لماذا يكرهونه ؟!! .. الأصول الفكرية لعلاقة الغرب بنبى الإسلام

لماذا يكرهونه ؟!! .. الأصول الفكرية لعلاقة الغرب بنبى الإسلام
 
أبوالحسن الجمال
الإثنين, 30 مارس 2015 16:05

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاع حدة الهجوم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى العالم الغربى بصورة متعددة ومختلفة، ولأسباب غير معروفة غير الحقد والضغينة على المسلمين ونبى الإسلام الخاتم. وقد قال أحد القادة ذات يوم وهو الجنرال 'جون باجوت' 'جلوب باشا' 1897- 1986م: 'إن تاريخ مشكلة الشرق الأوسط انما يعود إلي القرن السابع للميلاد'!! أي أن مشكلة الهيمنة الغربية مع الشرق الإسلامي قد بدأت بظهور لاسلام! أما اكبر فلاسفة الكاثوليكية القديس 'توما الاكويني' '1225 1274م' فيتحدث عن رسول الاسلام صلي الله عليه وسلم فيصوره للثقافة الكاثوليكية بقوله: "لقد اغوي محمد الشعوب من خلال وعوده لها بالمتع الشهوانية.. وحرف جميع الأدلة الواردة في التوراة والأناجيل من خلال الأساطير والخرافات التي كان يتلوها علي أصحابه، ولم يؤمن برسالته إلا المتوحشون من البشر الذين كانوا يعيشون في البادية!!"، أما رأس البروتستانيتنية 'مارتن لوثر' '1483 1546م' فهو القائل عن القرآن الكريم: "أي كتاب بغيض وفظيع وملعون هذا القرآن، المليء بالأكاذيب والخرافات والفظائع'! وهو القائل عن رسول الاسلام صلي الله عليه وسلم: "أنه خادم العاهرات وصائد المومسات!!.. وعلي القساوسة ان يخطبوا أمام الشعب عن فظائع محمد حتي يزداد المسيحيون عداوة له وايضا ليقوي ايمانهم بالمسيحية! ولتتضاعف جسارتهم وبسالتهم في الحرب ضد الأتراك ويضحوا بأموالهم وأنفسهم!!"

 

  هكذا تأسست في الثقافة الاوروبية اكاذيب الكراهية السوداء ضد الاسلام وكتابه ورسوله عليه الصلاة والسلام علي الرغم من التكريم والتعظيم الذي جاء به الاسلام عن رموز النصرانية وغيرها من الشرائع السماوية! أما صورة شعوب الامة الاسلامية في هذه الثقافة الغربية فانها تلك التي صنعتها الخيالات المريضة والمغرضة.. واشاعتها بين العامة والدهماء بواسطة الملاحم الشعبية..

 

 وهكذا تعرض الرسول لحملات تشهير عبر القرون، قادها أناس لتصد عن سبيل الله، ولتحول دون وصول تعاليمه العظيمة إلى جمهور الناس.

 

  إن من يهاجمون الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجهلون مْن هو؟ بل يعرفونه حق المعرفة.. ألم يخبرنا الحق سبحانه وتعالى أنهم يعرفونه كما يعرفون أولادهم؟ (الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) "البقرة:146"، وهى تدل بوضوح أن علماء وقادة أهل الكتاب يعرفون محمداً صلى الله عليه وسلم معرفة حقيقية ومستمرة، وأخبرنا الحق تعالى أن هذه المعرفة جاءت من كتبهم وليس من إطلاعهم على أحداث العالم أو اهتمامهم بالاسلام ، فقد قال تعالى : (الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذين يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والانجيل) "الأعراف:157" ، ولاشك أنهم يعرفون النبى وهم يهاجمونه، فليس من المتوقع مثلاً أن بابا الفاتيكان "بنديكت السادس" لا يعرف من هو محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذى هاجم نبى الإسلام فى مثل هذه الأيام منذ ثمانى سنوات فى سبتمبر2006 ، ومن عجب بعد عرض الفيلم الأمريكى المسىء للرسول  يزور لبنان ويدعو المسلمين فى الشرق بأن لا يغضبوا.

  

  وسوف نستعرض كتاباً مهماً بعنوان " لماذا يكرهونه ؟!! ..الأصول الفكرية لعلاقة الغرب بنبى الإسلام " للدكتور باسم خفاجى الباحث بالمركز العربى للدراسات الإنسانية بالرياض(وقت صدور الكتاب)،  وصدر عن سلسلة كتاب مجلة "البيان" الصادرة فى الرياض، نقدمه للقراء فى هذه الأيام التى ظهر فيها الفيلم المسىء للنبى صلى الله عليه وسلم، وأحدث ضجة فى الشرق والغرب، ويحاول الكتاب أن يستعرض صور الهجوم على النبى وأنماطها عبر التاريخ ويوضح ذلك بشواهد ملموسة تدل على أن هذا الغرب الصليبى مازال يتعصب ضد المسلمين ومواقفه لم تتغير وإن أدعى الانصاف والمدنية، ويؤكد الكتاب من خلال الأدلة التاريخية والفكرية أن الموقف الغربى من النبى عليه الصلاة والسلام لم يتغير فى المجمل وأنه كان دائماً موقفاً يغلب عليه صبغة العداء والاستهزاء ، وإن اختفت صور التعبير عن هذا الموقف بين فئات المجتمع الغربى المختلفة . ويهدف البحث إلى التعرف على الأسباب الفكرية لهذا الموقف الغربى، وكيف يمكن مقاومة هذا الموقف عملياً عن رموز الأمة الإسلامية؟

 

   وتحت عنوان: (هل حقاً يكرهون النبى؟) يؤكد المؤلف أن التعصب قديم فى الغرب فيقول:"إن الهجوم على شخص النبى صلى الله عليه وسلم لا يعنى بالضرورة كراهيته، ولكننا فى حالة الموقف الغربى من رسول الله نلاحظ أن الكراهية هى سمت الكثير من المواقف التى تصدر عن المفكرين ورجال الدين الغربيين والإعلاميين فى الأونة الأخيرة .. إن أدلة الكراهية فى المواقف الغربية كثيرة، فهذا الكاتب الأمريكى جورج بوش (1796-1859 ) وهو بروفيسور وعالم من أعلام الإستشراق الأنجلو ساكسون وأستاذ فى جامعة نيويورك سيتى، فى اللغة العبرية . والجدير بالذكر أن المؤلف (جورج بوش) هو الجد الأكبر لـ " جورج بوش " الأب والابن رئيسا الولايات المتحدة الأمريكية ، فى كتابه (حياة محمد مؤسس الدين الإسلامى ومؤسس امبراطورية المسلمين)، وهو كتاب يكاد يكون وثيقة هامة، ويمثل واحداً من أهم مصادر الكراهية الأمريكية للإسلام، التى يغذيها تيار أصولى قديم، يدعّى أن العرب مجرد أعراق منحطة ومتوحشة يستحقون الإبادة كما حدث للهنود الحمر، وينقل المؤلف عن بوش قوله: "ما لم يتم تدمير امبراطورية المسلمين، فلن يتمجد الرب بعودة اليهود إلى وطن آبائهم وأجدادهم .. ويرى بوش أن الإسلام مجرد بلاء جاء به الدعى محمد ساعد الرب على انتشاره عقاباً للكنيسة التى مزقتها خلافات الباباوات بهرطقاتهم التى بدأت فى القرن الرابع الميلادى." 

 

 وينقسم الكتاب إلى ستة فصول، يناقش الفصل الأول موقف الفكر الغربى من نبى الإسلام التى تناول الإسلام بأقذع الأوصاف ففى الآداب الأوربية يظهر العربى المسلم بأنه لص وجبان، وفى رسومات الكنائس توجد أوصاف للنبى مشينة ومنها ما هو موجود فى كنيسة "سان بيرونيو" بمدينة بولونيا بوسط ايطاليا وهى عبارة عن رسم لشخص عار مطروح أرضاً وهو يعذب فى جهنم بشكل بشع، وقد كتب على جانبها بحروف واضحة اسم النبى  والرسم يرجع إلى 1415م وقام به رسام معروف يدعى (جيوفانى دومودينا)، والعجيب فى الأمر هو رفض الكنيسة الكاثولويكية المتكرر لحجبها أو تغطيتها حرصاً على مشاعر العالم الإسلامى، رغم النداءات المتكررة من مسلمى أوروبا للفاتيكان بذلك. وفى محراب كنيسة "سيدتنا العزيزة" فى مدينة "ديندرموند" فى بلجيكا  يوجد تمثال خشبى مهين للنبى الكريم يعود للقرن 17م  مطروح أرضاً وتدوسه أقدام الملائكة  تعلن انتصار المسيحية على الإسلام .

  

  أما الفصل الثانى فيوضح الصورة النمطية الموجودة بالغرب عن الإسلام كدين التى كتبت فى الألف سنة الماضية فى الكتابات الشعبية، والأغانى وكلام القسس ووسائل الإعلام ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كرسول وكفرد وكرمز للأمة الإسلامية، ومنها ما زعمه "دانتى" فى كتابه "الكوميديا الألهية"، فقد وضعه فى الخندق التاسع من هذه الكوميديا هو وعلى بن أبى طالب وهذا الجزء من الجحيم تم تخصيصه لمثيرى الانشقاقات الدينية والسياسية ومن يزرعون الفتن فيحصدون الأوزار، كم أكد المؤلف أن الصورة النمطية تؤكد أن الإسلام دين يدعو إلى الشهوانية وان النبى يدعو الناس من خلال ذلك، وأكد أن هذه الصورة النمطية بشعة وليست ايجابية برغم وجود من يمدح فى الإسلام ونبيه وشريعته، ويركز الكتاب فى الفصل الثالث عن الأصول الفكرية للمواقف الغربية من نبى الإسلام.

 

   أما الفصل الرابع فيناقش آليات تغيير النظرة الغربية النمطية عن النبى صلى الله عليه وسلم، ويوضح المؤلف السبل السلمية الرادعة لمنع تكرار هذه الإهانات ، يعنى المضى قدماً على محورين متوازيين معاً، المحور الأول: العمل على تغيير النظرة السلبية عن نبى الإسلام، أما المحور الثانى: إيقاف الاعتداء على كرامة النبى مواجهة من يلعنون معاداته .. إن الأهانات تتكرر، لأن مواجهتها ليست كافية، ولأننا لا نواجه من يقومون بها، أو من يدعون إليها .. المهم أن نتبنى سياسة مختلفة فى التعامل مع الأزمة المتكررة  سياسة سلمية بلا شك ، فالعنف لن يوقف هذه الحماقات الغربية ، ولكنها يجب أن تكون سياسة قوية تنطلق من ديننا لا تخالفه... إن بالغرب عدداً من المفكرين والمثقفين المتعاطفين مع العالم الإسلامى لأسباب فكرية ونفعية متعددة، وهؤلاء المفكرون لا يجدون فى الغرب من يساندهم أو يدعم اعمالهم، يجب التنسيق مع هؤلاء وضمهم إلى صفوفنا ونشر أعمالهم فى العالم الإسلامى.

 

  وفى الفصل الخامس مجموعة من المقترحات للتعريف بالنبى فى الغرب والدفاع عنه فى حملات التشويه والإهانة، ويدعو المؤلف لحزمة من الاقتراحات أهمها "الوقف الإسلامى" ويقترح مبلغاً من المال ما يعادل "يورو" من كل مسلم، وأيضاً يقترح عمل جائزة عالمية باسم"المصطفى" وهى جائزة سنوية ذات قيمة مالية ومعنوية عالية ، تمنح فى كل عام لشخصية إسلامية وأخرى غير إسلامية، تمنح للشخصية التى تمتاز بالأخلاق الكريمة التى تحاكى أو تقترب من أخلاق سيد البشر، ويقترح ايضاً عمل مسابقة سنوية بحثية عالمية حول جانب من جوانب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتكون بعدد من اللغات العالمية الهامة وذات جوائز قيمة توزع فى مهرجان عالمى يخصص لذلك ، ويترح أيضاً إنتاج عدداً من الأفلام التسجيلية والوثائقية والسينمائية والتليفزيزنية عن حياة النبى صلى الله عليه وسلم ، وإنشاء قناة المصطفى الإسلامية ... أما الفصل السادس والأخير فيجمع باقة من المقترحات والتوصيات.   

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus