عماد الدين حسين: دخلنا في الجزء الكوميدي للانتخابات

عماد الدين حسين: دخلنا في الجزء الكوميدي للانتخابات
 
محمد ربيع
السبت, 03 أكتوير 2015 09:53

رصد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، عددًا من النقاط السلبية التي ظهرت حتى الآن في العملية الانتخابية، من بينها مسألة تغيير الناخب وجهته الحزبية عقب الانتهاء من غلق باب الترشح للانتخابات، مؤكدًا أن تلك الظاهرة سلبية للغاية.

وكان نص مقال "حسين" في صحيفة "الشروق" بعنوان " انتخابات.. بلا برامج":

أحد المرشحين لانتخابات مجلس النواب المقبل فى دائرة الدقى والعجوزة، قرر الترشح باعتباره ممثلا لحزب الوفد، وقدم أوراقه بالفعل إلى اللجنة العليا للانتخابات.

بعدها بأيام قليلة قرر نفس المرشح تغيير انتمائه والترشح عن حزب «المصريين الأحرار»، وحصل بالفعل على موافقة لجنة الانتخابات بمحكمة الجيزة الابتدائية، طبقا لما جاء فى صحيفة «المصرى اليوم» فى عددها الصادر أمس الجمعة.

المرشح برر هذا التغيير المفاجئ بقوله إنه سيفيده انتخابيا، وأنه تشاور مع قادة حزب الوفد قبل اتخاذه القرار، ولم يبدوا اعتراضا، وأنه يحترم الحزبين أى الوفد والمصريين الأحرار.

حزب الوفد اتهم «المصريين الأحرار» بأنه يغوى مرشحيه بالمال، لتغيير صفتهم، وهو ما نفاه الأخير قائلا إنه لم يجبر أحدًا على الانضمام إليه.

لا ألوم هذا المرشح، لأنه للموضوعية ليس هو الوحيد الذى يفعل هذا الأمر، بل صار هذا السلوك نهجا طبيعيا لا يثير استغراب أحد.

لو أننا نعيش حياة سياسية طبيعية لكان مثل هذا السلوك يقيم الدنيا ولا يقعدها؛ لأنه لا يعقل أن يقرر شخص الترشح للانتخابات عن حزب معين، ثم يقرر الانتقال إلى حزب آخر خلال أيام، من دون أن يكون هناك سبب جلل أو خطير يدفع إلى هذا التغيير الدراماتيكى!!.

هذا المرشح معذور لأن غالبية المرشحين عن الأحزاب أو حتى على قوائمها، لا ينتمون فعليا إلى هذه الأحزاب ولا يعرفون ببرامجها وأهدافها، وهذا المرشح لم يكن وفديا حتى يستمر على لائحة مرشحى الحزب.

صار معروفا للكثيرين أن معظم الأحزاب ــ بما فيها تلك التى تقول عن نفسها إنها كبيرة أو تاريخية أو عريقة ــ فاوضت مرشحين كانوا فى الأساس أعضاء فى الحزب الوطنى المنحل، وهم للأمانة لم يكونوا يؤمنون بمبادئ هذا الحزب ــ إذا جاز أن نقول إنه كان له مبادئ!!.

الأحزاب المصرية الراهنة، فاوضت هؤلاء باعتبارهم أصحاب شعبية تقليدية فى دوائرهم، اكتسبوها عبر النفوذ التقليدى والقبلى لعائلاتهم طوال عشرات السنين الماضية.

وصار معروفا أيضا أن غالبية الأحزاب تعاملت مع هؤلاء المرشحين التقليديين، كما تتعامل إدارات الأهلى والزمالك مع لاعبى الفرق الأخرى، أى التلويح بمقابل مادى أكبر نظير أن يترشح على قوائمها أو باسمها، أو حتى ينتقل بعد فوزه كمرشح مستقل على هيئتها البرلمانية، وهى عملية لا وصف لها إلا «شراء نائب» بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

قد يسأل سائل جاد ويقول: وما هو الفرق أصلا بين برنامجى حزب الوفد والمصريين الأحرار؟ وقد يسأل آخر بصورة هزلية: وهل أعلن الحزبان أصلا أى برامج حقيقية وجادة؟ وهل أعلن أساسا أى حزب برنامجه الانتخابى، أم مجرد كلمات وعبارات وجمل مرصوصة من دون ضابط أو رابط أو سياق أو حديث جدى عن امكانية تطبيق هذه الوعود الخيالية؟!

ربما كان أهم ما يميز هذه الانتخابات أنها الوحيدة تقريبا التى لا تشهد أى تناقضات أو صراعات على أفكار أو برامج، لا يوجد اختلاف أو تباين بين هذا المرشح وذاك، أو بين هذا الحزب وغيره.

كل الأحزاب والمرشحين المستقلين والفرديين يؤيدون الحكومة الراهنة والرئيس عبدالفتاح السيسى، وحتى إذا كان ذلك طبيعيا فى ظل المناخ الذى نعيشه، فكيف لا يكون هناك أى اختلاف بين المرشحين والأحزاب حتى على نقاط ومسائل وقضايا تفصيلية فنية.. مثلا قد يقول حزب إنه يؤيد إنشاء محطة للطاقة النووية، ويعارضه حزب آخر، أو يختلف حزبان على خفض دعم الطاقة، أو كيفية جذب الشباب إلى العمل العام، أو فتح المجال السياسى المغلق أو بشأن أى قضايا أخرى تخص المجتمع وما أكثرها!!

من الواضح أن الجزء الكوميدى فى الانتخابات قد بدأ.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus