الجهاد خلف الملك سلمان

الجهاد خلف الملك سلمان
 
هشام النجار
السبت, 28 مارس 2015 14:37

هذا التحرك العربى جاء متأخراً كثيراًَ جداً ، حيث كان يجب القيام به فور احتلال بغداد واعدام صدام المهين والسماح لايران بالعبث فى البلاد العربية .

غياب التحرك العربى هو الذى أعطى الفرص والمساحة لخلق وصناعة ميليشيات وتنظيمات تحت عناوين اسلامية تزعم قيامها بالمهمة المقدسة نيابة عن العرب والمسلمين ، وما هى فى حقيقة الأمر – لانعدام الخبرات المخابراتية والاستراتيجية ولسهولة اللعب بها من قبل العقل الاستراتيجى الغربى والايرانى – الا أداة فى يد الغرب وايران لمواصلة التوغل والتمدد فى ظل تراخى وغفلة الفعل العربى الحقيقى الموحد ، الذى تقوده دول بما تملكه من جيوش وخبرات وأجهزة استخبارات وقدرات عسكرية ، وفوق كل هذا بما تملكه من شعوب تقف خلفها – لا مجرد تيارات يدعمها فقط أفرادها المغيبون عن الواقع .

جيوش البلاد العربية والإسلامية هي المؤسسات الكبرى التي ترمز لهيبة الدولة وقوتها وتماسكها ، وهى المستهدف الأول للمخطط الذى لحقت ايران به ، والذى اخترقت أجهزة الاستخبارات الغربية والايرانية الحركات الجهادية وتنظيمات اسلامية تقليدية لتوظيفها فى تنفيذه ،  ولاشك أن معظم الحركات الإسلامية بتنوعاتها قد وقعت فى الفخ الغربى الايرانى ووجهت معظم جهودها لتفكيك الجيوش العربية باعتبارها الداعم الأكبر والسند والظهير الأقوى لأنظمة الحكم القائمة ، وأنها هى التى تحول دون وصولها للحكم .

ووفق تفاهمات اضطرت لها الولايات المتحدة مؤخراً لانقاذها من السقوط المدوي بعد الإخفاقات المتكررة فى الشرق الأوسط والأعباء الثقيلة التي تحملتها نتيجة التدخل المباشر فى كثير من ملفاته الشائكة والحساسة خاصة فى العراق وأفغانستان.. مع التعويض بالاتجاه شرقاً نحو آسيا – خاصة الصين والهند – كانت إيران هى الحليف الذى اختارته أمريكا لملأ الفراغ الأمريكي المتوقع فى المنطقة وهذا يفسر سر الفزع والقلق البالغ الذي أصاب الدول العربية الكبرى ودول الخليج العربى.

لم تكن تلك التنظيمات والحركات طوال الفترة الماضية سوى أداة فى يد الغرب وإيران لتنفيذ سيناريو التقسيم المذهبي بعد إشعاله والتورط فيه من خلال التدخل فى الملف السوري والعراقى طائفياً ً ، مع ضخ عناصر جهادية سنية من جميع أنحاء العالم الى المنطقة  ينتظمون فى صفوف أحرار الشام وجبهة النصرة وداعش ، لتغييب الدول العربية تماماً عن الصراع بجيوشها ومكانتها وقدراتها ، وتترسخ المواجهة بين ايران وحركات تسهل هزيمتها بعد توظيفها فى انهاك الدول وجيوشها .  

لتستقر المنطقة لاحقاً على أوضاع مختلفة وتوازن قوى مختلف وفق المخطط له مسبقاً من إعادة تقسيم المنطقة على أسس مذهبية .. ولن يكون للبلاد العربية – بشكلها القديم – حضور قوى فى خريطة التوازنات الجديدة ، ولتنفرد ايران بالقوة والنفوذ فى المنطقة على حساب تنظيمات جهادية سنية تفتقد الخبرات الاستراتيجية والاستخباراتية والمقدرة المستدامة على الصمود فى ساحات صراع اقليمى من هذا النوع .

انهارت الدولة فى اليمن وانهارت المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية لأسباب عديدة منها الولاءات القبلية والشخصية وسياسة الاغتيالات التى استهدفت كثير من الرموز العسكرية فضلاً عن الفساد الادارى والمالى ، واستبدال معايير الكفاءة والاستحقاق بسياسة أهل الثقة والولاءات ، وفشلت القوى السياسية فى التوافق والانتقال سريعاً الى الدولة بمقوماتها ومؤسساتها .. فتعاظمت قوة الحوثيين الذين كرروا فى اليمن نفس النهج الايرانى فى التعامل مع الأوضاع وصولاً للتمدد وفرض الأمر الواقع – تماما ً كما فى سوريا ، العراق ، ليبيا - .. بتغييب الدولة وتفكيك الجيوش واستحضار عفريت التنظيمات السنية المسلحة ، التى يسهل التفوق عليها من جهة ، وفى نفس الوقت تؤدى خدمة بالغة الأهمية لايران والولايات المتحدة ، فيغسلان سمعتهما القذرة وتتوارى أخبار جرائمهما الشنيعة بزعم محاربة الارهاب والارهابيين الأشرار .

من المعطيات السابقة ندرك مدى أهمية " الجهاد " خلف الملك سلمان – لا خلف داعش وتلك التنظيمات العبيطة - فى حربه المقدسة ضد فى مواجهة هذا العبث وهذا الخداع الأسود وتلك المخططات الشيطانية ..  وقالها بوضوح ديفيد هيرست: " هل بإمكان أي حاكم في الرياض أن يجلس متكئاً على أريكته يتفرج على قيادة ملايين العرب السنة وهي تنهار أمام التقدم المنسق للقوة الإيرانية في العراق وفي سوريا والآن في اليمن؟ هل يملك مثل هذا الحاكم أن يسلم مهمة حماية السنة إلى القاعدة وإلى الدولة الإسلامية في صراع إقليمي يهدد على المكشوف بالتحول إلى صراع طائفي؟.. لو جلست المملكة مكتوفة اليدين ولم تفعل شيئاً لفقدت شرعيتها في أعين مواطنيها ولاندفع شبابها إلى أحضان داعش " .

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus