إذن هى حرب ضروس على الشرفاء وحماية للفاسدين

إذن هى حرب ضروس على الشرفاء وحماية للفاسدين
 
المستشار/ أحمد سليمان
الجمعة, 01 مايو 2015 15:35

فى  14/ 3 / 2015 أصدر مجلس الصلاحية برئاسة القاضى نبيل زكى مرقص بولس ـ رئيس محكمة إستئناف المنصورة وعضوية السادة القضاة ـ وعلى محمد أحمد على سليمان ـ القاضى بمحكمة النقض ـ وأحمد محمد عبد الوهاب العزب ـ القاضى بمحكمة النقض ـ وهشام حسين بشير محمد ـ نائب رئيس بمحكمة إستئناف القاهرة ـ وعصام عبد اللطيف عبد المنعم ـ نائب رئيس بمحكمة إستئناف طنطا ـ، حكما فى قضيتي قضاة البيان  وقضاة من أجل مصر بإحالة  41  قاضيا للمعاش بسبب إصدارهم بيان الدفاع عن إرادة الأمة  ومطالبتهم احترام نتائج الإنتخابات التى اشرفوا عليها ، او تأييد قضاة من أجل مصر للاعلان الدستورى ، أو اعلانهم عدد الأصوات التى حصل عليها مرشحى الرئاسة بعد أن عصف المجلس عامدا متعمدا بكافة نصوص الدستور والقانون التى كفلت حقوق الدفاع  ، واستند إلى تحريات الأمن الوطنى  المزوًرة  والتى ثبت للمجلس تزويرها وقدًم القضاة مستندات رسمية   تقطع بتزويرها فى أكبر مأساة تهدد منظومة العدالة فى مصر .

             وفى 17 / 3 / 2015 كتب الدكتور عمرو عبد السميع  فى الأهرام مقالا حول هذا الموضوع  واتهم هؤلاء القضاة بعدة اتهامات تنال منهم دون سند من واقع او قانون ،تشهيرا وتجريحا وتشكيكا وصل إلى حد مطالبته مراجعة الأحكام التى أصدرها هؤلاء القضاة طوال عملهم لكى يتأكد الشعب أن هذه الأحكام قد صدرت دون ميل أو هوى ، وهو أمر بالغ القسوة على نفس كل قاض له بين جنباته كرامة القاضى ، وعزة القاضى ، وغضبة القاضى .

             لقد فات الأستاذ عمرو أن كل دعوى يكون طرفاها شخصين على الأقل ، وكل منهما يكون رقيبا على الآخر، وأن القانون قد أعطى لكل خصم الحق فى رد القاضى ومخاصمته إذا تبين ميل القاضى ، او قام سبب يخشى معه من عدم حياده .

            فضلا عن  أنه أولى بالدكتور عمرو أن يوجه هذا الطلب لمن سبق اتهامهم بتزوير الإنتخابات أو قبول الهدايا أو الإستيلاء على أراضى الحمام والحزام الأخضر ومن ثبت تدخله فى القضايا ، ومن تمت إحالته للصلاحية لانحرافات مالية أو خلقية ،أم أن كل اؤلئك أهل للثقة والإطمئنان وفوق مستوى الشبهات فى نظرك، و أن القضاة الذين احيلوا للمعاش لمطالبتهم باحترام القانون والدستور، واحترام إرادة الأمة هم الذين فقدوا صلاحيتهم لولاية القضاء ، وأن أحكامهم هى التى محل شك .

          سأفترض أنه كان ضحية إعلام التنظيم الطليعى ، والاكاذيب التى أشاعوها

وروًجت لها أذرعهم الإعلامية ، ثم ضحية الإعتقاد بأن الحكم الصادر ضدهم قد بنى على أدلة وبراهين ساطعة ضد هؤلاء القضاة  حسبما اعتقد الدكتور عمرو.

           ولما كان هذا الآمر غير صحيح جملة وتفصيلا ، وأن الحقيقة عكس ذلك تماما ، وأن مايجرى هو محاربة الشرفاء والتنكيل بهم ، فى مقابل ذلك التستر على الفاسدين وحمايتهم فلم تتخذ ضد الزند ورفاقه أية إجراءات قبلهم فى عشرات البلاغات المقدمة ضدهم ، وتم إغلاق ملفات الاستيلاء على أراضى الحزام الأخضر وأراضى الحمام ، وتزوير الانتخابات ، وقبول الهدايا وغيرها مما  يعرفها رجل

الشارع .

          وحتى لايكون حديثنا إنشائيا عاطفيا ، وإنما حديثا موضوعيا موثقا لكى نتبصر حجم الأزمة التى يعيشها الوطن عندما تنزوى عنه شمس العدالة ، وتمتهن أحكام القانون ، سأسرد لكم بعضا مما جرى فى هذه المأساة على النحو الآتى :

         أولا : أنه بمجرد إلقاء البيان قام مجلس إدارة نادى القضاة بشطب عضوية هؤلاء القضاة من النادى .

          وليس لهذا الإجراء سند من القانون أو لائحة النادى .

        كما أن تعديل اللائحة يحتاج إلى موافقة ثلثى الأعضاء أى نحو عشرة  آلاف قاض ، وهو عدد لم يتحقق فى أى جمعية عمومية للقضاة طوال تاريخ النادى ، مما يجعل إدعاء النادى تعديل اللائحة  محض افتراء.

            ثانيا : تقدم السيد الزند ورفاقه بشكوى لمجلس القضاء الأعلى فى اليوم

التالى فارسلت الشكوى لوزير العدل الذى طلب من محكمة استئناف القاهرة ندب قاض للتحقيق ، فقام المستشار نبيل صليب بندب القاضى محمد شرين ـ والمعروفة صداقته القوية بالمستشار الزند ـ  لتحقيق شكوى المستشار الزند ورفاقه ضد هؤلاء القضاة  .

          وهذا الإجراء غير صحيح وصادر من غير ذى صفة مخالفا لصريح نص المادة 65 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها والتى جعلت الإختصاص بندب قاضى التحقيق للجمعية العامة للقضاة دون غيرها .

          ثالثا : دفع بعض القضاة أمام قاضى التحقيق فى مذكراتهم بانعدام قرار ندبه

لصدوره من غير ذى صفة .

           لم يرد القاضى على الدفع خلال الميعاد المقرر قانونا فى المادة 82 من قانون الإجراءات الجنائية ، واستمر فى مباشرة التحقيق حتى نهايته  .

           رابعا : بتاريخ 24/ 8 / 2013 قام قاضى التحقيق  بإنتقاء  13 قاضيا من بين 75 قاضياً وأصدر قراره  بمنعهم من السفر دون أية أسس  موضوعية  تبرر اتخاذ  هذا القرار وقبل سؤال المبلغين وقبل سؤال القضاة ، ودون تحرير أسباب القرار ودون تحديد مدة للمنع خلافا للقانون .

          خامسا :إذا كان التحقيق يعنى استظهار وجه الحق فى النزاع ، فإن من البديهى أن يواجه المدعى عليه بما عسى أن تضمه أو تظهره التحقيقات من أدلة وقرائن .

               ورغم ذلك لم يواجه قاضى التحقيق القضاة بتحريات الأمن الوطنى والتدوينات التى وصلت إليه ـ ولم يثبت بالتحقيق كيفية وصولها للمحقق  ـ والتى قيل أنها مستخرجة من صفحات القضاة بمواقع التواصل الإجتماعى ، وذلك حتى يبدى كل قاض مايعًن له من ملاحظات  بشأن صلته بها وتعقيبه عليها .

           سادسا : قام قاضى التحقيق باختيار 60 قاض من بين  75 قاض وطلب إحالتهم لمجلس الصلاحية دون استناد لأية أسباب موضوعية ، ومن المفارقات أنه طلب إحالة قاض قام بسؤاله دون أن يوجه له اتهاما ، بينما أصدر أمرا بألا وجه لإقامة الدعوى قبل عدد من  القضاة  ومنهم من وجًه اليه اكثر من اتهام دون أن يحرر أية أسباب للأمر  ، مع التأكيد على أن جميع القضاة لم يرتكبوا جرما أو يقترفوا إثما وأن الواقعة ماكانت تستحق التحقيق أصلا ، خاصة وأن أغلب هؤلاء القضاة كانوا قد أصدروا عدة بيانات تتضمن الدفاع عن سيادة القانون واحترام إرادة الأمة ،و حقها فى الحرية واختيار ممثليها ، وعدم جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى وغيرها من  المسائل التى تشكل هموم الوطن ، وذلك خلال حكم حسنى مبارك وايضا خلال حكم الدكتور محمد مرسى دون أن تتخذ أية إجراءات ضد أحدهم .

           مع ملاحظة  أن المادة  154 من قانون الإجراءات الجنائية قد  أوجبت اشتمال الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى على الاسباب التى بنى عليه ، وهو مالم يلتزمه قاضى التحقيق .

