دلائل الحول الثورى فى مسألة الحرق الفورى

دلائل الحول الثورى فى مسألة الحرق الفورى
 
ياسر سليم
الجمعة, 27 فبراير 2015 15:45

الثورات فعل تلقائي غير منظم ، صحيح ، لكنه إن لم يكن علي درجة ما من الوعي ، فسيكون الثوار ومن والاهم  هم ضحيته الأولي وليس النظام الذي يسعون للإطاحة به .

لذلك كانت قلة العلم والدراية والإدراك ، هي التي جعلت شبابا مندفعاً يستهدف بالتحطيم والحرق الأحمق فروعاً لشركات الاتصالات ، تحت دعاوي شتي ، فمثلا جري حرق فروع لـ " موبينيل " بدعوي أنها مملوكة لـ "نجيب ساويرس " أحد أكبر داعمي 3يوليو بالمال و المستلزمات ، فضلا عن مواقفه السابقة الساخرة من النقاب واللحية عبر نشر صورة مسيئة علي تويتر.

لايعرف هؤلاء أن "ساويرس" باع معظم حصته في "موبينيل" ، ومؤكد أنه مقلوب علي ظهره من الضحك وهو يسمع شماتة الذين حرقوا فروع  "موبينيل"  نكاية فيه .

هو نوع من الحول الثوري ، الذي يجعلك تخطيء الهدف وربما أصبت نفسك من حيث لاتدري .

لقد أغلقت شركة "اتصالات " أبواب عدد من فروعها بالجيزة خوفاً من الاستهداف هي الأخري ، بعد أن جري حرق عدد من فروعها ، باعتبارها شركة إماراتية ، بينما أكدت فودافون في بيان لها أن فروعها مستمرة ولن تتأُثر بالحرق الذي وقع لعدد من فروعها ، عقب خبر مشاركة رئيس الشركة في مؤتمر مارسبشرم الشيخ .

 تيقنت شركات الاتصالات أن الحول الثوري يمكن أن يطالها ، رغم كل الحجج التي يمكن أن تسوقها توضيحاً لموقفها ودفاعاعن نفسها ، فهل يكفي أن تؤكد "اتصالات الإماراتية " أن مؤسسات مصرية أخري شريكة فيه بنسب كبيرة مثل البريد المصري ، الذي طالته عدد من العمليات ؟ وهو المؤسسة المملوكة للمصريين بشكل خالص ويخدم شريحة الغلابة منهم .

حتي المصرية للاتصالات الشركة المصرية الخالصة المملوكة بنسبة 80 % للدولة وبنسبة 20%  للمصريين عبر أسهمهم في البورصة ، نالها نصيب من تلك العمليات المصابة بالحول ، عبر استهدف السنترالات.

 هل يعلم"الحارقون أن فودافون شركة بريطانية ؟ وهل هم علي  معرفة بموقف "بريطانيا" التي تؤؤي الالآف من المعارضين الهاربين ؟  ومدي تأثير تلك الأعمال علي موقف الدولة التي تنتمي لها الشركة ؟

وهناك رائحة شماتة منتشرة بين البعض بزعم أن "فودافون" قامت بقطع الاتصالات إبان ثورة يناير 2011 ؟ وكأنها كانت الوحيدة التي أوقفت شبكتها عن العمل ساعتها دون باقي الشبكات ، أو كأنها أوقفت شبكتها بمزاج القائمين عليها وليس بأمرسلطوي قمعي وقتها .

ثم إنني لا أجد سبباً مقنعا لاستهداف الاتصالات بالقطع ، وكأن الحول الثوري ينفذ ماتريده السلطة ، يقدم لها خدمة مجانية بغير أن تتورط السلطة فيه مباشرة ، ألا وهو هدف قطع الاتصالات الصوتية والانترنت عن المصريين ، الأمر الذي يمنع تواصلهم ونقل الحقائق عبر شبكات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ، كما فعلوا في 2011 ، فاستمرار شبكات الاتصالات قائمة علي عروشها ، ضمان لتواصل المعارضين علي الأرض ، لأنهم لايملكون وسيلة أخري للتواصل ، لايملكون أجهزة لاسلكي ، ولا هواتف متصلة مثلا بالأقمار الصناعية ، فما هي مصلحتهم في استهداف شبكات الاتصالات وأبراج المحمول تحديداً ؟

لا أقتنع بتك التبريرات التي تقول أن أجهزة أمنية سرية تقوم بمثل هذه العمليات لتشويه صورة المعارضين لدي عامة الشعب ، وإظهارهم بمظهر أعداء الشعب كله ، لا أعداء السلطة وحدها ، لأنه من الغباء في مثل هذه الظروف ، أن توسع تلك الأجهزة دائرة الذعر بين المواطنين بما يشل مناحي الحياة في الدولة .

اعتقادي أنه في مثل تلك الأجواء المضطربة التي نعيشها ، هناك من هو لديه هرمونات ثورية زائدة ، موجهة نحو السلطة تنحرف مع قليل من انعدام المعرفة والوعي لتصبح حولاً ثورياً .

إن خدمات الاتصالات منذ إشراك القطاع الخاص فيها ، ليست كباقي الأنشطة الأخري ، التي تستهدف الربح الخالص والخاص ، بل هي في حقيقتها مرفق عامة ، تساهم في قضاء احتياجات عموم المواطنين ، بإدارة خاصة ، تحقق الربح علي المدي الطويل ، وتيسر حياة المواطنين علي المدي القصير ، واستهدافها يضر أول ما يضر بالمواطنين ، لذلك سيفقد المعارضون للسلطة الحاضنة الشعبية سريعا ، فضلا عن فقدانهم المباشر لوسائل تعينهم علي التواصل والتأثير والحشد .

أدرك أن الغالبية العظمي ممن يعارضون النظام ، لديهم من الرشد ما يسمح لهم بالفرز والتقييم والتقدير لما هو مفيد وما هو ضار في مسيرة الثورة المصرية ، وأن من أصيبوا بالحول الثوري أقلية  وإلا لكانت معظم فروع وأبراج الاتصالات في مصر حطاما لو قرر كل هؤلاء الملايين استهدافها ، ونأمل أن تمتلك تلك الأقلية غير الرشيدة ، الرؤية والبصيرة النافذة ، وأن تتعافي من الحول ، ولا حول ولاقوة إلا بالله .

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus