• الخميس 30 مارس 2017
  • بتوقيت مصر06:44 ص
بحث متقدم

الاتحاد العالمي.. وخطورة الكيانات الدينية الموازية

مقالات

البيان الذي أصدره الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تضامنًا مع الرئيس التركي، طيب أردوغان، وتأييدًا للتعديلات التي أدخلها على دستور بلاده.. بيان كاشف للمساحات المسكوت عنها، بشأن الكيانات الدينية الموازية للمؤسسة الدينية السنية الرسمية.
حتى الآن من الصعب على أي مراقب، تحديد "هوية" الاتحاد العالمي.. ولقد حاولت استدعاء هويته من البيان التأسيسي الذي صُدر في لندن عام 2004، ناهيك عن دولة التأسيس "لندن"، وسنته "2004".. فهما يحملان دلالات رمزية، ليس بوسع أحد أن يتجاهل المرور عليها بدون تأمل.
الاتحاد ـ حديث التكوين ـ يقدم نفسه للمسلمين ـ وبحسب بيانه التأسيسي ـ بوصفه مؤسسة "عالمية، شعبية، علمية، مستقلة، دعوية، وسطية، وحيوية".. هكذا قدم نفسه، بتلك العناوين التي لا تحدد هوية جديدة.. وإنما ربما تكون متطابقة مع الهوية التي يقدمها الخطاب التعبوي الإخواني عن نفسه.
ولقد استوقفني زعمه "الاستقلالية"!!.. ولا ندري من أين يحصل على مظلته المالية، وهي بالتأكيد ـ لأنه "عالمي" ـ ممتدة بلا أسقف ولا حدود.. فمن أين يأتي بهذه الميزانية المالية الضخمة التي تتناسب مع إمبراطوريته العالمية؟!
ثم إنه يقول: إنه يمثل كافة المسلمين بكل مذاهبهم وطوائفهم!!.. ولا أدري مَن مِن المسلمين أعطاه هذا التفويض.. لكي يدعي لنفسه أنه يمثلهم جميعًا!!
وباستثناء فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، وهو مرجعة علمية تعدل في وزنها الأئمة الكبار المؤسسين للمذاهب الكبرى، فليس بوسع أحد أن يعرف المؤهلات العلمية لبقية من يصفهم بـ"العلماء" الذين ينتمون إليه.. فشروط الانضمام فضفاضة ومنفلتة من الضوابط، وتعتمد على المفردات "الردعية" التي قد تردع من يسأل: من هم؟!.. أو إلى لغة الإبهار التي تسحق العامة وتحيلهم إلى التسليم؛ لأنهم كما ورد في الشروط المعلنة: "علماء المسلمين في المشارق والمغارب، ويعني بالعلماء: خريجي الكليات الشرعية والأقسام الإسلامية، وكل من له عناية بعلوم الشريعة، والثقافة الإسلامية، وله فيها إنتاج معتبر، أو نشاط ملموس".
وإذا كان في العالم الإسلامي، والعربي تحديدًا، مؤسسات سنية عريقة، ولها تاريخ وخبرات تمتد إلى عدة عقود مثل الأزهر في مصر، والزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب.. فلمَ يعمد بضعة مشايخ ـ لا نعرف هويتهم العلمية إلا من ندري ـ إلى تأسيس كيان ديني موازٍ للمؤسسة الرسمية؟!
ربما الانطلاقة الأولى من لندن.. وبالتوازي مع ذروة الصعود الإخواني عام 2004، في مصر وتونس والمغرب.. ربما يقدم قراءة تتماس مع الحقيقة بشأن توقيت ظهور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومغزاه ووظيفته.
نعود لبيانه المتضامن مع أردوغان.. فالتضامن لا تثريب عليه، ولكن تجليات وعي "علمائه" كانت هي الكارثة.. لأنه فعلًا يعكس المساحة الحقيقية بين وعي المؤسسة الدينية الرسمية ورصانتها.. وبين الكيانات الموازية وخفتها الشديدة، واستبطانها لخيالات جماعات العنف والغلو التي تقاتل وتقتل بعضها البعض؛ من أجل قيام الخلافة كما تتصورها.
بيان الاتحاد العالمي، يتضامن مع أردوغان، لأن تعديلاته الدستورية، ستنزله منزلة "أمير المؤمنين" و"الخليفة".. وهو ما يتفق مع "التعاليم الإسلامية، التي تجعل أمير المؤمنين أو الرئيس الأعلى هو رقم (1) في السلطة."!! كما ورد في بيان التضامن بالنص.
والحال أن أي كيان أو تنظيم أو جماعة موازية للمؤسسة الدينية الرسمية هي كيانات فعلًا شديدة الخطورة؛ لأنها غير مؤهلة للتعايش مع الحداثة السياسية ومعادية لها.. ومعادية للنظام العالمي، وتعيش خارج التاريخ والجغرافيا.. وتقدم صورة للمسلمين بوصفهم كتلة بشرية معادية للإنسانية، وللديمقراطية، ولدولة المؤسسات التي تراقب بعضها البعض.. وتؤسس للفاشية الدينية التي تقاتل العالم كله، وتستبيح حرمة الدم باسم الله..
[email protected]



استطلاع رأي

هل تتوقع مصالحة وطنية وشيكة؟

  • ظهر

    12:04 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:51

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:18

  • عشاء

    19:48

من الى