           سابعا: قام وزير العدل بإصدار القرار رقم 234 لسنة 2014  بتاريخ 21 / 10 / 2014  يإحالة  56 قاض لمجلس الصلاحية  بناءً على طلب رئيس محكمة استئناف القاهرة حسبما ورد فى ديباجة القرار ونهايته ،

          وهؤلاء القضاة منهم إثنا عشرقاضياً فقط من قضاة محكمة استئناف القاهرة ، وأما الباقون فهم ثمانية من نواب رئيس محكمة النقض ، وواحد وخمسين من الرؤساء بمحاكم استئناف الاسكندرية وطنطا والمنصورة والإسماعيلية وبنى سويف وقنا ، وكذلك قضاة  ورؤسا ءبالمحاكم الإبتدائية المختلفة  .

            وحيث أن المادة 111 فقرة  1 من القرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 فى شأن السلطة القضائية المعدل قد نصت على أنه  " إذا ظهر فى أى وقت أن القاضى قد فقد  أسباب الصلاحية  لولاية القضاء لغير الأسباب الصحية ، يرفع طلب الإحالة إلى المعاش أو النقل إلىوظيفة أخرى غير قضائية من

وزير العدل من تلقاء نفسه

 أو بناء على طلب رئيس المحكمة ـ أى التى يعمل بها القاضى ـ إلى المجلس المشار إليه فى المادة  98 .

                 ولما كان قرار الإحالة قد شمل تسعة وخمسين قاضيا بمحكمة النقض والمحاكم الإبتدائية ومحاكم الاستئناف الأخرى عدا القاهرة ، وكان هذا القرار لم يصدر من وزير العدل من تلقاء نفسه ، وإنما صدر بناءً على طلب رئيس محكمة استئناف القاهرة دون غيره من رؤساء المحاكم الأخرى التى يعمل بها القضاة الثمانية والأربعين حسبما ورد بديباجة القرار ونهايته ، ومن ثم فإن إحالة هؤلاء القضاة تكون قد تمت بقرار منعدم لايرتب أثرا ، ويكون اتصال المجلس بالنسبة لهم

غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون ، ورغم طرح الدفع على المجلس ، ورغم أنه دفع يتعلق بالنظام العام تعرض له المحكمة من تلقاء نفسها لتعلقه باجراءات رفع الدعوى ، فإن المجلس لم يعرض له مطلقا .

         ثامنا : رفض مجلس الصلاحية عقد الجلسات علنية ، ورغم طعن القضاة بعدم دستورية المادة 106 من قانون السلطة القضائية التى نصت على أن تكون الجلسات سرية ، وذلك لمخالفتها المادة 187 من الدستور التى نصت على أن جلسات المحاكمة علنية ، وهذا النص هو الواجب التطبيق .

             ورغم ذلك رفض المجلس عقد الجلسات علنية مصًرا على مخالفة النص الدستورى، ولاشك أن عقد الجلسات علنية كان سيتيح للقضاة كشف الحملة  ضدهم   ونفى مخالفتهم للقانون ، فضح الأكاذيب التى تروج ضدهم والعوار القانونى الذى شاب محاكمتهم والسعى للتنكيل بنهم  أمام الرأى العام ومنظمات المجتمع المدنى والمنظمات الحقوقية  .

           تاسعا : طلب القضاة مناقشة المبلًغين فى بلاغهم وأدلتهم على دعواهم ، وسؤال ضابطى الأمن الوطنى فى تحرياتهم ومواجهتهم بوقائع التزوير التى تضمنها محضرى التحريات .

              ولكن المجلس للآسف الشديد لم يستجب لكل طلبات القضاة بشأن استدعاء الشهود ، ولم يتخذ الإجراءات التى نص عليها القانون بالنسبة لمن تخلف منهم عن الحضور .

        عاشرا : طعن القضاة على محضرى تحريات الأمن الوطنى بالتزوير ، وقد حال المجلس بسلوكه دون إعلان ضابطى الأمن بمذكرتى شواهد التزوير ، وأصدر قرارا بحجز الدعويين للحكم فى غيبة القضاة وانصرف أعضاؤه حال انتظارالقضاة لعودة المجلس للانعقاد واستكمال الجلسة ، فى سلوك يتنافى تماما مع أحكام القانون ،وقيم وتقاليد القضاء .

         حادى عشر:  لم يقم المجلس ببيان ملخص لدفاع ودفوع القضاة ومستنداتهم طبقا لما نصت عليه المادة    178  من قانون المرافعات ، وقد رتب القانون على هذا القصور بطلان الحكم .         

    ثانى عشر : قام المجلس بحجز الدعويين للحكم قبل أن يبدى أى من القضاة دفاعه ، وقبل أن تتهيأ الدعويان للفصل فيهما بتقديم المستندات وإبداء الدفاع خلافا لنص المادة 131 من قانون المرافعات .

   ثالث عشر : انتهى الحكم إلى أن الطعن بالتزوير على التحريات غير منتج ، ومؤدى ذلك استبعاد هذا المستند وعدم جواز الاستناد إليه لأن الادلة قد توافرت لديها من طريق آخر ، إلا أن المحكمة قد خالفت هذه القاعدة واستندت للتحريات فى إدانة القضاة ، كما استند إلى تدوينات تم الحصول عليها بطريق لم يكشف عنه التحقيق ، ولم تعرض عليهم لإبداء ملاحظاتهم عليها .

    رابع عشر : أغفل الحكم الرد على الدفع بانعدام اتصاله بالدعوى ، كما ردً برد غير سائغ قانونا على الدفع ببطلان التحقيق .

  خامس عشر: لم يتم النطق بالحكم فى جلسة علنية ، وقد تغيب سكرتير الجلسة عن مكتبه ولم يظهر الا بعد الثانية ظهرا ومعه صورة ضوئية من منطوق الحكم ، وقد تضمنت نسخة الحكم ان الجلسة انعقدت فى الثامنة والربع صباحا بمدينة القاهرة  فى سابقة ليس لها مثيل على مستوى محاكم مصر.

      هذه بعض المآخذ على ذلك الحكم الذى انتهى الى احالة 41 قاض للمعاش منهم12 قاض بالمحاكم الإبتدائية لن يحصلوا على معاش .

  

          والآسئلة التى أطرحها على الآهرام والدكتور عمرو عبد السميع ، وأنتظر الإجابة عليها منكم باعتبار أن هذه الأسئلة تتعلق بمخاطر تنال من صرح العدالة فى مصر بما ينذر بسيادة شريعة الغاب ، وزوال دولة القانون ، وهذه الأسئلة هى :

       1ـ هل يقبل أحد منكم أن يباشر التحقيق معه قاض غير محايد ومنتدب بطريق مخالف للقانون مخالفة صريحة ليس فيها مجال للإجتهاد  ؟

        2ـ هل يقبل أحد منكم أن يقوم قاض التحقيق بحجب الأدلة والقرائن الموجودة بالدعوى فلايعرضها عليكم لابداء دفاعكم بشأنها .؟

         3ـ هل يقبل أحد منكم أن تتم إحالته للمحاكمة بإجراءات باطلة بطلانا مطلقا لايختلف فى بطلانها اثنان ؟

          4ـ هل يقبل أحد منكم أن يحاكم أمام قاض له رأى مسبق فى النزاع ، ويسعى للايقاع بك ؟

         5ـ هل يقبل أحد منكم أن يطلب مناقشة الشهود وضابط الآمن الوطنى فى محضره فتصادر المحكمة حقه ؟

             6ـ هل يقبل أحد منكم أن يطعن على محضر التحريات بالتزوير ويقدم مستندات رسمية تثبت التزوير ثم تطرح المحكمة التحريات لأن الطعن عليها بالتزوير غير منتج ، ثم تعود للإستناد إليها فى إدانتكم ؟

            7ـ هل يقبل أى منكم أن تصادر المحكمة حقه فى الدفاع وتسارع بحجز الدعوى للحكم قبل ان يقدم دفاعه ومستنداته ؟

          8ـ من منكم يقبل أن يحاكم على مايسنده اليه خصمه ، وفى ذات الوقت تتم حماية خصمه فلا تتخذ ضده أية إجراءات فى البلاغات والجرائم التى يرتكبها هذا الخصم فى تطبيق فاضح لسياسة الكيل بكيلين .

           9- من منكم يقبل أن يقدم دفاعه ومستنداته للمحكمة فتكتفى بالإشارة إليها على نحوسطحى لايدرى معه ما إذا كانت المحكمة قد حصًلتها على نحو صحيح أم لا .

      10 - هل يملك أحدكم تعليلا لمصادرة المجلس حق القضاة فى الدفاع عن أنفسهم ، ومؤاخذتهم بتحريات مزورة ، وبأدلة لم تعرض عليهم ولم يسمع دفاعهم بشأنها .

            هذه بعض الخطايا التى وقعت عمدا من مجلس الصلاحية فى محاكمة  القضاة ، وهى خطايا عصفت بكل حقوق الدفاع تجعل من المستحيل اسباغ وصف الحكم على الوثيقة التى اصدرتها المحكمة , ناهيك عن أن تكون دليلا وبرهانا ساطعا على أحد بارتكابه فعلا مخالفا .

               من أراد الاطلاع على أية مستندات تتعلق بهذا الحكم فليوافنى فقط بكيفية ارسالها له .

          ومن أراد استيضاحا فليدلنى على ماغمض عليه ، وسأتولى البيان .

     كان هذا مضمون رسالتى للأهرام وللدكتور عمرو عبد السميع ، ولم تجب الآهرام على الرسالة بشىء.

             وأما الدكتور عمروفقد أشار فى عموده بالآهرام بتاريخ  18 / 4 / 2015 إلى أننى ارسلت له رسالة ولكنه لم يذكر فيها شيئا عن مضمونها ، فلم يشر إلى اهدار أحكام القانون فى محاكمة القضاة ، ولم يفزع لهذه الإنتهاكات فى حق القضاة  ، ولم تؤرقه مصادرة حقوق الدفاع، كما لم يجب على سؤال واحد من الأسئلة التى وجهتها إليه وراح يتحدث عن رسائل الأخوان التى يتعرضون له فيها والتى تقترن بالهجوم الشديد على المستشار الجليل أحمد الزند لأن مجلس الإدارة بمجرد القاء البيان فى رابعة قام بشطب عضويته ، وأن استهداف القضاء ووصفه بالفساد وقع فى افغانستان ، كما تم اتهام القضاة بالفساد فى المانيا وبلجيكا وبريطانيا لأنه لايطبق الشريعة ، وهى أمور بعيدة تماما عن موضوع الرسالة ، والأسئلة التى طرحتها عليهما .

         ورغم أن أصل المسألة ليس شطب عضوية النادى ، وإنما هى فى الأصل امتهان أحكام اللائحة والقانون كما أننا لسنا بصدد تقييم المستشار الزند ، وللدكتور عمرو أن يراه كما يهوى ، وأن يطلب  اعتماده رسولا ثالثا ،رغم أن سلوكه يثير علامات استفهام كثيرة ، وجميعها تنال من صلاحيته لولاية القضاء أصلا ، وما اسند إليه من جرائم يعرفها الدكتور ، وبوسعه أن يتحقق منها من جريدة الأهرام التى يكتب فيها.

       إن  الأمر أدهى وأمرً من عزل قضاة بغير وجه حق ،على الرغم من خطورة الامر وفداحته، ولكنها مذبحة لشرفاء القضاء المصرى عمل النظام على الخلاص منهم ،لأنه يضيق ذرعا بكل صاحب رأى وأعانه المجلس على اتمام جريمته بعصفه المتعمد بحقوقهم فى الدفاع وحجزه الدعويين للحكم ومصادرة حقهم فى الدفاع ، وهى جريمة بصريح نص المادة  99 من الدستور .

             إن مايجرى مع هؤلاء القضاة جريمة فى حق الوطن  ،وجريمة فى حق القضاء قبل أن تكون جريمة فى حق القضاة ، ونذير شؤم على غياب العدالة ، والتى بغيابها تنهار الدول ، وتزول الحضارات ، وليس له نهاية سوى انتشارالفوضى وسيادة شريعة الغاب ، فهل هذا هو الحلم الذى نحلم به  لوطننا ، والمستقبل الذى نرجونه له، ونعمل من أجل بلوغه .

        وهل هذه قضية ثانوية يمكن أن ننام ملء جفوننا ونغض الطرف عنها .

        أنقذوا مصر من الضياع ، أنقذوها من الغرق ، فإذا استشرى انتهاك القانون فقد صرنا إلى شريعة الغاب شئنا أم أبينا ، وعندها لن يجدى الندم.

         لقد أوردنا أسماء القضاة الذين حرروا هذه الوثيقة لتعريف الشعب المصرى بهم باعتباره مصدر السلطات ، وليعرف من الذى أدى الأمانة ، ومن الذى خانها ، ولأن التاريخ سيذكرهم فى الصفحة التى ارتضوها لأنفسهم باعتبارهم القضاة الذين عصفوا بحقوق المدعى عليهم  فى الدفاع عامدين متعمدين قاصدين الوصول إلى النتيجة التى انتهوا إليها ، وظلموا أنفسهم قبل أن يظلموا القضاة .

       ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير .

             ألا هل بلغت اللهم فاشهد

 

* وزير العدل الأسبق

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus