• الخميس 30 مارس 2017
  • بتوقيت مصر12:49 م
بحث متقدم

الزعفراني: تخلي الإخوان عن السلطة بداية سقوط النظام

ملفات ساخنة

الزعفراني: تخلي الإخوان عن السلطة بداية سقوط النظام
الزعفراني: تخلي الإخوان عن السلطة بداية سقوط النظام

**الجماعة كانت تسعى دائما للبقاء فى ميدان الدعوة وحرصت على أن يكون مرشدها عالمًا أزهريًا بعمامة

**المشهد السياسى منقسم بين نظام عسكرى متشبث بالحكم ومعارضة متشرذمة ليس لها قدرة أو مشروع

**غياب الرؤية والفعالية عند قيادات الإخوان قللت من تمسك تركيا وقطر بدعمهم

**تحرك الإخوان بالخارج ضعيف.. والجماعة لن ترشح أحدًا فى الانتخابات القادمة

** البرادعى شخص ضعيف من السهل خداعه.. والقرضاوى رفض منصب المرشد العام للإخوان

**الجماعة فشلت فى ميدان السياسة ولم تحقق نجاحات كبيرة فى مجال العمل الدعوي

** بإمكان "الإخوان" كسب ثقة الشارع المصرى مجددًا بإعلان الجماعة دعوية اجتماعية بعيدًا عن التنازع على السلطة

 

قال الدكتور إبراهيم الزعفراني، عضو مجلس شورى الإخوان السابق والقيادى البارز فى الجماعة سابقا، إن المشهد السياسى المصرى ملتبس ومتشابك وإن الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو توافق المعارضة على أرضية مشتركة وبرنامج واضح لإنقاذ مصر، وتحديد شخصية بالتوافق تكون ذات قبول محلى ودولي، وتمثل جميع أطياف المعارضة ودعمها بقوة لمناجزة ما وصفه بـ "الانقلاب".

وأشار الزعفراني، خلال حواره مع "المصريون"، إلى أن جماعة الإخوان المسلمين باستطاعتها كسب ثقة الشارع المصرى مجددًا بإعلان الجماعة دعوية اجتماعية لا تنازع على السلطة وليست محسوبة على أى حزب، وليست خصما لأى حزب، وسوف يؤدى ذلك إلى عودة سريعة للشارع المصري.

وأوضح القيادى البارز بالجماعة سابقًا، أن تحرك الإخوان بالخارج ضعيف ومرتبك ولم تظهر له أى نتائج ملموسة على مدار ثلاث سنوات ونصف بعد خروجهم من المشهد السياسي.

وإلى نص الحوار:

- كيف تقيم المشهد السياسى الحالي؟

المشهد ملتبس ومتشابك ما بين نظام ما بعد 3 يوليو المتمسك بالحكم رغم فشله المزرى وأعوان له محليين قلقين منه ولا يستطيعون التخلى عنه وبين قوى دولية قابلة بوجوده على حساب الحريات وحقوق الإنسان ولكن يساورها الشك على قدرته على الاستمرار دون الوصول بمصر إلى حالة الفوضى التى تهدد حدودنا الغربية وقد تدفع بهجرة الملايين إلى أوروبا بطريقة غير شرعية، وعلى الجانب الآخر معارضة ضعيفة متشرذمة ليس لديها قدرة ولا مشروع بديل للخلاص من هذا النظام وآثاره المتوقعة على الزمن القريب.

- ما آليات الخروج من هذا المشهد المتشابك؟

أرى أن توافق المعارضة المصرية على أرضية مشتركة وبرنامج واضح لإنقاذ مصر وتحديد شخصية بالتوافق تكون ذات قبول محلى ودولى لدرجة ما، وتمثل جميع أطياف المعارضة ودعمها بقوة، وعدم تمسك الإسلاميين بالعودة للسلطة والتواصل مع المحيطين محليًا ودوليًا لتسويق هذا البرنامج وكسب أنصار له، مع العمل الجاد الموازى، وهو تحقيق الوفاق الشعبى وإنهاء حالة الانقسام والعداء القائمة حاليًا، لأنه من الصعب إدارة بلد بشعب منقسم.

- هل فوز دونالد ترامب برئاسة أمريكا سيهدد الإخوان فى الخارج؟

ترامب أعلن بوضوح، عداءه للمسلمين ومن ثم بدأ بالتنفيذ بداية من إصداره للأمر التنفيذى بمنع رعايا سبع دول ذات أكثرية إسلامية من دخول أمريكا، فهو لا يمثل تهديدًا للإخوان وحدهم ولكنه تهديد لمسلمى العالم.

- هناك بوادر لتخلى تركيا وقطر عن الإخوان.. كيف ترى ذلك؟

أنا لا أستطيع تسميته بالتخلى، فهذه الدول تكشف لها مدى ضعف قيادات الإخوان وعدم قدرتهم على إدارة الصراع وغياب الرؤية، بالإضافة لغياب المرونة الكافية للتعامل مع الموقف، وذلك التعامل مع الأطياف الأخرى من رفقاء الثورة، فانشغلت هذه الدول بمشاكلها، وبالتالى بدأ يقل اهتمامها ومساندتها للمناهضين للنظام المصرى عموما وللإخوان خصوصا.

- كيف ترى تحرك الإخوان فى الخارج؟

تحرك الإخوان بالخارج ضعيف ومرتبك، ولم تظهر له أى نتائج ملموسة لثلاث سنوات ونصف بعد خروجهم من المشهد السياسي.

-هناك انشقاقات وخلافات بين المعارضين للنظام فى الخارج؟ كيف ترى ذلك؟

هذه الخلافات التى لم يتم حلها بصورة قوية حتى الآن، أضعف من نظرة المراقبين والدول التى أبدت الاستعداد لدعمهم إعلاميا ودبلوماسيا، وأشعرتها بعدم جدية وقدرة هذه المعارضة على القيام بما يجب، بل أشعرتهم بأن هذه المعارضة لا تدرك ضخامة الصراع وما يحدث، ولا يعون بصدق وتجرد حجم الدمار الذى يحدثه النظام الحالى بالدولة المصرية ومكانته والشعب المصرى ومعيشته مع كل يوم يطول فيه عمر بقائه.

- هل انسحاب الإخوان من المشهد يكون مفيدًا؟

لقد أقام نظام ما بعد 3 يوليو مشروعه على تجميع القوى التى انحازت إليه، وشحن قطاعًا عريضًا من الشعب على كراهية الإخوان وتخويفهم من بقائهم فى السلطة، ولقد نجحوا فى مشروعهم هذا إلى حد كبير، بحيث أصبح عداوة الإخوان هى الحجة التى أيدهم من أيدهم لإزاحتهم ومازال الإخوان هم مبرر بقاء هذا الحكم البغيض، بدعوى أن الإخوان هم البديل فى حال غياب العسكر، فلو أن الإخوان أبطلوا هذه الحجة بإعلانهم الخروج الطوعى من التنافس على السلطة، فأنا أتوقع أن قطاعا من الشعب سيتجاوب مع وجود بديل آخر غير الحكم العسكرى، الذى ظهر فشله فى إدارة البلاد، وان دول المنطقة والدول الخارجية الداعمة لهذا النظام ستصبح أكثر استعدادًا للتخلى عن مساندته.

