صديقى الثورى إمتى هنعترف بخيبتنا ؟

صديقى الثورى إمتى هنعترف بخيبتنا ؟
 
مصطفى النجار
الخميس, 08 مايو 2014 15:20

صديقى الثورى بعد أن انتقدنا الاخوان وهاجمناهم وحلفنا بأغلظ الأيمان أنهم أجرموا بغبائهم واستكبارهم وعنادهم فى حق الوطن والثورة – وهذا حقيقى لا يقبل الشك ولا الجدل -  دعنا نتجاوز الحديث عنهم وعن غيرهم فقد أصبحوا جزءا من الماضى

 

الاستغراق فيه الأن هروب من مواجهة الواقع المرير واستسهال للابتعاد عن المعركة الحقيقية التى تواجهها الثورة والديموقراطية فى مصر ،  دعنا ننقد أنفسنا ذاتيا  كتيار ثورى ، أليس لنا أخطاء ؟ ألا نحمل أنفسنا قدرا من المسئولية تجاه ما وصلنا اليه الأن من انتكاس للثورة وانقضاض عليها من الثورة المضادة ؟ ألم نكن ساذجين كثيرا حين اعتقدنا أن عقارب الساعة لا يمكن أن تعود للوراء وهاهى عادت بل كسرت الاطار نفسه وقفزت منه ؟ ألم نكن مغرورين للغاية ونحن نقول بكل أريحية أن الميدان موجود وأننا سنعود إليه إذا حدث أى انحراف ؟ اليوم صار دخول الميدان جريمة وتهمة عقوبتها عدد من السنوات داخل السجون فماذا فعلنا ؟ ألم نكن حمقى حين صدقنا يوما أن أعداء الثورة صاروا أصدقاء لها ويسيرون فى اتجاهها ويرفعون شعاراتها وصدقناهم وتغاضينا عنهم وما كدنا نلتفت حتى أسقطوا أقنعتهم وانقضوا ينهشون فينا بكل خسة وقسوة ؟ ألم يعطى بعضنا غطاءا سياسيا وثوريا لانتهاكات حقوق الانسان وسن بعض القوانين التى كان بعضنا أول من تم محاكمتهم بها والقاءهم فى السجون ؟

 

ألم يسقط منا رموز فى حضن الثورة المضادة وصاروا أبواقا لها ومحللين حتى أن بعضهم ينكر أن هناك انتهاكات أصلا لحقوق الانسان وبعضهم نسى نضاله من أجل الدولة المدنية وصار داعيا ومؤيدا لعسكرتها، وبعضهم تولى المسئولية وفى عهده حدثت أبشع الانتهاكات ولم يأخذ موقفا يتسق مع ثوريته وايمانه بالديموقراطية بل رضى ان يستخدمه الأخرون كنعل حذاء ثقيل يهوى على رؤوس الشرفاء والأبرياء ؟ ألم يخرج من بيننا من برر المحاكمات العسكرية للمدنيين وجعلها ضرورة وطنية بعد أن كان طيلة حياته يطالب بإلغائها ؟ ألم نكتشف أن بيننا بعضا من هؤلاء الذين عرفنا أن مشكلتهم مع السلطة فى مصر قبل ذلك أنها لم تنعم عليهم بالعطايا والمشاركة فى كعكة الحكم وهاهم يلعقون  أحذية وبيادات السلطة الجديدة ويهاجمون كل من ينتقدها أو يعارضها ؟

 

يا صديقى حان الوقت أن نعترف أن (خيبتنا تقيلة ) وأننا تحلينا بقدر من الغباء وضيق الأفق والغرور بأنفسنا وتيارنا لدرجة أننا وقعنا الأن فى الوحل وأقدامنا مغروسة فيه ونحاول الخروج بصعوبة ولا نستطع ، يا صديقى ألم ننسى أن التوحد قوة والفرقة ضعف ؟ ألم يذهب كل واحد منا لبناء كيان منفصل عن رفيقه لمجرد أنه يختلف معه انسانيا وسياسيا فى بعض الأشياء ؟ ألم نتفرق ونتصارع معا فى نفس الوقت الذى كان عدونا المشترك يدبر لنا ويستوعب الضربة التى وجهتها له الثورة ليعود ويفتك بنا جميعا ؟

 

ألم نعجز عن بناء تنظيمات قوية وواسعة الانتشار ومتجذرة شعبيا لأننا لم نتعلم قيم العمل الجماعى وغلبت علينا جميعا الفردية والذاتية والنرجسية ؟ ألم نقرأ المشهد بشكل خاطىء حين حصرنا نجاح الثورة فى رحيل مبارك الذى أكتشفنا أنه قد أخذ اجازة فقط وترك لنا ذيوله وأفاعيه تفعل ما تشاء حتى جاء اليوم الذى عادت اليه بسمته وضحكته وأصبح يشير لمحبيه من الشرفات ولسان حاله يقول لكل الثوار (ولسه هتشوفوا كمان )

 

ألم نخفق فى صناعة و تقديم رموز شعبية من جيلنا وتيارنا الثورى كنخبة بديلة ولجأنا إلى نفس الوجوه البائسة والشائخة لنطلب منها التصدر وتصدرت حتى أوردتنا المهالك بسوء صنيعها وضحالة أفكارها وعقم ابداعها وعمى بصيرتها ؟ لا تقل لى مبررا أنهم كانوا يحاربوننا من أول يوم وأدخلونا فى معارك فرعية استنزفت وقتنا وجهدنا ومزقت صفوفنا ، نعم هم فعلوا ذلك ولكننا أيضا حاربنا أنفسنا وهزمنا أنفسنا بأنفسنا وإذا لم نمتلك القدرة على الاعتراف بأخطاءنا والاعتذار عنها فإننا لن نختلف عن الاخوان الذين يرى كثير منهم أنهم مظلومون فقط وليس ظالمين أيضا لأنفسهم ولنا وللوطن !

 

يا صديقى لم يعد هناك وقت للتلاوم وجلد بعضنا بالماضى ، هذا وقت نقد الذات والتعلم من الأخطاء وتصويبها ، المعركة الأن تغيرت أطرافها وصارت أكثر وضوحا بين طرفين ، الطرف الاول يعادى الديموقراطية ويراها خطرا عليه ويريد صناعة نموذجا مشوها لها يضحك به على عامة الناس وبسطاءهم والطرف الثانى يؤمن بالديموقراطية الحقيقية ويناضل من أجلها ويرفض الانكسار أمام زخم الباطل وجلبة الاستبداد ، لم يعد هناك طرف ثالث ولا مساحة للحياد ، ومن يقف فى المنتصف فهو أقرب للاستبداد وعون له ، يا صديقى لا تصدق أنهم كثير ونحن قليل فنحن قد نكون أكثر منهم وأقوى ولكنهم احتكروا أبواق الزيف واحتلال العقول وباعدوا بيننا وبين الناس حتى لا يسمع الناس لنا واستعانوا بثلة من المهرجين لاغتيالنا معنويا عبر التشويه والفبركة والتخوين حتى يفقد الناس ثقتهم فينا فلا يسمعون لنا ، فهل نجحوا فى ذلك ؟

 

لا يا صديقى لم ينجحوا وملايين الناس تدرك مسلسل العبث وتفهم أبعاده وترفضه وتعرف حقيقتنا وقدرنا وتثمن نضالنا وثباتنا ، حتى وإن بدت أصواتهم واهنة وقلوبهم متألمة فإنهم مداد ثورتنا ووهج حلمنا الذى حلمناه لهم ونزلنا من أجله فى وقت كان الخوف فيه يُقعد الجميع إلى أن كسرنا حاجز الخوف وتحررت إرادة المصريين ثم عاد إليهم من يريدون تكبيلها مرة أخرى

 

معركتنا من أجل الديموقراطية هى معركة النفس الطويل وإذا فقدنا اليقين بالانتصار فقد تحققت هزيمتنا ، كل ما علينا فعله أن نتماسك ونزيل الغبار عن العيون لنرى أبعاد المعركة وأطرافها ، لقد ارتفعت ألسنة لهب المحرقة للسماء بعد أن فرزت كل من حولنا وعرفنا الصادق والمدعى والثابت والمتحول وصرنا على يقين أن من ثبتوا الأن هم الذين سيكملون الطريق بعد أن دفعوا الثمن

 

لا تخش من صولة الباطل والاستبداد فهذه برهة من الزمن ستتغير بعد قليل ويستفيق الناس من غفلتهم ويدركوا ماذا فعلوا بأنفسهم ، دعنا نتعلم من أخطاءنا ونتواضع ونتراص ونسمو فوق ذواتنا فالسيف على رقبتنا جميعا ولن يفلت أحد ، تذكر كل من ماتوا من رفاقنا وأكمل دربهم وحقق ما ماتوا من أجله ، أنا لا أدعوك لأن تنزل لتتظاهر فقد لا تكون هذه الوسيلة المثلى الأن لكننى أدعوك إلى سداسية الأمل

 

أولا : إثبت على مبادئك ولا تتزحزح عنها قيد انملة ولا تصدق أكاذيب ومبررات من ارتضوا السقوط ودعهم يغرقون وابحث عمن يشبهك وترافقوا فى الطريق ، ثانيا : أدرك طبيعة الصراع الذى يحتاج للنفس الطويل ووضوح الرؤية وإعادة ترتيب الأولويات وتجديد الوسائل فالثورة خسرت كثيرا حين اختزلناها فقط فى التظاهر ، ثالثا : تعلم البناء وحياكة الحلم الجماعى والعمل من أجله فإذا لم نعمل معا فسنغرق معا ، رابعا : توقف عن التخوين حتى للمخالفين وابتعد عن المعارك التافهة التى تستنزف الوقت والجهد وتشتت الانتباه واجعل احتياجات الناس وأولوياتهم هى أولوياتك واصنع النجاحات الصغيرة والجزئية التى تمهد الطريق للنجاح الكامل ، خامسا : تحلى بالمنهج العلمى واترك لهم الخرافة والعشوائية وأبدع فى توصيل رسالتك للناس وابذل الجهد وراهن على الشباب اليافع فهم المستقبل وابتعد عمن تكلست أفكارهم وشاخت أرواحهم فلا أمل فى تغييرهم ، سادسا : ابذل ما عليك من جهد فى محيطك واعلم أن كل لحظة جهد لا تضيع وتحلى باليقين الراسخ أن سنن الكون لا يصادمها أحد إلا غلبته واملىء قلبك باليقين أن الظلام يتبعه الضياء

 

يا صديقى أنا لا أنصحك ولا ألومك  ولا أضع نفسى فى منزلة العالم ، لكننى أنصح نفسى أولا وأعترف بأخطائى واعتذر عنها وأتلمس معك الطريق الذى فقدناه يوما لكننا سنستعيده وسنكمل ما بدأناه وسنحقق حلمنا للوطن وسنكون أوفياء لدماء من رحلوا ( إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا )

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus