• الخميس 30 مارس 2017
  • بتوقيت مصر06:43 ص
بحث متقدم

لقد هرمنا

مقالات

خرج عيسى حياتو بعد أن ظل 29 عاما على قمة السلطة الكروية في أفريقيا. تغلب عليه أحمد أحمد رئيس اتحاد مدغشقر وهي ليست قوة كروية ويكاد لا يعرف أحد أنها تلعب كرة القدم.
المحللون والخبراء لم يتوقعوا فوز المدغشقري على المخضرم الكاميروني وتوقع حياتو نفسه أنه في نزهة وتقريبا سيفوز بالتزكية. إنه أسطورة فعلا. ترأس حكومة الأمم الأفريقية عام 1988 ومن وقتها وهو ممسك بالسلطة بكل جوارحه. له إنجازات لا تنكر، لكن مهما أنجزت وحققت فلن يغفر لك أحد أن تظل ممسكا بالسلطة متشبثا بها للأبد. خد من التل يختل فما البال إذا لم يكن تلا وكان بشرا له طاقة محددة وصلاحية تنتهي حتما.
في العالم الثالث لا فرق بين السياسة والكرة ولا بين السياسيين والكرويين. كل يعتقد أن الله حباه مميزات خاصة ومواهب لا تتكرر في غيره، وأنه سيظلم الناس لو تركهم دونه. لذلك يلتصق بهم الكرسي كالتوأم الملتصق، ويحتاج إلى عملية جراحية عويصة لفصلهما وقد يحدث الفصل بنهاية أحدهما وغالبا يكون هو ذلك الرجل الذي ظن أنه مخلد في منصبه.
ماذا يريد حياتو أن يفعل في أربع سنوات أخرى وقد ترأس الكاف ما يقرب من ثلاثة عقود. لقد نفدت أحباره وأفكاره وقوته وحيويته. هذه هي الطبيعة التي لا يمكن أن يكابر عليها.
غير ذلك فقد طاردته اتهامات الفساد مثلما طاردت وثبتت على صديقه ورئيسه الدولي السابق بلاتر الذي خرج من رئاسة الفيفا متلبسا بها ومطرودا. كان يجب على حياتو أن يأخذها من قاصرها ولا يترشح. لم يقل له أحد أنه سوبر مان أو بات مان أو الرجل الذي لا يتثائب أو لاينام. كلنا إلى فناء لا فرق بين زعيم كرة أو زعيم سياسة أو رجل بالغ الثروة ناءت مفاتحه بالعصبة أولي القوة.
الغريب هذا التطابق بين رجال السياسة ورجال الكرة في عالمنا. كلهم أساطير نكتشف في لحظة الخلاص أنهم بالونات منفوخة بالهواء تطير في أي لحظة وأن تلك اللحظة غابت عنها عقودا جثموا فيه على صدورنا.
الديمقراطية ونزاهة الصندوق وثقافة تداول السلطة هي وحدها التي في استطاعتها انقاذنا من أن نهرم قبل أن نرى حياتو ومن سبقوه من زعماء السياسة المؤبدين وقد غربوا عنا و لن نحتاج للصيحة الشهيرة "لقد هرمنا".
الديمقراطية بدون ثقافة تداول السلطة لا تكفي. وهذا سبب بقاء حياتو مدته الطويلة. المنافسون ظنوا أنه "عتريس" الذي لن تفلت منه فؤادة مهما حاولوا. ومن كان ينازله في ميدان الانتخابات فعل ذلك لمجرد ذر الرماد في العيون وربما أعطاه صوته. كرم حاتمي تمتع به منافسوه في كل الدورات السابقة خوفا من سطوته وأسطورته. 
في هذه الدورة تدخل الكبير. رئيس الفيفا السويسري جيانيني انفانتينو قرر أن يسقطه وينهي أسطورته فسقط ولولا ذلك لظل ذلك الرجل العجوز إلى أن يأخذه الله ولو وجد طريقا لعدل دستور الكاف حتى يظل رئيسا مدى الحياة.
[email protected]



استطلاع رأي

هل تتوقع مصالحة وطنية وشيكة؟

  • ظهر

    12:04 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:51

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:18

  • عشاء

    19:48

من الى