الشيعة قادمون .. فهل من معتبر (1)

الشيعة قادمون .. فهل من معتبر (1)
 
مصطفى كمشيش
الإثنين, 22 سبتمبر 2014 16:25

تعاطف كثير من ابناء الشعب العربي مع ايران اثناء حصار امريكا والغرب لها, وتمنوا انتصار المقاومة في جنوب لبنان في كل مرة يتعرض فيها الجنوب الشيعي للعدوان الصهيوني .. بما يعني أن الشعب العربي بأغلبيته السنية لا يتحزبون طائفيا, بل يعتبرون أن الشيعة أحد مكونات الأمة في سبيلها لوحدتها وتكاتف جهودها ..

لكن التمدد الشيعي المتنامي المدعوم من ايران يحتاج الى وقفة, إذ يبدو أننا أمام مشروع يبدو توسعيا, موصوف تارة بأنه المشروع الصفوي أو الفارسي أو الشيعي, وفي المقابل فإن السنة لا مشروع لهم, وخاصة في ظل صراع الأنظمة في البلاد السنية مع تنظيمات سنية متنوعة تمتد من المتشدد الذي يخرج لنا كل فترة في ثوب جديد ( الجهاد فالقاعدة فبيت المقدس فداعش والحبل على الجرار " كما يقول أهل الشام") الى من كان يُوصف من الأنظمة نفسها بالمعتدل (كالإخوان).

التنظيمات السنية في ظل الدولة.

كان تعامل النظام السوري مع الإخوان منذ احداث حماة 1982اقصائيا بالكامل, ولم يعد لهم أي وجود في سوريا, لكن الحراك جاء ضد بشار من حيث لا يحتسب,حين أتاه من غير الإخوان ..

أما في بقية الدول العربية فقد كان وجود الإخوان ضمن النظام العام ,فلم تجد السعودية حرجا في دعم تنظيمات سنية (منذ عهد ناصر- فيصل) , ولم تجد حرجا في تقديم كل أنواع الدعم لهذه التنظيمات في الجهاد الأفغاني ضد الروس, ونقلت لنا الاخبار صور قادة التنظيمات الجهادية كسياف ورباني وحكمتيار في قلب المدن السعودية للتواصل, بالإضافة الى تشجيع الشباب على المشاركة في القتال ضد الروس والشيوعيين الأفغان .

وفي اليمن احتفظت حركة الإصلاح (إخوان اليمن) بعلاقات جيدة داخلية وكان لهم أكبر الجهد في المحافظة على الوحدة اليمنية وقاتلوا مع الدولة بقيادة على عبد الله صالح  ضد من أسموهم الانفصاليين الاشتراكيين في جنوب اليمن.

ودعم تنظيم الإخوان في البحرين النظام ضد ثورة الشيعة  في البلاد (مع وجود مظلومية حقيقية للشيعة هناك).

كما أن الإخوان كانوا واستمروا طرفا شرعيا فاعلا في الحياة السياسية في الاردن ولبنان, وتولي "بن كيران" (الإخواني) رئاسة الحكومة في المغرب ونال منه ملك المغرب مدحا كبيرا .. وشارك إخوان السودان وتونس وليبيا والجزائر في حكم في بلادهم..ولم يجدوا حرجا في المشاركة في الحياة السياسية في العراق ما بعد صدام,واصبح طارق الهاشمي رئيس الحزب الإسلامي (إخوان العراق) نائبا للرئيس عدة سنوات قبل انقلاب الطائفي "نوري المالكي" عليه.

حتى إخوان مصرو لم يشغبوا على الدولة بل ظلوا يعملون ضمن الأطر المحددة لهم, ما بين الحظر القانوني والوجود الفعلي السياسي (في البرلمان والنقابات واتحادات الطلاب والمجالس المحلية) مع الوجود الدعوي والاجتماعي الفاعل , ومع مشاركتهم الفاعلة في ثورة يناير 2011 (التي اقلقت انظمة الاقليم كثيرا) إلا أنهم لم يكونوا مُفجري الحدث , ونظام مبارك (بعقليته الأمنية)هو الذي دفعهم دفعا الى قلب الحدث حينما بادر باعتقال قيادتهم,والقاء تبعة الحدث عليهم لقطع الطريق امام التعاطف المحلي والدولي مع الثورة,فوجد الإخوان انفسهم بالتعبير الدارج( شايلين الليلة كده كده) فشاركوا بقوة وزخم وكان لهم دورا كبيرا في ايام الثورة المفصلية (انقاذا لأنفسهم من ناحية وترقبا لحياة سياسية افضل من ناحية أخرى) وسرعان ما غادروا موقع الثورة ليعودوا في ظل الدولة,فكان اتهام الثوار لهم بالتحالف مع المجلس العسكري (طنطاوي/عنان) ..

الصراع مع التنظيمات السنية

بدا صراع الدولة مع التنظيمات السنية من قديم, لكنه كان بين مد وجزر, مع المحافظة الدائمة على مساحات مفتوحة للتوازن المجتمعي, لكنه وصل الى أصعب أحواله مع اقدام بعض قادة إخوان مصر على ارتكاب أكبر خطأ تارخي حين قدموا مرشحا منهم لرئاسة البلاد, في ظل توجس محلي واقليمي ودولي, ولم يستمع بعض قادة الإخوان لتحذيرات من داخل الجماعة وخارجها ممن قدموا تحذيرات مبكرة ومتتالية لهم لقطع الطريق أمام حالة بدت أنها نهم للسلطة ورغبة في سد فراغ الحزب الوطني بعد قرار حله, فكانت الاغلبية في مجلس الشعب والشورى والجمعية التاسيسية للدستور ثم رئاسة الجمهورية, ولم يغفل قادة الإخوان عن انتخابات النقابات وحتى منصب النقيب في النقابات الفرعية والعامة !!

ازعج هذا التوجه القوى المحلية والأنظمة الاقليمية, وكان الصراع الذي انتهى الى عزل الرئيس,واقصاء تام للجماعة واعتقال أغلب قادتها وحلها وحزبها ووصمها بالإرهاب وكل ما حدث لها من 3/7/2013 حتى الآن, وارتبك وضع الجماعة في البلدان الاخرى, واستوعب إخوان تونس وفلسطين الدرس فترك كل منهما السلطة في تونس وغزة,وكأن لسان الحال يقول (بيدي لا بيد عمرو) ..

دور مفتقد

كان من المتصور أن تكون التنظيمات السنية المعتدلة راس حرب في نشر الفكر السني الوسطي المعتدل وتظل قائمة على حراسته خشية تسلل  التشيع أوالافكار المتطرفة, وهو ما تعجز عنه مؤسسات كالأزهر, لأن الأزهر لا يستطيع القيام بدور شعبي ولا اجتماعي إنما تتبلور أهميته في دوره العلمي, كما أن رصيد الدعوة السلفية مع اختلاف تنوعاتها يظل رصيدا مسجديا في الالتفاف حول مشايخهم أكثر منه عمل شعبي أو اجتماعي ,لكنها للاسف اقحمت نفسها في دروب وغياهب السياسة, ولم يقتصر مشاركتها السياسية على احزاب تؤمن بهذه المرجعيات منفصلة تمام الانفصال عن روافدها الدعوية كجماعة الإخوان والدعوة السلفية والجماعة الإسلامية بل ظلت وثيقة الصلة لا تنقطع .. مما جعل أغلب المجتمع وكذلك الاقليم في حالة توتر دائم من هذا التلازم  ..

كان لهذا الدور أن يترشد من التنظيمات السنية من جهة, ومن الدولة من جهة أخرى باستمرار الحوار والضغط المجتمعي والعمل العام وطرح الأفكارومناقشتها للوصول الى صيغ أفضل دون الاقتصار على الاقصاء والحل الأمني.

التمدد الشيعي المتنامي

من تعامل مع الشيعة في الخليج وغيره يدرك كم يبدو الشيعي لطيفا مثقفا هادئا في طرح فكرته, مما تجعله يكتسب كل يوم أنصارا,وعلى مستوى الدولة,فإن ايران تعرف ما تريد, وتعرف متى تُحجم ومتى تتقدم وكيف تُحيد آخرين, ولها مشروع,ولا مشروع سنى في المقابل ,لأن المجتمعات السنية في شقاق,ولعل متابعة الدوائر الشيعية للصراع المتنامي داخل المجتمعات السنية ما جعلهم يعتقدون أن الفرصة مواتية لهم في ظل الانشغال بغيرهم مما ضاعف من جهودهم, ولعل دخولهم العاصمة صنعاء هذه الايام بدبابات ومدرعات واسلحة ثقيلة لم يكن ضرب عشواء, ولم تكن مصادفة أن تأتي هذه التحركات في ظل ضم ايران للتحالف الدولي الموجه ضد داعش (وكأن لسان حالهم يقول : هذه مقابل تلك),وهكذا أصبح الشيعة رقما صعبا في لبنان وسوريا والعراق واليمن, ورقما متناميا في غير بلد الى حين ..وللحديث بقية

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus