"الزند وزيرًا" القرار الصدمة

"الزند وزيرًا" القرار الصدمة
 
المستشار أحمد سليمان
السبت, 23 مايو 2015 15:18

استيقظت مصر على خبر اختيار المستشار الزند وزيرًا للعدل، وهو الأمر الذي لم يتوقعه أحد، وأثار غضب الشعب المصري وحنقه بجميع طوائفه، إذ إنه قرار يتناقض مع ما تعلنه الحكومة من توجهات، فضلاً عن أنه قرار يفتقد لأية مبررات للاختيار اللهم إلا إذا كان المقصود منه هو إلهاء الناس عن الحديث عن القرارات الصادرة بإحالة ما يزيد على مائة من المتهمين في قضيتي التخابر واقتحام السجون إلى المفتى ومن بينهم الرئيس الأسبق محمد مرسي، ومقتل القضاة الثلاثة وما أثير حول التقصير الأمني في حمايتهم ثم تنفيذ حكم الإعدام في قضية عرب شركس ثم حكم محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار التصديق على هذا الحكم، فضلاً عن أن الزند يعتبر نفسه صاحب الفضل في وصول النظام الحالي إلى سدة الحكم وهو ما أعرب عنه ضمنيًا في لقاءات تليفزيونية سابقة كاندهاشه من تجاهل النظام له رغم أنه يعتبر نفسه قائد الثورة المضادة في القضاء، كما وصف بذلك نفسه حرفيًا، ومن ثم يكون القرار بمثابة مكافأة له، أضف إلى ذلك أن الزند حاليًا في وضع حرج بعد ما أثير عن التعديل السرى للائحة الذي أجراه الزند، بالإضافة لضعف فرصته في الفوز في انتخابات نادى القضاة والتي تصل إلى حد الانعدام وهو ما يمثل فضيحة من العيار الثقيل له وهو رجلهم ومن ثم وجب إنقاذه من ورطة الانتخابات.                        

 

ويأتي تعيين الزند وزيرًا للعدل مناقضًا لما تعلنه الحكومة من إيمانها بالمساواة بين أفراد الشعب المصري ومكافحتها للعنصرية، وكذلك الادعاء بمحاربتها الفساد ثم الادعاء بإعلاء قيمة القانون والدستور، وذلك على التفصيل الآتي:
 

    أولاً: في شأن مكافحة العنصرية وإعلاء مبدأ المساواة بين المواطنين فقد أعلنت الحكومة أنها قد قبلت استقالة المستشار محفوظ صابر على إثر تصريحاته التي تهدر حق شريحة معينة من المجتمع في التعيين في القضاء وهو ما يتناقض مع الدستور، والذي يؤكد المساواة بين المواطنين، ثم تقوم بتعيين المستشار أحمد الزند خلفًا له رغم تصريحاته التي أعلن فيها: "إحنا أسياد هذا الوطن وغيرنا هم العبيد"، وهو تصريح أشد عنصرية وأكثر إهدارًا لمبدأ المساواة التي نص عليها الدستور بل واحتقارًا لباقي طوائف المجتمع، وهو ما يوقع الحكومة في تناقض مع ما أعلنته أو يكشف حقيقة معتقداتها وأنها لا تؤمن حقيقة بتلك المساواة التي نص عليها الدستور.


     ثانيًا: إن اختيار الزند يكشف عن عدم إيمان الحكومة بمكافحة الفساد، وذلك للأسباب الآتية:

     1ـ إن هناك شكوى مقدمة ضد الزند باستيلائه على مساحة 264 فدانًا بأرض الحمام في مرسى مطروح، وقد طلبت النيابة العامة برفع الحصانة عنه وتم ندب المستشار محمد عبدالرحمن أبوبكر، للتحقيق معه في أواخر يونيو 2013.
 

    2- إن الزند قد تحايل على القانون بمساعدة المستشار نبيل صليب، الذي أصدر له في يوليو 2013 قرارًا بندب المستشار أحمد إدريس (المقدمة ضده عدة شكاوى تتهمه بالفساد في قضايا وزارة الزراعة المنتدب لتحقيقها)، للتحقيق معه في هذا الأمر، وهو قرار منعدم لمخالفته لصريح نص المادة 69 من قانون الإجراءات الجنائية لسبق انتداب المستشار محمد عبدالرحمن، بتحقيق الواقعة وعدم اعتذاره عنه، ثم قام المستشار أحمد إدريس بإصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى وهو قرار منعدم لا يرتب أثرًا ومن ثم تظل هذه الدعوى والتحقيق فيها مفتوحًا.
 

   3- سبق أن نشرت جريدة الأهرام، أن الزند قد باع أرض نادي قضاة بورسعيد لأحد أصهاره بسعر أقل من سعر المثل بعدة ملايين، وهذا الموضوع محل تحقيقات النيابة العامة.

 

  4ـ ما أثير حوله بشأن استيلائه على مساحات ضخمة بالحزام الأخضر والتربح منها والتي كانت محلا للدعوى رقم 21952 لسنة 67 قضائية أمام مجلس الدولة.

 

  5 – ما ذكره المستشار محمد عبد الهادي، عضو مجلس إدارة نادى القضاة، في مذكرته للقضاة من غياب الشفافية وحجب المعلومات عن بعض أعضاء مجلس الإدارة فيما يخص مصروفات وموارد النادي وتفاصيل العقد لها في مشروعات جاردن هيلز وكويك بارك وذا اسكوير، وإجمالي الوحدات وحقيقة المشكلات العالقة بها والقيمة النقدية المتحصلة من خطوط اتصالات ومآلها وملف موقع النادي الإلكتروني وما أنفق عليه رغم انهياره، وملف تجديدات النادي النهري وما أنفق فيه فضلاً عن عدم دقة بعض ما ينشر عن تلك المعلومات.

 

  6 – ما نشرته جريدة صوت الأمة خلال الشهرين الماضيين عن المخالفات التي وقعت في العقد المبرم بين النادي وإحدى شركات المقاولات والتي مثلتها السيدة / منى عبود، والمحكوم عليها في عدة قضايا بالحبس، وتساءلت الجريدة عما إذا كانت صلتها بالمستشار الزند هي سبب تمتعها بالحماية من الملاحقة القضائية.

  

ثالثًا: هذا الاختيار يؤكد عدم إيمان الدولة بتطبيق القانون واحترامه، وذلك للأسباب الآتية:
 

1- سبق أن أعلن الزند أن القانون لم يعد أداة صالحة لحفظ القانون، وهو ما يكشف عن عقيدته ونظرته للقانون.
 

    2- قام بمنع مراقبي الجهاز المركزي للمحاسبات من مراقبة الأعمال المالية لنادي القضاة رغم وجوب ذلك قانونًا طبقًا لنص المادة 3 فقرة 7 من القانون 144 لسنة 88.
 

  3- امتنع عن عرض ميزانية نادي القضاة على الجمعية العمومية للقضاة الأخيرة رغم وجوب ذلك طبقًا للائحة.
 

  4- ما أثير مؤخرًا بشأن قيامه بتعديل لائحة نادي القضاة وعدم عرضها على الجمعية العمومية صاحبة الحق في التعديل وتعديله على نحوٍ يحقق مصالحه الشخصية.
  

5- قيامه بالتحايل على القانون وإصداره قرارًا مخالفًا للقانون من المستشار نبيل صليب، الذي نوهنا عنه سلفًا، الأمر الذي يقطع بعدم احترام المستشار الزند للقانون وخضوعه لأحكامه ومن ثم يكون اختياره تأكيدًا على أن الحكومة لا تقيم وزنًا للقانون، بدليل اختيارها من لا يحترم القانون ليكون وزيرًا للعدل.

 

     لاشك أن ما يعرفه صاحب القرار أكثر بكثير مما ذكرنا وموثقًا بتقارير الجهات الرقابية التي تجرى على كل من يرشح للوزارة، وهو ما أثار غضب المصريين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم وانتماءاتهم من هذا الاختيار، فلم يحدث في تاريخ المصريين الحديث أن أثار اختيار وزير حنق المصريين وغضبهم كما أثاره هذا القرار.

   اللهم ولًى أمورنا خيارنا، ولا تول أمورنا شرارنا

      وارفع مقتك وغضبك عنا يا كريم ـ فأنت نعم المولى ونعم النصير.

 

* وزير العدل الأسبق

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus