• الأحد 26 مارس 2017
  • بتوقيت مصر09:11 ص
بحث متقدم
أكاديمية أزهرية:

7 خطوات منهجية لتطوير الخطاب الدينى

دين ودنيا

الدكتورة أماني عبد الله الشريف
الدكتورة أماني عبد الله الشريف

أحمد نبيوة

تعالت الأصوات مؤخرا بضرورة تجديد الخطاب الديني، ونطرح هنا عدة تساؤلات لعلها تساعدنا في تحديد ملامح المشكلة وحلولها المقترحة، وفي البداية يجب أن نسأل هل يوجد تعريف متفق عليه للخطاب الديني؟ وما هو المقصود بتجديده؟ ولماذا؟ هل نحتاج لتغيير المضمون والمحتوى أم الأساليب المستخدمة؟ أم الاثنين معا؟ وما مؤشر نجاح تجديد الخطاب الديني؟ أي ما الذي لو حدث في مجتمعنا سنشعر أن الخطاب الديني يؤدي دوره بنجاح؟.

وفي هذا السياق أكدت الدكتورة أماني عبد الله الشريف، نائب مدير مكتب جامعة الأزهر للتميز الدولي، في الدراسة العلمية المنهجية التي قدمتها وعرضتها أمام المؤتمر الدولي الأولي لكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر (تجديد الخطاب الديني بين دقة الفهم وتصحيح المفاهيم)، أكدت أن هناك سبع خطوات منهجية لازمة لتطوير الخطاب الديني وتجديده.

وقالت "الشريف"، إنه لابد من الاعتراف أن الخطاب الديني فقد جوهره وبعد عن الجدوى العليا منه، ومن ثم يجب أن يصب الخطاب الديني في خدمة المجتمع، قال الله تعالى «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ» (الجمعة: 2) والتزكية هي تطهير القلب من الشرك وتطهير الأقوال والأفعال من الأخلاق والعادات السيئة. وقد أخبرنا الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام أنه جاء ليتمم مكارم الأخلاق "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، ومما سبق نجد أن جوهر الدين نشر الأخلاق الحميدة وحسن المعاملة بها،  وقد قال أمير الشعراء "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا" .

وتابعت: "وبالتالي يجب أن يسهم الخطاب الديني في خدمة المجتمع وتنمية وعي المواطنين بما ينعكس على حسن تسيير حياتهم وحسن تدبر أمورهم والاستخدام الرشيد والأمين لموارد الدولة المختلفة من ماء وكهرباء وعربات مترو وقطار وغيرها من المال العام. واحترام الحقوق والواجبات والمعاملات الطيبة، والعجب كل العجب أن نجد تلك القيم الإسلامية الرفيعة مبجلة ومحترمة في الدول الغربية وقد صدق الشيخ محمد عبده في قوله عند زيارته لتلك الدول غير الإسلامية  "وجدت إسلاما بل مسلمين"!.

وأوضحت الدكتورة أماني الشريف، أنه ليس كافيا أن تكون الأفكار جيدة لضمان انتشارها. وبدون توجيه الاتهامات فبطبيعة  الإشياء ما كان يصلح بالأمس لا يتناسب اليوم، فالطرق المستخدمة قديما لنشر الأفكار أصبحت غير ذات جدوى فى الوقت الراهن. والتجديد والتطوير هو سنة الحياة التي نراها في خلق الله وقد أخبرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".

وطالبت بأن يكون تطوير الخطاب الديني أحد مشروعات مصر القومية من خلال اتباع طرق ومنهج علمي وليس مجرد مؤتمرات وندوات لا تؤتي النتائج المرجوة. كما يجب أن نهتم بشريك النجاح الأكبر وفي هذه الحالة "المرأة" هي الشريك الفاعل لنجاح الخطاب الديني في إحداث الأثر الايجابي في المجتمع.

وعن المنهجية العلمية التي اقترحتها خلال المؤتمر، أكدت الأستاذة بصيدلة الأزهر، أكدت أن هناك منهج لنشر الفكر يجب اتباعه، والخطوات السبعة المقترحة لتنفيذ مشروع تطوير الخطاب الديني هي:

1ـ تحديد الأولويات: فمن الواضح تدني الأخلاق والتي تنعكس في الكثير من الممارسات اليومية مثل عدم احترام المرور، ضعف إنتاجية الفرد، زيادة نسبة الطلاق...غياب النظافة والكثير من السلبيات التي يمكن أن تعالج بزيادة الوعي الديني والشعور بالمسئولية والعودة إلى مكارم الأخلاق. فهل نريد من الخطاب الديني الرقي بالمجتمع أخلاقيا أم نظل نتحدث عن إرضاع الكبير والصلاة بالخف وعدم جواز تهنئة المسيحي ؟؟ وغيرها من المواضيع التي تزيد الفرقة بيننا! فالمشترك بيننا كثير ويجب أن يهتم الخطاب الديني بالمشتركات بيننا كما أمرنا الله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" لذا فالسؤال الأهم هو ما هي أولوياتنا التي يجب أن نركز عليها في الخطاب الديني؟

2ـ دراسة اتجاهات وطبيعة المتلقي: فيجب تحديد الفئات المراد مخاطبتها. ودراسة اتجاهات كل فئة واحتياجاتها. فليس مقبولا أن نخاطب جيل الغد بلغة الأمس! فلكل فئة عمرية احتياجاتها الدينية، لذا يجب دراسة طبيعة الفئات المختلفة لتحديد احتياجاتها.

3ـ تحليل البيئة المناسبة لكل فكرة لتعزيز انتشارها فكما يقال لكل مقام مقال، فالخطبة التي تلقى بالجامع لا يليق أن تقال كما هي في النوادي أو المنتديات الشبابية. كما أنه لا يليق أن نجد إماما يناقش أمورا تتعلق بالعلاقة الزوجية في خطبة الجمعة مما يصيب الآباء بالإحراج والنفور. كما يمكن أن تستخدم الدراما في ترسيخ الكثير من القيم الدينية والأخلاق الحميدة مثلما كان في الماضي.

4ـ تحديد مواصفات للمحتوى المناسب لكل فئة: فشباب الفيس بوك لا يناسبه إلا الجرعات البسيطة والرسائل القصيرة التي يجب أن تكتب بعناية شديدة لتترك التأثير المطلوب. كما يجب العمل على تجديد اللغة ومفرداتها لتتناسب مع متطلبات العصر وتغيير الأسلوب المعمم القديم.

5ـ اختيار شركاء النجاح لضمان نجاح المشروع: والمرأة هي الشريك الأكبر التي يمكن من خلالها رفع وعي الأسرة بأكملها، فيجب الاهتمام بدورها كداعية وكفئة مستهدفة للخطاب الديني. فالمرأة الواعية المدركة لأهمية القيم الدينية تكون أكثر قدرة على تنمية وتطوير المجتمع. فالمرأة مخلوق حباها الله القدرة على الصبر والمثابرة والإبداع فكما يقال، المرأة إذا أعطيتها "سلة بقالة" تهديك وجبة لذيدة وإذا أعطيتها طفلا تهدي للمجتمع رجلا صالحا لذا وجب الاهتمام بتثقيف المرأة وعدم تركها فريسة للحلقات العشوائية المنتشرة في الكثير من مساجد القرى أو حتى في بعض النوادي والتي تعتبر أحد بؤر زراعة التطرف.

واستطردت أستاذ صيدلة الأزهر: "كما يجب تخصيص خطاب ديني يتناسب مع احتياجاتها المتطورة بتطور أدوارها في المجتمع من فتاة لزوجة لأم. وكذلك الاهتمام باختيار اللغة المناسبة لكل الفئات العمرية والثقافية المختلفة.كما يجب الاهتمام بالفتاة الأزهرية كنواة للداعيات المعتدلات، وذلك من خلال:

- إنشاء كيانات تساعد الفتاة الأزهرية على الإبداع والابتكار مثل إنشاء مركز بناء القدرات يهتم بصقل المعارف والمهارات ويقدم خدمة مجتمعية للمرأة المصرية. وذلك من خلال توفير دورات تدريبية متخصصة في المجالات ذات الصلة.

- تشجيع المنتج الفكرى والإبداع لديهن، والانفتاح على العالم الخارجي، وتعريف العالم بالمرأة المسلمة بأبعادها الثرية المتعددة مما سيكون له أكبر الأثر في تغيير الصورة الذهنية النمطية عن الفتاة الأزهرية. فالاهتمام بالفتاة الأزهرية يمثل حمل شعلة نور في كل قرية بربوع مصر.

6ـ الاستخدام الأمثل للوسائل المتاحة: فيجب الاعتراف بمتغيرات العصر والتطور التكنولوجي وعدم الجمود، بل يجب الاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الفيس بوك وتويتر والهواتف الذكية لإعداد برامج ومواقع تفاعلية لتلبية الاحتياجات والاستفسارات المختلفة. كما ينبغي الاهتمام بالتعليم والإعلام والدراما للقيام بدورهم في كل ما سبق.

7ـ وضع معايير لاختيار القائمين على التطوير: فليس من المنطقي أن يتم الاستعانة بمن يتخذ من الفكر القديم منهجا ولا يرضى بغير فكره وطريقته ولغته بديلا إما تكاسلا وعدم رغبة في بذل جهد للتعلم والتطور أو خوفا من الجديد وما قد يحمله من تهديدات لأوضاع ومكتسبات باتت مصيرية أو لعله خوفا بريئا من الخروج من دائرة الأمان للمجهول.  كما يجب تأهيل من يتم اختيارهم وعدم ترك الأمور للتقدير الشخصي.

وختمت دراستها بضرورة التوسع في التدريب العلمي السليم باعتباره أفضل طريق ومنهج لتعديل السلوك والأفكار وكم  من شركة وأمة تغيرت وتطورت بالتدريب العلمي السليم، وقالت يجب تسليط الضوء على الجوانب المضيئة في ديننا والتأكيد على أهمية التحلي بها مثل صلة الرحم، الإخلاص في العمل، الأمانة، النظافة وغيرهم، كما طالبت بالاهتمام بتوعية المرأة والإيمان بدورها باعتبارها شريكا أساسيا لتطوير الخطاب الديني، وتبني تطوير الخطاب الديني كأحد مشروعات مصر القومية والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا الحديثة في نشر القيم الدينية السامي، لاسيما وأن المعايير والقيم الأخلاقية التي تنادي بها كل الأديان السماوية كانت وستظل صمام الأمان لحماية المجتمعات الانسانية وحضاراتها من الانهيار.



استطلاع رأي

هل تتوقع مصالحة وطنية وشيكة؟

  • ظهر

    12:05 م
  • فجر

    04:32

  • شروق

    05:56

  • ظهر

    12:05

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:15

  • عشاء

    19:45

من الى