رسالة شخصية جدا

رسالة شخصية جدا
 
محمد موافي
الجمعة, 21 مارس 2014 16:58

و كل رسائلي شخصية ,و كلها عامة بعلم الوصول , و كلها مُرة بعد أن أُحيط بالثمر ,و لا يجدي تقليب الكفين,و كلامي ليس من شيمته الطرب, و أنا الساكن في ظل المنى,كما قال عمنا شوقي,و المنى رأس مال المفاليس.

  في عيدك يا فاطمة ,هي قد ضاقت..ليس ثمة ضيق أكثر ضيقا,فقلت يا ولد : لا تحزن.فأنت بالله الأعلى,و لا تجزع,فأضيق ما تكون هي أوسع ما تكون,فعُد بصبرك لصبرك,لعلك تلعق عسلا مصفى.و من يتصبر  يصبره الله.و الصبر عسل يا معسولة اللسان,و بعدك يا أم انهالت الدنيا و تكأكأت ,و ارتاحت فوق أنفاسي اللاهثة,فهل كنتِ يا أم سدا و درعا يا سماء المكرماتِ؟

بعدك يا أم ,كل شيء يُهم و هو غير مهم,كل شيء مُر و لا يمر,كل شيء حزين حتى قهوة الصباح,فما بالك بغروب كل يوم يذكرني بغُسلك فوق خشب تخيلته عظامي..فنامي مطمئنة , و لا تقلقي على  ابنك ,فهو  صلب كالهشاشة,و طيب كزفرة نار..,فلا تجزعي و ارجعي راضية لربك مرضية.,و ادخلي جنته بحق بكائي بين يديه.

            أمي , يا ذات التقى و بنت نجيبات العُلى.يا جميلة القسمات,و يا  موصولة الصفات,شهية أنت كالشاي بالحليب,في سهرة ليلة الامتحان,و دافئة أنت كالحَنّوُن الصغير من فرن بيتنا القديم.

     يا أم ,أتيتِ به  فتوهم أنه لم يمُسك الحرف مثله-على رأي شوقي- و أتيت به فصغت مع حليب ثديك مفردات الغرائب و حكايا العجائب,يا ست الدنيا.

     يا أم,أمس تحدث الرفاق في علامات الساعة,و أنزلوا  كل نص على حدث رأوه,و لقد  ذكرتك فسكت,فأنت كنت علامة ساعتي الكبرى,يا كبيرة الحكمة.

  يا أمي , مائة و ثلاثة و سبعون نهارا مرت ,فكيف ألمسها مائة و ثلاثا و  سبعين ثانية, و كيف ما زلت  أراني واقفا أبكي بين يديك,رضعيا  يلعق وجنة طالما قدسها,غير مصدق فيك الظنون,فلكلٍ أن يموت و لا أبالي,و أنت يا أمي كل أموالي و رمانة ميزان أحوالي.

سبعون ثانية أو أقل,مرتجفا وقفت,غير ثابت وقعت على طرف السرير,مؤنبا ضميري و أنا أطوي يديك على صدرك و أشد إبهامي قدمك,سامحيني يا امي,فقد تجرأت و أسبلت جفنيك ,فيا ليتها تلك السماء  أُسبلت و طويت و عم العالمين ظلامُ .

   يا أمي كتبت لك مائة و ثلاثا و سبعين ورقة ,في كل ورقة رسالة و في كل رسالة مائة كلمة و في كل كلمة عشر قطرات  دمع تغسل القلب,و لا تجف الهموم.

            ضعيف بغيرك ,بغيرك  ضعيف , ما زلت أتعلم المشي,بعد أن كانت حياتي هرولة.

سلام عليك يا طيبة,سلام عليك .يا أجمل منك لم  تشم قط عيني .يا فاطمة.

و الله يا طيبة ,لولا الهوى لم أُرق دمعا على قبر ,و لا طربت لذكر  الحاج و الحاجة ,و لولا  لطف ربي ,لفتحت جندلة قبرك و توسدت التراب مرتاحا, أنت عن يميني,و أنا عن يمين أبي,فنعمة الصحبة يا أيها الراحلان بلا شيء من متاع الدنيا..فعليكما سلام الله يا خير أحداث حياتي.

 

twitter.com/mmowafi

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus