• الخميس 30 مارس 2017
  • بتوقيت مصر06:40 ص
بحث متقدم

علامات الأسى والحسرة

مقالات

اعتبار الاختلاف في الرأي والموقف واقصاء صاحبهما آفة نشتكي  منها ونعانيها أشد العناء على الجانبين. المؤيدون للحكم والمعارضون. الليبراليون والإسلاميون. العوام والنخبة.
حتى الذين يدعون كمفكرين لا يسلمون من هذه الآفة مع أن المفترض أنهم أغزر ثقافة وفكرا وقبولا للآخر. كل يقدس رأيه وموقفه ويعتبره من المحرمات. يتعصب له ويغتال معنويا المختلف معه أو القائل بما يخالف اعتقاده السياسي.
هل هو عدم نضج في التفكير وقصور وعدم ثقة بالنفس؟!. ليس عندي إجابة ولا تشخيص دقيق، إنما أشفق على هؤلاء من أنفسهم. من تقديسهم للأشخاص أو الرموز أو الأفكار.
أحدهم غرد أمس على حسابه الرسمي في تويتر مقرونا بتوصيفه "المفكر الإسلامي" يقول: "فراج إسماعيل. دائما كانت هناك علامات استفهام كثيرة عليك. اليوم تحولت إلى علامات تعجب. ولو وجد علامات للأسى والحسرة لوضعناها".
علق عليه أحد متابعيه يقصدني "طلع في النهاية أرزقي ويكتب ما يتوافق وسياسة أسياده في العربية والإمارات".
تعودت أن اتجاهل من ينتقدني أو يهاجمني ليس تكبرا أو  استعلاء ولكن لأن هذا لا يعني غيري ولا أريد أن أضيع وقت أحد في ما لا يعنيه.
في هذه الحالة وجدت أن التجاهل لا يصح، فصاحب التغريدة كاتب كبير ومعروف وله اسمه بالفعل. ومتابعه صاحب الذي علق عليه غير متابع لمن يتهجم عليهم لدرجة أنه لا يعرف أنني تركت قناة العربية منذ بداية 2013 وأنني غادرت الإمارات في تلك السنة أيضا ولم أعد إليها منذ ذلك الحين إلا في رمضان من العام التالي ترانزيت ذهابا في دبي وعودة في أبو ظبي لمدة ساعة واحدة قضيتها في المطار في كل منهما عندما كنت في رحلة تدريبية في اطلانطا وسان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية.
يبدو أن سبب ثورة غضب المفكر الإسلامي الكبير ضدي هو تحليلي الذي كتبته أمس عن التعديلات الدستورية في تركيا. من حقي أن أرى ما أراه، وهذا حقه بالطبع. ما ليس من حقه ولا من اللائق فكريا وإسلاميا وليبراليا ويساريا ويمينيا وكل الاتجاهات أن يضع أمامي علامات الحسرة والأسى بسبب رأيا كتبته أو موقفا أعتقده في شأن دنيوي يحتمل الخطأ والصواب.
إردوغان زعيم سياسي وليس قديسا. يحرص على واجباته الدينية في حياته الشخصية ولكنه رجل علماني في إدارته لدولة يقوم نظامها على العلمانية التي لم ينكرها هو بل أكد مرات ومرات احترامه لها.
كان أحرى بالمفكر الإسلامي الكبير أن يشجع حرية التفكير والاختلاف وأن يدعو لترسيخ ثقافة تؤمن بذلك ولا تخون أو تشكك.
رددت عليه أمس مغردا "أشكرك دكتور.... على أي علامة تضعها". أردت منها أن تصله رسالة مفادها أن من حقه أن يفكر  ويرى ما يشاء من أمور تتسع للاختلاف،  ولكن عليه أن يتجنب إهانة الآخرين لمجرد أنهم مارسوا هذا الحق.
إذا لم نكترث لقيم الرأي والرأي الآخر ووضعناها وراء ظهورنا فكل معادلاتنا السياسية والحياتية ستكون معادلات صفرية.
[email protected]




 


استطلاع رأي

هل تتوقع مصالحة وطنية وشيكة؟

  • ظهر

    12:04 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:51

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:18

  • عشاء

    19:48

من الى