• الخميس 30 مارس 2017
  • بتوقيت مصر02:40 م
بحث متقدم

في البيت الأزرق لنا عظة

مقالات

لا ينفصل التقدم الاقتصادي عن الديمقراطية والحريات والشفافية السياسية. كلها قواعد تشد بعضها بعضا وترتبط ارتباط البناء الهائل بأساساته وأعمدته ، إذا نزع أحدها أو تهدم أصبح البناء كله في خبر كان.
مقدمة ضرورية نطل منها على مغادرة الرئيسة المنتخبة ديمقراطيا بارك غوين أمس المقر الرئاسي المعروف بالبيت الأزرق في سول عاصمة كويا الجنوبية بعد أن أيدت المحكمة الدستورية بإجماع قضاتها الثمانية يوم الجمعة عزل البرلمان لها في ديسمبر الماضي على خلفية اتهامها في قضية فساد.
القضية تتعلق بالتزاوج بين البزنس والسياسة الذي عانينا ونعاني منه الأمرين، مع الفروق الكبيرة بيننا وبينهم. هم يتمتعون بالديمقراطية كما في الكتاب على مقولة محللي الكرة ، والأجهزة الرقابية عندهم بدءا من البرلمان فالصحافة تقوم بدورها ولا تترك شاردة أو واردة.
لم يقترب رجال البزنس من دائرة الحكم اقترابا مباشرا لكنهم استفادوا منها عبر صديقة مقربة من الرئيسة بارك ، قدمت لهم خدمات سياسية مقابل تبرعهم بمئات الملايين من الدولارات لصالح شركاتها الربحية.
التقطت الصحافة الخيوط الأولى ونسجت منها قصصا مثيرة حول الفساد الذي دخل البيت الأزرق من الباب ورمى لرجال البزنس من الشباك ما سهل لهم السيطرة على مشروعات كبيرة.
الوسيط أو السمسار في ذلك الرشا هي الصديقة تشوي سون التي سمحت لها الرئيسة الحصول على أوراق رئاسية مهمةسهلت لها تقديم خدماتها لرجال البزنس. في دولة ديمقراطية مفتوحة العيون على آخرها لا يمر ذلك دون حساب عسير حتى لو كانت الرئيسة صافية النية لم يدخل جيبها دولار واحد من هذا الحرام. حتى لو كانت ضحية ثقتها اللا محدودة في صديقتها التي تلاعبت بها واستغلت الثقة في عمليات غير مشروعة.
لاحظ أننا نتحدث عن رئيسة منتخبة ديمقراطيا في انتخابات نزيهة مليون في المائة في مواجهة منافسين أقوياء. نتحدث عن برلمان قوي بمعارضة شرسة وعن صحافة لا يلجمها أحد مهما بلغ من السطوة والنفوذ والسلطة.
ومع ذلك كان ضمن الاتهامات الموجهة ضد الرئيسة بارك انها كممت الصحافة وأعاقت حرية التعبير، وهو الاتهام الذي لم تؤيده المحكمة الدستورية ، فمن كشف الفضيحة ابتداء هي الصحافة -السلطة الرابعة - التي أهدت القصة بتفاصيلها إلى السلطة التشريعية ممثلة في البرلمان. لم تتوان الأخيرة عن أداء دورها كما يقول الكتاب أيضا وعزلت الرئيسة بارك.
في الدول الديمقراطية الراسخة تتكامل المؤسسات ليكون المنتج هو الدولة العميقة التي تعني الحارس الأمينالمدافع عن الوطن وليس عن السلطة التنفيذية أو المصالح. من هنا كان لابد للقضاء أن يدلي بدلوه ويقر العزل أو يرفضه حسب الأدلة المتوفرة وهو ما حدث بواسطة المحكمة الدستورية يوم الجمعة الماضي.
كوريا الجنوبية تتمتع باقتصاد قوي جدا وشركات عملاقة. نسخة من اليابان. كلاهما وصل إلى ما وصل إليه بداية من بناء ديمقراطية وفصل واضح بين السلطات وترسيخ الأجهزة الرقابية وصحافة قوية لا يسيطر عليها البزنس المرتبط بالمصالح.
الفساد أشبه بالعقارب السامة. لا يتحرك إلا في الظلام ومناخ الاستبداد وعدم الشفافية ، ولا يتوالد إلا في الأجواء الخانقة المكتومة.
[email protected]



استطلاع رأي

هل تتوقع مصالحة وطنية وشيكة؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:51

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:18

  • عشاء

    19:48

من الى