«لن يُكسر النوبى أو يُذل»

«لن يُكسر النوبى أو يُذل»
 
حمدى سليمان
الأربعاء, 25 يونيو 2014 18:36

وزارة الداخلية أحد مؤسسات الدولة ومن أهمها ، ومدير الأمن فيها هو المسئول الأول فى المحافظات عن إستتباب الأمن ، وفى أحداث أسوان الدامية التى راح ضحيتها حوالى 26 "إنساناً" غاب الأمن وغط فى نوم عميق بتعمد ! لماذا تعمد ؟ هذا سيأتى شرحه لاحقاً

و "الأزهر" أحد مؤسسات الدولة التى ترعى دين الدولة الأول ، والمسئول عن تطبيق شرع الله وشريعته

المؤسستان يمثلان الدولة ، وكل ما يصدر منهما من قول أو فعل هو بمثابة الدولة ، وعندما نشيد بأحدهما أو كلايهما أو ننتقد فسيكون الأمر كله موجهاً للدوله ، لانهما مؤسساتان تُمثلا الدولة

 

و طالما الأمر كذلك فيحق لى أن أصف الممارسات والأجراءات التى تُتخذ الأن ضد النوبيين بأنها "ممارسات الدولة" ضد أبناء النوبة .

و أن كان السؤال :ماذا تفعل الدولة الأن ضد النوبيين؟ فالإجابة هى :

الكثير ولكنى سوف أكتب الأن عما يدور فى أسوان على خلفية أحداثها الدامية التى شهدتها فى أبريل الماضى .

 

فبعد تشكيل لجنة للمصالحة كان يمثل النوبيين فيها وجوه من الحزب الوطنى المنحل ، أختاروها بعناية لأمر كانوا يدبرونه فى الخفاء ، لكن الأختيار ذاته كان يفضح ما تكنه الصدور وما يدور فى العقول والقلوب الكارهه "للنوبة والنوبيين"

 

مخطط "الشيطنه " يتحول فى خطوته الثانية المرسومة بدقة إلى "الإذلال" ، فبعد أن أظهروا النوبيين بالمُعتدين برغم أنه الطرف المُعتدى عليه أولاً فى نسائه و أجنته و أطفاله وشبابه ، بل فى عرضه أيضاً ، الأن يتم الكشف بل قد تم بالفعل عن مخطط يخالف الشرع والدستور و القانون ، فنجد أن الأجهزة الأمنية التى غضت الطرف و غطت فى نوم عميق - بتعمد - تقوم بإلقاء القبض على شباب بريىء تحت دعاوى أنهم شاركوا فى الأحداث ، برغم عدم التواجد الأمنى حينها فى الشارع! فمن أين إستقوا المعلومات التى تدينهم والمباحث لم يكن لها وجود على الأرض ! بعض الشباب الذى اُلقى عليه القبض ، شاهد على برائته الخصوم أنفسهم ، فبرغم تقديم الشهادات على ذلك ، فلم يجد الشباب المظلوم طريقاً للنور والحرية بعد.

 

رئيس لجنة المصالحة النوبية والذي أختاروه ليمرر مخطط "الإذلال " عندما فشل فى تمريره بعد أن رفض شباب النوبى الحر هذا الذل فى مؤتمر حاشد لهم شاركت فيه كل القرى النوبية ، رفضوا تقديم "الأكفان" ،فيقوم الأمن بإلقاء القبض على أبنه عقاباُ على فشله فى تمرير المخطط الإذلالى ، وإلا فليقولوا لنا ، بعد مرور شهرين كاملين ، لماذا الأن وأبيه كان بينكم طوال الوقت؟

رئيس اللجنة العامة للمصالحة وهو من القبائل العربية ينحاز بنفسة ضد النوبيين ، ويرفض اللجنة النوبية الجديدة التى شكلها النوبيين بحرية ويستعين بلجنتة التى تتوافق معه ضد النوبيين بل يهين الشباب النوبى ويسمية "الصغير"!

 

"الجوده" ، وهى "عرف عربى" دخيل على المجتمع النوبى الأسوانى ، وفية يراد أن يتم تقديم بعض النوبيين أكفانهم وأشترطوا أن يكون من خلال "تحميل عربة كارو" لهم ، على أن يستلقوا ظهروهم على أرضية "الكارو" وحدهم دون سند أو قريب، فى ذل و إنكسار" ، حتى يعفوا عنهم الخصوم بتفضل و عزة!

قمة الُذل و المذلة أن أشترطوا أن تقوم أجهزة الإعلام بتصوير الحدث على الهواء مباشرة ، ليزف للمصريين والعالم أجمع ، مشاهد كسر النوبيين و إذلالهم !!

 

رفض النوبيون هذا الشرط الخارج تماما والبعيد كل البعد عن شرع الله و أحتكموا للازهر الشريف ، الحامى الأول للشرع وناشر الأسلام المعتدل والصحيح ، لكن شيخ الأزهر يوافق ويطالب بتنفيذ عُرف "الجوده" تحت إدعاء " أن كل ما يحافظ على عدم إهداء الدماء لابد ,ان يُنفذ!

لم يقل لنا شيخ الأزهر ، من أين أتى لنا بفتواه ؟ هل الشرع يحث على الإذلال؟

 

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}

 

هذا ما تعلمناه وهو المعروف و الإحسان " وليس الإذلال ،حيث لن ينتهى الأمر عند هذا الحد ، بل سيجر الكثير من الويلات فيما بعد ، فلن يتحمل نوبياً واحداً اياً كان تواجدة ،أن يُغمز عليه بما تم نشره أو تصويره وبثه من ذل و إن حدث أن عايره أحداً ما به فسيجرنا الأمر إلى عدم وجود سلام إجتماعى بل إلى ما هو أشد إلآما مما حدث فى أسوان

 

فهل يعى شيخ الأزهر ذلك ؟ وهل تعى الأجهزة الأمنية التى تضغط على نوبيين من أجل تمرير هذه المشاهد بأنهم يشعلون نيراناً ويقيدون حروباً ولا يطفئوها؟!

 

العقل يقول والشريعة الإسلامية تؤكد على أن تنتهى الخلافات بالمعروف و الإحسان وليس الإذلال ، إلا لو كانت هناك مخططات وأجد نفسى مقتنعاً بها بل تصل لدرجة الثقة أن هناك من أشعل هذه المشكله لتتحول إلى أحداث دموية يراد من خلالها "شيطنة النوبيين" وقد حدث ، واليوم جاءت الخطوة الثانية والتى يراد منها "كسر النوبيين و إذلالهم " وهذا ما لن يكون .

أهم أسباب هذا المخطط كشفت عنه نية الدولة فى "تقسيم ثان للنوبة " إلى ثلاث محافظات ولهذا مقام ومقال آخر، لكنى أوجز الأن بقولى ، أنهم يختبرون قوة النوبيين ويحاولون أشعال الفتنة بينهم ومن ثم كسرهم و إذلالهم قبل تقسيمهم !

الشباب ، نعم الشباب النوبى هنا ، لن يسمح تحت أى ظرف بتمرير هذه الأعمال التى تُصر عليها "الدولة" ، فالدولة ترفض تحكيم شرع الله وهى " الدية" ولكنها تريد تحكيم عُرف وافد على النوبيين فى عقر دارهم لتذلهم .

ثم أن كان هناك احتكام "للعرف العربى " المرفوض من الأساس داخل أسوان النوبية ، فسؤالى هو : ماحكم العُرف العربى فى قتل المرأة ؟ اليس بعشرة أنفس؟

وما هو حكم قتل الجنين فى بطن أمه ؟ بل ماهو حكم العُرف العربى فى طفلين نوبيين مُثل بجثتهما و قُلبت وجوه الضحايا بالاقدام وتم تصوير المشاهد وبثها على "اليوتيوب" ؟ وما هو حكم العُرف العربى فى تعرية النساء وتصويرهن ؟ !!!

إن أحتكمنا للعرف العربى فلنا حقوق وحقوق ؟ لكن النوبيين لن يحتكموا إلا لشرع الله بكتابة وسنة رسوله

وعلى أجهزة الدولة الممثلة فى مديرة الأمن بأسوان أن تكف يديها عن شباب النوبة و أن تُفرج على الفور على من لم يثبت عليهم أى مشاركة فى الجريمة و ألا تضغط على الشباب المُعتقل فى سجن قنا العمومى بإجبارهم و مساومتهم على حريتهم بالتوقيع على الموافقة على "الجودة" و ألا تقوم بالضغط على الكبار ، فاليوم كلمتهم ليست هى الأولى ، فكلمة الشباب هى الأعلى

وعلى الأزهر أن يقوم بواجبة ، فهذه المؤسسة لم تتدخل يوماً لإنصاف النوبيين بل كانت غالبا ما تطعنهم فى مقتل , وهناك بعض من الأحداث التى أحتفظ بها و أتذكرها تشير إليها بعدم الحياديه بل الانحياز ضد النوبيين

وعلى الدوله أن تعى أنها أن كانت تتحدث عن "المواطنة " وهى بالأساس غير موجوده فى دستورها الأحادى ،حتى لو حاولت أن تتدعى ذلك من خلال العجائز من النوبيين التى تستطيع السيطرة عليهم من خلال سياسة "العصى والجزرة" أنها تلعب بنيران لن يستطيع أحد إطفائها ، فشباب النوبة الذى أتابع نبضة وصل لمرحلة من الوعى ،بأنه يقرأ هو بنفسه الأحداث ويفسرها ، ليس لفطنة لدية فقط ، بل لأن ممارسات الدولة أضحت مكشوفة ، مفضوحة تعرى نفسها وتكشف عن كراهية يكاد أن يراها "الأعمى"

قفوا و توقفوا ، نصيحتى لكم لوجه الله تعالى ولوجة شعب يبغى فى السلام المجتمعى القائم على العدل ،

قفوا و توقفوا عن شيطنة النوبيين ، قفوا و توقفوا عن محاولتكم الثانية فى جعل "الهلايل" "ابوطالب" ..والأخير تعلمون أنتم من هو ومن أرسله ، وأن نجح بالأمس البعيد فلن ينجح "أبوطالبكم" اليوم ، فشباب النوبى حُر ، ثائر ، إكسبوه لتبنوا معاُ دولة العدل والعدالة ، الأمن و الأمان ، دولة لا تُفرق بل تجمع على الحب والحق .

 

الأيام القادمة سوف تظهر بجلاء أن كان هناك دستور يُحترم و شرع يُجل أم أن هناك سياسية فرض التفرقة العنصرية .

قد يجزع البعض من أستخدام مصطلح التفرقة العنصرية ، لكنى أنبة إلى خطأ مصطلحى إعلامى شاع أستخدامه فى تلك الأحداث وهو وصف "اهلنا الدابوية بقبيلة" والصحيح أنهم جزء من أهلنا و قومنا النوبيين ذو القومية والثقافه والتاريخ والارث النوبى المشترك

أن الصراع دائر ما بين قبيلة عربية صغيرة، وما بين النوبيين هو صراع على الهوية لأختلاف العرق واللغة والثقافة و القومية، وهذا ما يرسم نقطة فارقه لم تستخدم حتى الأن لفضح ممارسات الدولة ووصمها بالعنصرية، وهذا ما يؤمن به الشباب ، وهذا ما لا نريد أن نخفف من واقعه قدر الأمكان .

اللهم إني قد بلغت اللهم فأشهد

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus