المعركة

المعركة
 
د. عمرو عبد الكريم
الأربعاء, 13 أغسطس 2014 16:39

المعركة مع نظام مبارك لا زالت مستمرة وما هذه السنوات الثلاثة القليلة الماضية إلا وقتا مستقطعا أو هدنة مؤقتة وضعت فيها الحرب أوزارها أو استراحة محارب لجموع القوى الثورية.

سرقة الثورات الشعبية في المراحل الانتقالية يكاد يكون علما له أصوله وقواعده ومتخصصوه ومحترفوا كتابة سيناريوهاته وخبراء بناء بدائله ومساراته.

كانت ثورة يناير ثورة بيضاء نقية كالثلج لكنها كانت ثورة ساذجة كطفل غر لعب به خبراء سرقة الثورات في مراحلها الانتقالية:

فخلقوا بدائل كلها أسوأ من بعضها.  وفرضوا على الثورة خيارات كلها أشر من بعض.

ولعبوا بالهواة من كل التيارات والفصائل.  وخلقوا لهم المعارك الوهمية والأعداء الوهميين.

 واستفرغوا طاقاتهم في السكك الخطأ والمعارك الخطأ.

 ومدوا  لهم الحبل حتى وسع الجميع والتف على رقاب الجميع.

أنصاف الثورات معناها موت الثورة والثوار فما بالكم بأرباعها وأخماسها وما بالكم بالكسور العشرية منها.

كانت ثورة ٢٥ يناير حلما جميلا داعب خيالات الشباب وتراقص أمام كثير من الناس أملا في حرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية يقضى بها على التفاوت الطبقي الصارخ وعلى الاختلالات الهيكلية في المجتمع والدولة ذلك الاختلال السافر الذي يجعل من أربعمائة نفر لا غير يستهلكون ثمانين في المائة من الطاقة المصرية ثم يلجأ النظام الفاشل للقطع المبرمج والعشوائي للكهرباء مرتين وثلاثة في اليوم وتلجأ الحكومة الأشد فشلا لرفع الأسعار بما هو فوق طاقة تسعين في المائة من المصريين ليستمتع بالرفاهية مجتمع النصف في المائة ثم يبرأ كامل أركان نظام مبارك وتتهم ثورة يناير بأنها مؤامرة خارجية ويردد الببغاوات كلمات مثل الفوضى الخلاقة.

نظام مبارك لم يكن نظاما فاسدا ولا حتى نظاما مهترءا إنما كان نظاما سرطانيا انتشرت خلاياه المدمرة  في جميع أجزاء الجسد حتى وصلت الأمور إلى العظم.

نظام مبارك لم ينهزم أمام ثورة ٢٥ يناير لكنه انحنى لها قليلا حتى تمر العاصفة وطأطأ لها الرأس قليلا حتى يهدأ الغبار وتمر العاصفة أو الهوجة كما كانت تنظر  إليها العقول المفكرة والمدبرة والتي كانت على تماس اتصال وتواصل مع خبراء سرقة الثورات في المراحل الانتقالية في قلب دول المركز التي تدير أمور العالم وتحدد له سيناريوهاته ومساراته وتحدد له خياراته وبدائله وتفرضها على النظم الفاسدة والمفسدة. 

المعركة مع الاستبداد لا زالت مستمرة.

والمعركة مع الفشل الإداري لجهاز الدولة لا زالت مستمرة.

ومن المستحيل وأد أحلام الشباب خاصة إذا لامست أحلامهم حقوق عموم الناس في حياة حرة كريمة.

ومن يظن أن سرقة الثورات في مراحلها الانتقالية أو النجاح المؤقت للثورة المضادة هو نهاية التاريخ فقد أعظم الفرية على وعي الشعوب وإدراكها العميق لحركة التاريخ ومساراته.

المعركة لا زالت مستمرة لكنها تحتاج مزيدا من الوقت حتى تتحقق شروط النجاح وتستكمل مقومات الاستمرار.

حق الشعوب في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية حق أساسي قد تصبر على غيابه فترة من الزمن لكنها لا يمكن أن تصبر على غيابه للأبد.

 

د. عمرو عبد الكريم

المعركة مع نظام مبارك لا زالت مستمرة وما هذه السنوات الثلاثة القليلة الماضية إلا:

وقتا مستقطعا.

 أو هدنة مؤقتة وضعت فيها الحرب أوزارها.

أو استراحة محارب لجموع القوى الثورية.

سرقة الثورات الشعبية في المراحل الانتقالية يكاد يكون علما له أصوله وقواعده ومتخصصوه ومحترفوا كتابة سيناريوهاته وخبراء بناء بدائله ومساراته.

كانت ثورة يناير ثورة بيضاء نقية كالثلج لكنها كانت ثورة ساذجة كطفل غر لعب به خبراء سرقة الثورات في مراحلها الانتقالية:

فخلقوا بدائل كلها أسوأ من بعضها.  وفرضوا على الثورة خيارات كلها أشر من بعض.

ولعبوا بالهواة من كل التيارات والفصائل.  وخلقوا لهم المعارك الوهمية والأعداء الوهميين.

 واستفرغوا طاقاتهم في السكك الخطأ والمعارك الخطأ.

 ومدوا  لهم الحبل حتى وسع الجميع والتف على رقاب الجميع.

أنصاف الثورات معناها موت الثورة والثوار فما بالكم بأرباعها وأخماسها وما بالكم بالكسور العشرية منها.

كانت ثورة ٢٥ يناير حلما جميلا داعب خيالات الشباب وتراقص أمام كثير من الناس أملا في حرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية يقضى بها على التفاوت الطبقي الصارخ وعلى الاختلالات الهيكلية في المجتمع والدولة ذلك الاختلال السافر الذي يجعل من أربعمائة نفر لا غير يستهلكون ثمانين في المائة من الطاقة المصرية ثم يلجأ النظام الفاشل للقطع المبرمج والعشوائي للكهرباء مرتين وثلاثة في اليوم وتلجأ الحكومة الأشد فشلا لرفع الأسعار بما هو فوق طاقة تسعين في المائة من المصريين ليستمتع بالرفاهية مجتمع النصف في المائة ثم يبرأ كامل أركان نظام مبارك وتتهم ثورة يناير بأنها مؤامرة خارجية ويردد الببغاوات كلمات مثل الفوضى الخلاقة.

نظام مبارك لم يكن نظاما فاسدا ولا حتى نظاما مهترءا إنما كان نظاما سرطانيا انتشرت خلاياه المدمرة  في جميع أجزاء الجسد حتى وصلت الأمور إلى العظم.

نظام مبارك لم ينهزم أمام ثورة ٢٥ يناير لكنه انحنى لها قليلا حتى تمر العاصفة وطأطأ لها الرأس قليلا حتى يهدأ الغبار وتمر العاصفة أو الهوجة كما كانت تنظر  إليها العقول المفكرة والمدبرة والتي كانت على تماس اتصال وتواصل مع خبراء سرقة الثورات في المراحل الانتقالية في قلب دول المركز التي تدير أمور العالم وتحدد له سيناريوهاته ومساراته وتحدد له خياراته وبدائله وتفرضها على النظم الفاسدة والمفسدة. 

المعركة مع الاستبداد لا زالت مستمرة.

والمعركة مع الفشل الإداري لجهاز الدولة لا زالت مستمرة.

ومن المستحيل وأد أحلام الشباب خاصة إذا لامست أحلامهم حقوق عموم الناس في حياة حرة كريمة.

ومن يظن أن سرقة الثورات في مراحلها الانتقالية أو النجاح المؤقت للثورة المضادة هو نهاية التاريخ فقد أعظم الفرية على وعي الشعوب وإدراكها العميق لحركة التاريخ ومساراته.

المعركة لا زالت مستمرة لكنها تحتاج مزيدا من الوقت حتى تتحقق شروط النجاح وتستكمل مقومات الاستمرار.

حق الشعوب في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية حق أساسي قد تصبر على غيابه فترة من الزمن لكنها لا يمكن أن تصبر على غيابه للأبد.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus