• الخميس 23 مارس 2017
  • بتوقيت مصر04:19 م
بحث متقدم

تفاصيل مثيرة عن علاقة «السيد ياسين» بالإخوان

دفتر أحوال الوطن

السيد ياسين
السيد ياسين

محمد أبوالفضل

رحل اليوم عالم الاجتماع السيد ياسين، عن عُمر يناهز 84 عاما بعد صراعٍ مع المرض، وتأسس «ياسين» في كنف جماعة الإخوان المسلمين وتربى على دعوتهم واعتلى المنابر في بدايته، ثم استقر به الحال بعيدًا عنهم والانتماء إلى الفكر اليساري المناهض لفكر الجماعة.

ولد سنة 1933، وهو القول الصحيح الذى أكده عمرو السيد ياسين ابن الراحل مضيفا أن والده ولد يوم 3 سبتمبر 1933.

شغل «ياسين» منصب عضو لجنة الدراسات الاجتماعية بالمجلس الأعلى للثقافة، وهو حاصل على عدّة جوائز، منها وسام الاستحقاق الأردنى من الطبقة الأولى عام 1992، وسام العلوم والفنون والآداب عام 1995، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1996.

يقول «ياسين» عن تجرببته مع الإخوان :« عام 1950 م يمثل نقطة تحول بارزة في حياتي، كان لها أثر بالغ في بناء شخصيتي وفي تكويني. ففي هذا العام استطاع أحد زملائي بالمدرسة أن يضمني إلى الإخوان المسلمين، وسرعان ما أصبحت أخًا، وكنت نشيطًا وحيويًا وموضع انتباه من الإخوة، وقد أمل فيَّ الكثيرون الخير على هذا الطريق، وعلى ذلك فقد رشحت لأكون دارسًا في مدرسة الدعاة بشعبة محرم بك في العطارين بالإسكندرية، وكان المشرف على المدرسة شيخًا أزهريًا ضريرًا يعمل مدرسًا في المعهد الديني بالإسكندرية وهو المرحوم الشيخ مصطفى الشمارقة. كنا ندرس القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه والسيرة في مدرسة الدعاة، كما كنا ندرس المذاهب السياسية المعاصرة، وقد طالعنا في هذه الأثناء كتابات أبي الحسن الندوي وسيد قطب والشيخ الغزالي. كان الشيخ الشمارقة ذا أثر بالغ في حياتي كلها، وأذكر جيدًا أنه كان معجبًا بالدكتور طه حسين وكان يهفو إلى تقليده في الجمع بين الدراسة الأزهرية والدراسة الحديثة، فالتحق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، واختارني الشيخ الشمارقة مع مجموعة من الأصدقاء فأصبحت قارئًا مستديمًا له. قرأت مع شيخي كل مقرراته، ودرست معه كل المناهج، وكانت كلية الآداب وقتها زاخرة بمجموعة رائعة من الأساتذة الموهوبين، وتخرجت في مدرسة الدعاة خطيبًا إسلاميًا معتمدًا، وكنت أمارس الخطابة باقتدار في مساجد الإسكندرية حسب التكليفات التي تصدر من قبل الإخوان المسلمين وكان تقليد الإخوان تنمية القدرة على الارتجال المدروس».

وتابع في تصريحات سابقة :« قد استطاعت مدرسة الدعاة أن تغيرني بالكامل، من صبي خجول منطو يقبع بالساعات في غرفة منفردة لكي يقرأ إلى صبي يتسم بشخصية انبساطية لديه القدرة على مواجهة الجماهير في صلاة الجمعة من كل أسبوع. أفادني هذا التدريب المبكر على الخطابة فيما بعد حين أصبحت باحثًا ألقي البحوث في المؤتمرات العلمية أو محاضرًا في جامعة القاهرة والجامعة الأمريكية بالقاهرة».

واعتبر أن :« هذه محطة نجاح بقدر ما هي محطة فشل، وقد نجحت في أن أكون محاضرًا واضحًا وقادرًا ولكنني بالطبع فشلت في أن أبقى خطيبًا وفي أن أكمل مسيرة الجمعة من كل أسبوع. واليوم وأنا أتذكر بدايتي في الدعوة ثم استكمال حياتي في البحث، فإنني لم أكن أتوقع أبدًا هذا التحول. كان ارتباطي بالإخوان المسلمين وصعودي على المنبر قد ملأني، واعتبرته بداية ونهاية الطريق بالنسبة لي، والعادة أن خطباء المساجد يتطلعون إلى التجويد والامتياز وإلى الشهرة والذيوع، وهم على ذلك يرون مستقبلهم في مهنتهم أو رسالتهم. بمعنى أدق الخطيب يهفو إلى أن يكون شيخًا والشيخ إمامًا وهكذا، ولو أنك سألت أيًا منهم ماذا ترغب أن تكون، سيجيبك بمثال من الماضي، حيث كان أئمة الدعاة والفقه وعلماء الدين هم سادة عصرهم، أو بمثال من الحاضر من أئمة الدعوة المشاهير وذوي السطوة عند الجمهور، ولكنني إذ فشلت في أن أكمل الرسالة أو أحافظ على المهنة فقد أبقيت اهتمامي بأئمتها وقادتها ومفكريها في كل زمان».

ومضى بالقول :« ولا أعرف ماذا كنت فاعلاً فيما لو لم تكن لي هذه التجربة في حياتي، فلكم كانت مؤثرة في اللغة والبيان والتعبير وفي المعارك والمجادلات وفي الحوارات والصراعات، أو هي نصف مهنتي اليوم على الأقل. الطريق إلى كلية الحقوق. أراد والدي أن أكون طبيبًا وأردت أن أكون كاتبًا. بدأت بالخطابة وانتقلت إلى الأدب ودخلت كلية الحقوق وعملت بالبحث. هذه هي مراوحات الفشل والنجاح».

ومع أن السيد ياسين انتمى لتيار اليسار، فإنه- كما تؤكد الدكتورة هالة مصطفى- لم يسع يومًا لفرض أيديولوجيته أو فكره على أحد، فظل لكل باحث ممن يعملون معه شخصيته المستقلة، مضيفة أن هذا المثقف المصري الكبير "لم يحرص إلا على الالتزام بأصول البحث العلمي، ثم بعد ذلك يكون التفكير الحر والاختيار الفردي، وهما معياران يؤديان تلقائيًّا إلى الإبداع والتميز".

الأزهر ينعاه

أصدر الأزهر الشريف بيانًا ينعي فيه رحيل السيد ياسين مدير "المركز العربي للبحوث والدراسات"، وقال إنه "إذ ينعى الفقيد الراحل، فإنه يتقدَّم بخالص العزاء لأسرته وطلابه في الداخل والخارج"، داعيًا الله -عز وجل-  أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون».



استطلاع رأي

هل تتوقع انخفاض الدولار خلال الفترة المقبلة؟

  • مغرب

    06:13 م
  • فجر

    04:37

  • شروق

    06:00

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:13

  • عشاء

    19:43

من الى