عمرو دراج: إقالة الحكومة دليل ارتباك "السيسى"

عمرو دراج: إقالة الحكومة دليل ارتباك "السيسى"
 
الأناضول
الثلاثاء, 15 سبتمبر 2015 11:53

قال عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري الأسبق، إن "هناك دلائل كثيرة على حالة الارتباك، التي تعيشها السلطات الحالية في مصر، كان آخرها الإقالة المفاجئة لحكومة إبراهيم محلب".

ورأى دراج، أحد الشخصيات البارزة في جماعة "الإخوان المسلمين"، والمتواجد خارج مصر، أن "إقالة الحكومة قبل أسابيع قليلة من إجراء انتخابات البرلمان الذي من المفترض طبقًا لدستور 2014 أن يكون له دور في تشكيل الحكومة الجديدة، يعد أيضًا دليلاً على حالة التخبط والفشل التي يعيشها النظام الحالي في مصر".

وتابع: "لا توجد شفافية تُدار بها أمور الدولة، يمكن من خلالها الحصول على معلومات بشأن أسباب إقالة حكومة محلب، والدخول في أية تفاصيل في هذا الشأن، هو من قبيل التكهنات ليس أكثر".

وأردف قائلاً: "هناك مظاهر كثيرة تقول إن هذا النظام مهترئ، وهش، وضعيف، وبالتالي فهو معرض للكثير من الأزمات بأشكال حادة ومفاجئة، لذلك لم أُفاجأ بهذه الإقالة".

والسبت الماضي، قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، استقالة حكومة رئيس الوزراء، إبراهيم محلب، التي تشكلت في يونيو 2014، واستمرت نحو 15 شهرًا، وكلفها بتسيير الأعمال، لحين تشكيل حكومة جديدة، بحسب بيان رئاسي.

وأضاف دراج، الذي شغل هذا المنصب خلال فترة حكم محمد مرسي، أول رئيس مدني في مصر(2012-2013) أن "ما تم مع حكومة محلب، إقالة وليس استقالة، بدليل أن تصريحات محلب نفسه قبل أيام سبقت إقالة حكومته، كانت تنفي عزمه إجراء أي تعديل وزاري، ثم بعدها بساعات يفاجئ الرأي العام بتقديم كامل الحكومة استقالتها”.

وفيما يتعلق باستقالة وزير الزراعة، صلاح هلال، وإلقاء القبض عليه، بتهمة التورط في قضايا فساد، قبل أيام قليلة من استقالة الحكومة، اعتبر دراج أن هذه الحادثة من “دلائل التخبط الذي تعيشه السلطة الحالية”، مضيفًا: "قبل يومين من الاستقالة، كان الوزير نفسه، يتحدث عن أنه سيكشف قضايا فساد كبيرة خلال ساعات".

وفي 30 أغسطس الماضي، قام القائم بأعمال النائب العام، المستشار علي عمران، بحظر النشر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"رشوة بعض المسؤولين بوزارة الزراعة"، بعدما ترددت أنباء في بعض الصحف عن تقاضي بعض من مسؤولي وزارة الزراعة رشاوٍ لبيع أراضٍ بدون علم الوزير.

وفي 7 سبتمبر الماضي، ألقت جهة رقابية مستقلة، القبض على الوزير هلال، عقب دقائق من قبول محلب لاستقالته، بحسب مصدر أمني.

وفي هذا الصدد، تساءل دراج "هل وزير الزراعة نفسه متورط في الفساد؟، أم كان سيكشف هو عن فساد؟، وبالتالي تم إقصاؤه من المشهد بشكل سريع للضغط عليه والتراجع عن كشف ما عنده، خاصة في ظل الحديث عن تورط وزراء وإعلاميين في هذه القضايا؟".

 

واستدرك قائلاً "لا يستطيع أحد أن يعرف، لكن كل ما حدث يؤكد أن النظام يعاني من أزمة كبيرة".

ودلّل القيادي في جماعة الإخوان، على ما أسماها حالة "الارتباك" التي يعيشها النظام في مصر "بما حدث مع محلب أيضًا، وانسحابه من المؤتمر الصحفي في تونس (خلال زيارته الأسبوع الماضي)، إثر سؤال أحد الصحفيين عن حقيقة تورطه(محلب) في قضية الفساد المنظورة أمام القضاء بشأن القصور الرئاسية".

وتتعلق الاتهامات في قضية القصور الرئاسية بإنشاء مبانٍ وشراء أثاثٍ خاصٍ بعلاء وجمال، نجلا الرئيس المخلوع  محمد حسني مبارك، وسداد ثمنها المقدر بأكثر من 125 مليون جنيه(حوالي 15 مليون دولار)، من موازنة الدولة المخصصة للإنفاق على قصور الرئاسة، وذلك خلال الفترة من عام 2002 وحتى عام 2011.

وفي معرض رده على سؤال حول رأيه في رئيس الحكومة المكلف، شريف إسماعيل، أجاب دراج: “لا أعرفه، ولم أتعامل معه بشكل شخصي، ولا أعرف عنه أكثر مما تتداوله وسائل الإعلام بخصوص علاقته بوزير البترول السابق في عهد مبارك، سامح فهمي، والذي حدث في عهده توقيع عقود بيع الغاز الطبيعي إلى إسرائيل بثمن بخس″.

ولم يستبعد دراج، إقدام السيسي على تعديل الدستور، قائلاً: "السلطة متركزة الآن في يد السيسي سواء التنفيذية أو التشريعية، والسيسي الذي يريد أن يكون زعيمًا مطلقًا، يخشى أن يأتي برلمان على غير هواه، تسيطر عليه قوى سياسية، قد تنتمي مثلًا إلى نظام مبارك، أو إلى أجنحة أخرى في السلطة خارج نطاق سيطرته، وبحكم الصلاحيات الممنوحة للبرلمان في الدستور تستطيع هذه القوى عزله من منصبه، وهو ما يخشاه".

 

واستطرد: "رغم مرور أكثر من عامين على الانقلاب الذي أطاح بمرسي من الحكم في 3 يوليو 2013، إلا أن السيسي لم ينجح بعد في تحقيق الاستقرار للمواطن، ولم يحقق إنجازات على مستوى الأمن، أو الاقتصاد، أو السياسة أو غيرها".

ورأى أن نظام السيسي "فشل في تحقيق أي معيار من معايير استقرار النظم، حتى في مجال العلاقات الدولية، حيث أن هناك دولًا ما زالت ترفض الاعتراف بشرعيته، وتتحدث أنه جاء عبر انقلاب عسكري، وأغلب الدول تتعامل معه من قبيل أنه سلطة أمر واقع″.

"كما أنه لم يحقق أي إنجاز في مجال الاقتصاد، بخلاف بعض المظاهر الوهمية التي قد توحي لبعض البسطاء أن هناك إنجازات، مثل تفريعة قناة السويس التي يسميها قناة جديدة، ووهم المليون وحدة سكنية، والعاصمة الإدارية الجديدة، هذا بخلاف نسب التضخم، والعجز في الميزانية، وتراجع الاحتياطي النقدي"، يضيف دراج.

وعلى الصعيد السياسي، اعتبر القيادي في جماعة الإخوان أنه "لا توجد أصلًا حياة سياسية في مصر، فالأحزاب كلها مستبعدة من أية ممارسة سياسية، وغير ممثلة في الحكومة، ولا يوجد أي هامش يسمح لها بالاحتكاك الجماهيري مع الناس لتعبر عن نفسها، حتى مع بدء إجراءات انتخابات البرلمان ظهر الحديث عن القائمة الموحدة(في حب مصر)، المقربة من النظام".

 

وفيما يتعلق بالمستوى الأمني في البلاد أضاف دراج: "حدّث ولا حرج، بدء من سيناء إلى أية بقعة من بقاع مصر، حيث تسود حالة من الانفلات الأمني غير المسبوقة كافة مناطق الجمهورية، فهناك فشل ذريع على كافة الأصعدة".

وفي ختام حديثه، تحدث عن رؤية واستراتيجية لدى معارضي النظام الحالي بمصر، قائلًا: "لو بقينا مليون سنة هكذا لن نسلم بالأمر الواقع، لأنه وضع كارثي، انقلب على خيارات الشعب والمسار الديمقراطي، فنحن شاركنا في ثورة (25 يناير 2011، لتحقيق أهداف معينة، ومصرون على تحقيقها لجعل مصر وطنًا أفضل، والحكم العسكري الموجود يعيدنا للوراء سنوات طويلة".

وعن الحراك الثوري والمظاهرات في الشارع المصري ضد السلطات الحالية، أوضح دراج أنه "مهما كان هذا الحراك قويًا أو ضعيفًا، لكن استمراره أمر هام من ناحيتين، الأولى أنها في حد ذاتها دليل على عدم اعتراف كامل الشعب بشرعية السيسي، وينازعه فيها، ويقول عنه انقلاب، والثانية هي أن هذه المظاهرات نواة صلبة تسمح بتجمع الشعب حولها والالتحاق بها عندما يقرر جزء كبير منه القيام بثورة ضد هذا النظام مثلما حدث في 2011″ على حد تعبيره .

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus