الشعب "شاور" والرئيس وعد بالتنفيذ

الشعب "شاور" والرئيس وعد بالتنفيذ
 
إبراهيم عبد المقصود
الجمعة, 06 فبراير 2015 18:04

بتاريخ 31/1/ 2015إجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، لتدارس الحالة الأمنية بالبلاد، وأهداف وتداعيات الهجمات الإرهابية الأخيرة، التي طالت العديد من الكمائن والمقرات الأمنية والعسكرية، بالعريش والشيخ زويد ورفح وتسببت فى استشهاد العشرات من العسكريين والمدنيين ...وبعد انتهاء الاجتماع وجه الرئيس كلمة للشعب المصري، قال فيها:  "أن تنظيم الإخوان هو سبب موجة الإرهاب الكبرى التي تضرب البلاد، وأننا لن نترك سيناء إلى أن تبقى ملكاً لكل المصريين، واختتم كلمته بقوله (مستعد أعمل اللي "تشاوروا" عليه، لأني أحترم خيار الناس").

ما مغزى كلام الرئيس ؟

** أظن .. وبعض الظن إثم أن "الرئيس" يطلب من الشعب تحديد خياره، بشأن الوسيلة التي على الرئيس الأخذ بها عند مواجهة الإرهاب، لأنه لا يستطيع مقاومته بدون أن يكون ذلك هو "خيار الشعب".

ملحوظة جديرة بالتأمل : فى 24 /6/2013 الشعب المصري  فوضه لمواجهة الإرهاب وهزيمته، وكان الرئيس ـ سعتئذ-  يشغل منصب وزير الدفاع.

** وأظن أيضاً أن "الرئيس" فى بيانه قد اختصر كل  خيارات الشعب، فى خيار واحد هو مقاومة  الإرهاب ، فى حين أن للشعب المصري خيارات أخرى، عبرت عنها شعارات ثورة 25 يناير عام 2011 ،وجداريات كل ميادين التحرير بمصر المحروسة ،ولم يلتفت لها النظام الحاكم حتى تاريخه.

إذن ما هي خيارات الشعب التي تم تجاهلها؟

1- الشعب يريد (عيش – حرية – عدالة اجتماعية – كرامة إنسانية).

2-الشعب يريد حكم دولة القانون، حتى تكون السلطة منظمة ومنفصلة عن شخص الحاكم ، ويكون لها طابعها القانوني غير الشخصي، ويخضع فيها الحاكم والمحكوم بالفعل لا بالقول لدولة القانون .

3- الشعب يريد تعميق الاعتراف بحق الاختلاف فى الرأي والاعتراف بالأخر والإيمان بالمواطنة، وبأن المعارضة الغير مصطنعة، هي جزء لازم وأصيل

فى بنية نظام الحكم، و ليست "ديكورا" يستخدمه النظام لخديعة العالم الديمقراطي الخارجي.

4- الشعب يريد من النظام الحاكم، أن تستوعب مؤسساته السياسية، "الشباب" الواعي والمتعلم، وأن يتاح له حرية التعبير عن أرائه، والمشاركة فى حكم وطنه وتقرير سياساته وتشريع قوانينه، وأن تحترم أدميته، وأن لا يسمح للفسدة والأمنجيه   وأحفاد الخونة والسماسرة والمتاجرين بالوطن، أن يشككوا فى وطنيته ونزاهته بالباطل حتى تظل تحكمنا دولة "العواجيز" التي نهبت مصر وقزمتها بين الأمم.

5- الشعب يريد أن تتحقق المساواة بين كل أفراد الشعب، وأن يطبق القانون على الجميع بدون استثناءات بما فيها بعض الوزارات والأجهزة الأمنية، التي خالفت أحكام الدستور حين سطت على سيادة الشعب.

هذه بعض الخيارات التي "شاور عليها" الشعب، والتي يعلمها ويلم بها أكثر منا السيد "الرئيس" من خلال المناصب الأمنية والعسكرية والتنفيذية التي سبق وتقلدها. لذلك نطالبه بتنفيذ وعده الرئاسي الذي قطعه على نفسه، بشأن حزمة خيارات الشعب السابق بيانها، وبالتزامن مع تنفيذ خيار الشعب بالتصدي للإرهاب حتى القضاء عليه.

إن خيار مواجهة الإرهاب والانتصار عليه، لا يكفى وحده لحل كل مشكلات مصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، بدون شروع النظام الحاكم فى تنفيذ باقي خيارات الشعب المصري، التي سبق وحددها و"شاور"عليها منذ 25يناير 2011وتم تجاهلها حتى اليوم.

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus