• الخميس 23 مارس 2017
  • بتوقيت مصر08:20 م
بحث متقدم

كيف نبني فوق الأثار

مقالات

أيا كان صاحب التمثال الذي أكتشف في المطرية قبل أيام فالحقيقة التي لا يختلف عليها أحد أننا لا نستحق تلك الحضارة العظيمة المدفونة تحت وطننا منذ عشرات آلاف السنين.
وطن غاطس في عمق التاريخ تبهر حضارته القديمة كل العالم وتتمنى دول كثيرة أن يكون لها ذلك الماضي. أما نحن فالفوضى التي تسيطر على حياتنا الحديثة وإهمال التخطيط العلمي في إنشاء المدن، جعلت مناطق أثرية بكاملها مثل موقع الكشف أسيرةللعشوائيات السكنية والإنشائية والأسواق التي أقيمت في غيبة من القانون بدون تصاريح او بتصاريح مضروبة أو بفعل الفساد الإداري، لدرجة أن المنقبين على الأثار كانوا يسابقون الزمن منذ سنوات في سوق الخميس بالمطرية قبل أن تصل إليها العمارات الجديدة.
النتيجة أن التمثال الضخم الذي قيل في البداية أنه ريما للمك الشهير رمسيس الثاني ثم أعلن وزير الأثار أنه للملك بسماتيك الأول، عثر عليه سابحا وسط بحيرة من الصرف الصحي والمياه الجوفية،وتم انتشاله بطريقة بدائية تردد على نطاق واسع أنها تسببت في فصل رأسه، وهو ما نفاه المسؤولون لاحقا ملقين بالاتهام على العصور القديمة. البدائية في رفع التمثال والعشوائية والزبالةالتي تصبغ المنطقة حولت انبهار العالم ومؤسساته الثقافية وأبرزها اليونسكو إلى حنق وغضب وأسف.
رمسيس الثاني أو بسماتيك الأول.. كلاهما ملك عظيم له شأنه في زمانه، الأول استقبلت مومياؤه في باريس استقبال الملوك الأحياء الكبار في مطلع السبعينيات. للأسف تركنا أثارهما وأثار غيرهما لمخلفاتنا وزبالتنا التي شاهد المنبهرون بحضارة مصر القديمة كيف لجأ الأحفاد إلى غسلها من جسم التمثال بطريقة مقززة وجاهلة لا تنم عن أي معرفة أو ثقافة بالقيمة التاريخية للأثر وأهميته.
الأثريون يؤكدون أن المطرية تقف فوق مدينة أثرية قديمة اسمها "أون" كانت قبلة العلم وطلبته في زمنها، إليها جاء أفلاطون وفيثاغورث، وفيها معبد رمسيس الثاني، وهناك أثار كثيرة مدفونة تحتها. 
إذا كان الأمر كذلك فكيف يسمح بالبناء العشوائي عليها وانشاء أسواق الخضر والفاكهة، وأين حزام المدن الأثرية الذي يطبق في جميع أنحاء العالم ولا يقترب منه انشاءات وسكان. وكيف خرجت التصاريح الهندسية من الحي أو المحافظة ولماذا لم تقم وزارة الأثار بدورها في الزود عن الثروة التاريخية  المسؤولة عنها؟!
المطرية ليس استثناء. الفوضى موجودة في مناطق أخرى مثل الأقصر أو طيبة بضفتيها الشرقية والغربية. بعض بيوت القرنة منبية فوق الأثار. لا أحد يسأل ولا أحد يمنع. ليس هذا فقط بل إن بعضها يتعرض للنهب والبيع والانتقال خارج الحدود.
[email protected]



استطلاع رأي

هل تتوقع انخفاض الدولار خلال الفترة المقبلة؟

  • فجر

    04:35 ص
  • فجر

    04:37

  • شروق

    06:00

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:13

  • عشاء

    19:43

من الى