- لماذا تردد دائما أن الإخوان جماعة دعوية؟

الإخوان أصلها جماعة دعوية، فالمؤسس الأول للجماعة رجل فقيه صوفى حصافى سنى درعمى (خريج كلية دار العلوم) متوازن فى فهم دينه يلبس العمامة فى كثير من الأحيان الدالة على التوجه الدعوى الدينى للرجل، فلم يكن فى حياته سياسيًا ولم يتول هو أو أحد من تلامذته أى منصب وزارى، ثم إن قبول الأستاذ المؤسس للانسحاب من الترشح لانتخابات مجلس النواب عن دائرة الإسماعيلية عام 1942 مقابل مكاسب دعوية، بإلغاء البغاء وغلق بيوت الدعارة وجعلها عملا مجرما - وتحريم الخمر والذى قصرته على المناسبات الدينية - وإصدار قانون بوجوب التعامل باللغة العربية فى جميع المؤسسات - السماح للإخوان بفتح شعبهم فى جميع أنحاء مصر وحريتهم فى الدعوة، كما أن المرشد الثالث بعد وفاة المستشار حسن الهضيبى والذى تولى فترة قصيرة كان عالماً أزهرياً وهو الشيخ مرزوق، وبعد وفاة عمر التلمسانى المرشد الرابع عرض قادة الإخوان على الشيخ القرضاوى منصب المرشد، وفى فترة تولى المرشد السادس المستشار محمد المأمون الهضيبى بعث بنفسه د. محمد عمارة ليعرض على الشيخ القرضاوى مرة ثانية منصب المرشد، كل هذا يدل على فهم هؤلاء القادة من الإخوان الأصل الدعوى لهذه الجماعة وحرصهم على أن يكون على رأسها أحد الفقهاء الإسلاميين البارزين، بالإضافة إلى أن الشيخ القرضاوى حين اقترح على الإخوان فى عرضهم الأول الشيخ محمد الغزالى لتولى هذا المنصب وهو أيضا عالم إسلامى كبير، فلو أن الجماعة أصلها سياسى لما سعوا لاختيار عالم إسلامى يضع عمامة على رأسه.

- لماذا طالبت بفصل العمل الدعوى عن السياسي؟

نحن فى زمن التخصص فالعمل السياسى له مجاله ورجاله والعمل الدعوى له مجاله ورجاله.

بدليل الفشل الذى منيت به الجماعة حين جمعت بينهما فلا هى أجادت فى ميدان السياسة ولا هى أفلحت فى مجالها الدعوى، فالعمل السياسى وما يحمله من مهام كبيرة وسريعة يطغى على العمل الدعوى، وهذا ما جعل السلفيين يتفوقون على الإخوان فى حجم الحضور فى مساجدهم وخطبهم ودروسهم ومحاضراتهم، وفضائياتهم الدعوية، بل وعدد حفظة القرآن ومقارئهم المنتشرة فى كل مكان، بل والفارق الكبير بين الحصيلة العلمية الدينية للدعاة بين السلفيين والإخوان.

 كما أن العمل السياسى بما فيه من معارضة للنظام القائم ومخاطر السجن يخيف أفراد الشعب العادى من غشيان مساجدهم أو مساعدتهم ماديًا فى مجال الدعوة كإقامة المساجد والمقارئ وكذلك النشاطات الاجتماعية الإنسانية، ومجال العمل الإنسانى مفتوح للشهرة بنقل أخبارهم واستضافتهم فى القنوات الفضائية مما يولد حب الظهور والتنافس على المواقع الإدارية المتقدمة، مما يفسد النوايا وروح الأخوة والإيثار التى يتحلى بها رجالات الدعوة.

فالمجالان يتصادمان ويضران بعضهما فى حال الجمع بينهما، فبينما العمل السياسى هو تنافسى تصارعى، فالعمل الدعوى تجميعى توفيقى، والعمل السياسى يحيز العمل الدعوى ويخلق له خصوم، حيث إنهم ينظرون إلى العمل الدعوى أنه بمثابة زيادة رصيد الخصم فيقفون فى وجهه ويشوهونه ويشوهون رموزه، ويمنعونهم من غشيان أماكن تمركزهم وشعبيتهم مخافة اجتذاب هذه الشعبية من خلال العاطفة الدينية.

والعمل الدعوى حين يستخدم للترويج للرموز السياسية للجماعة يفقد حيدته ونزاهته بل ويذهب بإخلاص ونيات القائمين عليه.

- هل يرشح الإخوان أحدًا فى انتخابات 2018؟

بالقطع لن يفعلوا ذلك لأنهم بهذا يكونون قد اعترفوا بالنظام الحالى وبشرعيته، وفقدوا كل ما نادوا به من عودة الشرعية، وسيضربون شرعيتهم فى الصميم، وسيؤججون صراعًا داخل الجماعة ذاتها.

- ما موقفك من الدكتور محمد البرادعى خاصة بعد حديثه الأخير؟

تقييمى للدكتور محمد البرادعى، كشخصية مرشحة للعمل العام من خلال حديثه، أنه شخصية ضعيفة.. فهو ليس فارسًا ولا قائدا يعتمد عليه، حيث إنه يفتقد القدرة على مواجهة المواقف والأحداث أو حتى الأشخاص، وحتى بعد ست سنوات من الثورة لم يخرج علينا فى أثناء حديثه بأى رؤية لإنقاذ مصر، كما أنه فى رأيى شخص من السهل خداعه وإخضاعه وليس لديه الشجاعة الكافية لقول الحقيقة كاملة والاعتراف بأخطائه؛ لذلك فهو غير صالح فى رأيى لتولى مسؤولية قيادية فى عملية إنقاذ مصر من يد النظام الحالى ولا ما بعدها من مراحل.

- بعد تجميد أموال الإخوان.. كيف ينفقون الآن؟

أموال الإخوان تأتى أساسًا من الاشتراكات والتبرعات خاصة من أعضاء الجماعة المصريين العاملين بالخارج وتوظيف بعض منها فى بعض المشروعات التى يملكها بعض رجال الأعمال من الإخوان بالداخل والخارج.

 فقد أثر بالقطع تجميد أموال الإخوان داخل مصر لكن ما يزال الجزء الموجود بالخارج قادرًا على سد احتياجات الإخوان خاصة فى مجال اسر المعتقلين والمطاردين بالداخل والخارج.

- كيف يستطيع الإخوان الرجوع إلى كسب ثقة الشارع مجددًا؟

يستطيع الإخوان كسب ثقتهم بالشارع مجددًا بإعلان الجماعة دعوية اجتماعية لا تنازع على السلطة ليست محسوبة على أى حزب، وليست خصمًا لأى حزب، سوف تؤيد وتتعاون مع كل من يعمل لخير الإنسان والوطن فى غير مصادمة لمبادئ الإسلام، أو معاداة لها، وأنها تعمل فى مجال إصلاح الأفراد والكيان الأسرى وإصلاح المجتمع فى عقائده وعباداته ومعاملاته وإصلاح دنيا الناس ودعم دعوات الحرية والعدل والمساواة، وأن يصدقوا فى ذلك ويخالطوا المجتمع ويتواضعوا له.

- ما أكبر أخطاء الإخوان منذ ثورة يناير وحتى الآن فى رأيك؟

أهم الأخطاء هو الصراع على الحكم والسلطة والاندفاع فى ذلك دون أن تكون الأوضاع الداخلية والمحلية والعالمية مهيأة بل معادية، وعدم إدراك قوة وأهمية التنسيق مع باقى فصائل الوطن، والفقر فى القدرة على إدارة الخلاف مع رفقاء الثورة، مما ساهم فى شق صف الثوار إلى إسلامى ومدنى، وكذلك حالة الضعف السياسى والإدارى فى الكوادر والأداء، مما أدى إلى عدم القدرة على إدارة المشهد، ومكّن المجلس العسكرى من عزلهم عن رفقاء الثورة، وشلهم من السيطرة على مؤسسات المجتمع ثم خداعهم، بالإضافة للفشل فى إدارة الأزمة بالتخبط ثم الانقسام الداخلى، وحالة الشلل التى تعيشها الجماعة اليوم دون استراتيجية أو خارطة أو مبادرات.


استطلاع رأي

هل تتوقع مصالحة وطنية وشيكة؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:51

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:18

  • عشاء

    19:48

من الى