمهد لاغتيال العملية الديمقراطية برمتها .

الامر الذى يفرض على تلك الاحزاب ضرورة تحمل المسئولية الوطنية فى تلك المرحلة الحرجة والارتقاء فوق المصالح الحزبية الضيقة والسعى جديا نحو استصدار قانون تنظيم انتخابات مجلس النواب واعادة النظر فى فلسفة العمل الحزبى والسياسى سواء على مستوى قواعدها الداخلية أو الشارع السياسى حتى تتمكن من تحقيق المعادلة الصعبة بالحفاظ على شرعية الانتخابات وشرعية الانجاز .

 

**  رئيس محكمة سابق 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus