• السبت 25 مارس 2017
  • بتوقيت مصر09:43 م
بحث متقدم

الأمهات .. صُنَّاع الرجال

وجهة نظر

كاتب
كاتب

د. مبروك رمضان

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد..
قال صلى الله عليه وسلم: (خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يد)" رواه مسلم 2527 
أرأيت وصفاً أجمل من هذا؟، أرأيت تكريماً أفضل من هذا؟ أرأيت تقديراً أكبر من هذا؟ من القائل؟ إنه خير البشر.. الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم وما قوله إلا وحي يوحى.
إنه وصف لوظيفة من أشرف الوظائف في الوجود، وأعظمها أجراً، وأكثرها نفعاً، وأشدها أثراً وتأثيراً، وأعلاها قدراً، وأرفعها مكانة، تلك الوظيفة التي لا يُحسِنها إلا مَن استكمَل لها أزكى الأخلاق، وأنقى الأفكار، وأخلص العواطف، وأحنى القلوب، وأرق الطباع، وأسلم النفوس، وظيفة قوامها قوة التحمل، وعلو الهمة، وتفرد الإرادة.
خصال يجب أن تتوفر في من يرغب في شغل هذه الوظيفة المرموقة.. الحنوة على الأولاد، والشفقة عليهم، وحسن تربيتهم، والقيام على احتياجاتهم، ومراعاة حق الزوج في ماله، وحفظه، والأمانة فيه، وحسن تدبيره، من عندك أفضل منها يقوم بهذا بنفس راضية محبة؟!!
إنها.. عماد البيت، ودفة التوجيه، ربان السفينة الحقيقي، صبرٌ لا يتحمله أشد الرجال صلابة، وقوة إرادة لا يجاريها فيها أعتى الأشداء، فقط جرب.. "اترك أعباء البيت والأبناء الصغار من عمر شهر إلى 3 سنوات مع أكثر الرجال صبراً لمدة ست ساعات فقط عمل"،.. وسنترك لك التقييم!!! 
وظيفة شرّف الله تعالى بها المرأة، وما ذلك إلا "أن تكون في قمة الثقافة والاستقامة الاجتماعية، والنهوض بأمتها والانتصار لدِينها، ولولا أن النساء يعرفن بفطرهن الذكية، لاشترط العقلاء لهذه الوظيفة مؤهلات نفسية وعقلية يصعب توافرها".
قلت سابقا تحت عنوان (عظماء ربتهم أمهاتهم) "إذا أردت أن تبحث عن سرّ العمالقة والعباقرة والنوابغ والقادة فابحث عن أمهات هؤلاء، والأسر التي تَربَّوا وترعرعوا فيها، والبيئة التي نشأوا فيها، والأمهات اللاتي قمن بتربيتهم وتعليمهم".
ليس هناك من هؤلاء العلماء والنوابغ من نشأ في كنف أم غير سوية أو وحشية أو قاسية القلب أو جاهلة!! لكنهم نشأوا في كنف أم أرضعتهم الحب والحنان والعلم والخير والعطاء بلا حدود.
كم من الأئمة الأعلام، والعلماء المتميزين، والمفكرين النابغين ربّتهم أمهاتهم، ملأوا الآفاق علماً وفكراً، أي مشروع قدمته الأم للأمة أمثال الإمام أحمد (رحمه الله) حينما ربت ابنها على طلب العلم حتى أصبح إمام أهل زمانه؟!! ، أليس إنجازاً عظيماً إيجاد عالم رباني ينفع الأمة بعلمه ومواقفه؟!! أليست الخنساء من شواهد التاريخ على صدق التربية وعلى شدتها وعلوّ همتها؟؟ 
 ألم ينشأ البخاري يتيماً في حجر أمه، ألم تكن (ربة البيت) هي المربية الأولى للإمام مالك حين ألبسته أمه أحسن الثياب، وعممته، ثم قالت له: اذهب فاكتب الآن"، ولم تكتفِ أمه بالعناية بمظهره، بل كانت تختار له ما يأخذه عن العلماء، فقد كانت تقول له: "اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه".
ألم تكن هي المربية لابن حجر الذي ملأ الآفاق، وقال عن مربيته: " كانت قارئة كاتبة أعجوبة في الذكاء وهي أمي بعد أمي".
وقديما قالوا  - ولا عجب -: (قميص من قماش تخيطه الأم يبعث الدفء، وقميص من الصوف تخيطه امرأة غريبة لا يدفئ) وقيل: (إن اليد التي تهزّ السرير هي اليد التي تحكم العالم).
دور يختلف عن كل الأدوار، تلتقي فيها كثير من التخصصات، التي نادراً ما تتوفر في كثير من مدِّعي التحرر، ولا أصحاب الشعارات، إنها وظيفة من نوع فريد تحتاج لها الدول التي تريد لأجيالها قِيَماً حضارية وأخلاقية، لأنها وظيفة تبني أمّة، قيادة تتميز بفطرة سليمة، وإدارة فولاذية، واستثمار في بصورة التطبيقية لا التنظيرية، وأبرز ما في هذه المهمة الرقة والإحساس، وسمو المبادئ، وإعلاء قيم الإيثار، وكل هذا لا تجده إلا في وظيفة واحدة ليس لها مثيل إنها (الأم).



استطلاع رأي

هل تتوقع مصالحة وطنية وشيكة؟

  • فجر

    04:32 ص
  • فجر

    04:34

  • شروق

    05:57

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:15

  • عشاء

    19:45

من الى