«معهد واشنطن»:

السلفيون يركزون على التربية في الانتخابات

السلفيون يركزون على التربية في الانتخابات
 
فتحي مجدي
الأربعاء, 14 أكتوير 2015 21:16

قال تقرير لـ "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، إن السلفيين يستخدمون التربية خلال حملتهم للانتخابات البرلمانية التي ستنطلق جولتها الأولى في وقت لاحق الشهر الجاري.

وذكر يعقوب أوليدورت الباحث بالمعهد، أن الأحزاب السلفية تهدف من خلال التركيز على المجال التربوي إلى الترويج لبرامجها وإعادة تشكيل صورها كعوامل محفزة على "البناء والتنمية"، على خلفية بيان وزارة الأوقاف في أغسطس الماضي حول دعم حملة "لا للأحزاب الدينية".

واعتبر أن "أسلوب الأحزاب السلفية في التركيز على التربية هو استجابة واضحة للعداء المتزايد في المجال السياسي، لكنه قد يكون أيضًا وسيلة لكسب منتقدي هذه الجماعات من السلفيين "الهادئين" في الوقت الذي يمكن أن تفقد فيه الأحزاب مثل "حزب النور" ناخبين غير سلفيين محتملين".

وأشار إلى أنه "وفقًا لبعض التقارير كان هؤلاء "الهادئون"، الذين يعارضون أي دخول في السياسة البرلمانية، قد هاجموا "حزب النور" والفصائل الأخرى مرارًا وتكرارًا لإهمالهم التربية في سعيهم إلى السلطة".

وعلى سبيل المثال، لفت إلى وصف أحد أشد المنتقدين أحمد النقيب، أعضاء "حزب النور" بأنهم "سلفيون ديمقراطيون"، ودعا في العدد الأول من مجلته الشهرية في أعقاب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، إلى إعطاء "دور نشط للشباب خلال الأزمة الحالية" عن طريق توسيع معرفتهم بالشريعة الإسلامية من خلال [اتباع استراتيجية] "التصفية والتربية".

وأشار إلى أن هناك منتقدً شديدًا آخر هو خالد سعيد المتحدث باسم "الجبهة السلفية"، الجماعة التي انفصلت عن "الدعوة السلفية" - المنظمة الأم لـ "حزب النور" - في عام 2012، ومنذ ذلك الحين بدأ يتحدث بصراحة ووضوح ضد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بل أنه استضاف مظاهرة في نوفمبر الماضي.

ووصف سعيد حزب "النور" بأنه يعتمد على "مَصدريْ دعم هما: أموال الخليج والتعيينات الحكومية". وفي مقال ظهر على شبكة الإنترنت في 30 أغسطس بعنوان "التنازلات التي قدمها "حزب النور" من أجل البرلمان"، قال سعيد إن الحزب "لا يولي اهتماماً للمصادر الإسلامية، بل إلى ما يمليه الحكام والممولين"، مدعياً أن مواقف الحزب "لا علاقة لها بمبادئ الشريعة الإسلامية".

كما أن هناك أصوات أخرى أكثر تشددًا قد أدانت "حزب النور" لوقوفه مع حكومة السيسي على حساب المبادئ السلفية، كما يشير التقرير.

ودلل على ذلك بـ "السلفي المصري ذو الميول الجهادية المقيم في قطر وجدي غنيم، الأحزاب السياسية ووصفها بأنها "ليست سلفية حقًا"؛ في محاضرة ألقاها في 28أغسطس بعنوان "السيسي الكافر ابن اليهودية يحارب الإسلام". و ندد بـ "حزب الظلم" على وجه التحديد، في إشارة إلى حزب "النور" كما يُرجح.

وأوضح أنه "لكي تُظهر الأحزاب السلفية والإسلامية التزامها تجاه مؤيديها من مستوى القاعدة الشعبية، في الوقت الذي تعمل فيه على إقناع أكبر عدد من أفراد الجمهور بأنها توجه مصر بعيدًا عن العنف الناجم عن أعمال تنظيم "الدولة الإسلامية"، ذهبت هذه الأحزاب إلى أبعاد مختلفة لتثقيف الطلاب حول الحاجة إلى بناء قيم صحيحة، والمساهمة في المجتمع الحديث، والحفاظ على القانون والنظام.

ففي 28أغسطس، خاطب نائب رئيس الشؤون التربوية في "حزب النور" أحمد خليل خير الله، طلاب المدارس الثانوية في محافظة المنوفية حول التكنولوجيا، مؤكدُا أن عليهم استخدامها "للاستفادة والزيادة من العلم لا لتأخذهم بعيداً عن الواقع".

وأوضح كذلك أن "الشباب يعاني هذه الأيام من مشاكل متعددة وخطيرة، أبرزها مشكلة التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبح أسيرًا لها".

وبالمثل، ألقى مؤخرًا زعيم حزب "النور" يونس مخيون محاضرة أمام جمهور من طلاب المدارس الثانوية وتلاميذ تحفيظ القرآن الكريم حول ضرورة غرس كل من المعرفة والأخلاق الحميدة. كما قال لهم أنه ينبغي عليهم "العمل على حماية الدولة والحفاظ عليها موحدة"، مشيرًا إلى أن الغرب يحاول تقسيم مصر ويراهن على زوالها.

واستخدمت الأحزاب السلفية الأخرى المجال التربوي لإلقاء محاضرات حول كيفية الحكم، بما يتميز عن المشاركة في الحياة السياسية. وإحدى هذه الجوانب هي فك الارتباط بين استخدام اللغة العربية الحديثة للكلمة "سياسة" وبين معناها في القانون الإسلامي التقليدي، وهي "الحكم".

وفي 27 أغسطس، نشرت صفحة الفيسبوك الرسمية لحزب "الوطن" السلفي رسائل حول "فن الحكم"، مؤكدة أنه "في حين يرى البعض أن دراسة الحكم تقتصر على الممارسين وأولئك الذين يدرسونها، إلا أنه في واقع الأمر هي حاجة اجتماعية يجب علينا جميعًا الإطلاع عليها".

وفي الوقت نفسه، عكست منشورات الجماعات المنتسبة لحزب "النور" قلق الحزب من تعزيز "الفهم الصحيح" لأيديولوجيتها.

على سبيل المثال، في مقالة نُشرت في 26 أغسطس من على موقع "الدعوة السلفية" "أنا السلفي"، بعنوان "براءة السلفية من التكفير"، أكد المؤلف محمد القاضي على "براءة السلفية براءة تامة من المنهج الداعشي الذي انتشر في هذه الأوقات للأسف الشديد بين أبناء الصحوة نتيجة قلة العلم وانتشار الجهل بالأدلة الشرعية وأقوال العلماء...".

وخلص التقرير إلى أن استراتيجية "التصفية والتربية" كانت السمة المميزة للحركة السلفية على مدى عقود، إلا أن التركيز مؤخرًا على التربية من قبل الأحزاب السياسية السلفية قد يكون أكثر تعلقًا بتوجيه صورتها العامة بعيدًا عن ارتباطها الأيديولوجي مع تنظيم "داعش"، ذلك الارتباط الذي استخدمه المعارضون السياسيون والوزارات الدينية الحكومية باستمرار ضدهم.

وأوضح أن هذه الأحزاب مجهزة بشكل جيد لإبراز انطباع بديل عن التزامها الأصولي لتعاليم الدين الإسلامي، وبصفة أساسية من خلال التذرع بمفهوم الحكم والتركيز بشكل أكبر على سيادة القانون بدلاً من فرض القانون الإسلامي.

ومع أن مسار رحلة حزب "النور" قد يتغير في الأسابيع المقبلة، إلا أنه ركز حملته التربوية حتى الآن على مقره في مدينة الإسكندرية، ويشير ذلك إلى أن الأولوية الأولى للحزب قد تكون منع أَتْباع قاعدته الشعبية من تحويل ولائهم إما إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" أو إلى منافسين سلفيين محليين.

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus