• الأحد 26 مارس 2017
  • بتوقيت مصر09:20 ص
بحث متقدم

هل تلغي الكنيسة موقفها الرافض للتطبيع بناء على الحكم الدستوري

مساحة حرة

هل تلغي الكنيسة موقفها الرافض للتطبيع بناء على الحكم الدستوري
هل تلغي الكنيسة موقفها الرافض للتطبيع بناء على الحكم الدستوري

منتصر عمران

من باب المساواة بين المصريين في الحقوق والواجبات الذي نص عليه الدستور جاء  حكم المحكمة الدستورية العليا بمصر يوم السبت الماضي بأحقية الموظف الحكومي المسيحي في الحصول على عطلة مدفوعة الأجر ليتمكن من زيارة الأماكن المقدسة في القدس، أسوة بالموظفين المسلمين، وإذا كان هذا الحكم ظاهره المساواة فان في باطنه الترويج للتطبيع مع إسرائيل.

وكان هذا الحكم مبنيا على عدم دستورية أحد بنود قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر سنة 1978، الذي قصر أداء فريضة الحج على المسلمين ومنحهم عطلة مدفوعة الأجر مدتها شهر، ولم يعترف بالحج إلى البيت المقدس للموظفين المسيحيين.

 

ومكمن الخطر في الأمر أن بهذا الحكم سيفتح المجال الواسع للتطبيع مع الكيان الصهيوني في ظل  موقف الكنيسة الأرثوذكسية الآن الذي لم يعد حازما تجاه حظر السفر إلى القدس كما كان في عهد البابا شنودة، خاصة في ظل المطالبة المستمرة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس من البابا تواضرس بالسماح للأقباط بزيارة المزارات الدينية هناك.

 

وحسب المعلن عنه حتى الأن أن توجهات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، التي ينتمي لها غالبية الأقباط المصريين، تمنع رعاياها من زيارة القدس والأماكن المقدسة في الأراضي المحتلة، لحين قيام دولة فلسطينية، حيث كان البابا الراحل كيرلس السادس، قد أعلن رفضه زيارة القدس في أعقاب هزيمة عام 1967.

 

وفي عام 1980 قرر المجمع المقدس، منع الأقباط من زيارة المدينة في ظل الخلاف العميق بين البابا شنودة والرئيس الراحل أنور السادات الذي وقع اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل. لكن بعد أحداث 30 يونيو 2013 رأينا آلاف الأقباط الأرثوذكس يزورون  القدس مجددا، حتى إن البابا تواضروس نفسه زار المدينة المقدسة في نوفمبر عام 2015 للصلاة على مطران القدس الراحل المصري الأنبا إبراهام. وفي أبريل الماضي أقامت شركات طيران مصرية جسرا جويا بين مطاري القاهرة وبن جوريون في تل أبيب، لنقل قرابة 6 آلاف قبطى لحضور أسبوع الآلام وعيد القيامة بالأراضي المقدسة مخالفين قرار الكنيسة الأرثوذكسية، الأمر الذي قوبل بانتقادات كبيرة من سياسيين ونشطاء مسلمين وأقباط حيث اعتبروه أحد أشكال التطبيع، ويعطي شرعية للاحتلال الإسرائيلي، بينما اكتفت الكنيسة بالتأكيد على التزامها بقرارها القديم. وكان القس بولس حليم، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برر زيارة البابا للقدس وقتئذ بقوله: إنها زيارة استثنائية لتقديم العزاء وأداء صلاة الجنازة على روح الأنبا إبراهام، ولا تعني تغيرا في موقف الكنيسة الرافض لزيارة القدس".

 

وهناك البعض قد قارن للأسف بين زيارة المسلمين للأماكن المقدسة في السعودية وبين سفر المسيحيين للقدس لزيارة أماكنهم المقدسة ونسي هؤلاء أن هناك بون شاسع بين السعودية والكيان الصهيوني المغتصب للأرض الفلسطينية ويصر هؤلاء على أن ليس تطبيعا وإنما  ترسيخ لمبدأ المساواة بين المصريين الذي نص عليه الدستور، وأن المسيحيين أصبح من حقهم أن يؤدوا شعائرهم الدينية في الأماكن المقدسة مثل المسلمين.

 

ونسي هؤلاء أن هناك قرار بحظر السفر للقدس تم اتخاذه بناء على موقف عدائي تاريخي للبابا شنودة من زيارة المسيحيين لإسرائيل، حيث اعتبر بشكل صريح أن من يخالف قراراه يعد خائنا للكنيسة....وتعليقا على  هذا القرار قال  المؤيدون لهذا الحكم أن قرار حظر السفر كان مسيسا من البابا شنودة الذي حرم الأقباط من حقوقهم بسبب الظروف السائدة في ذلك الوقت وتحتم عليهم أن يقوموا بهذه الشعائر تحت رعاية الكنيسة، لكن الآن أصبح من حق المسيحيين أن يزوروا القدس كل عام حتى دون انتظار موافقة الكنيسة.

 

وأنا أري طالما كان هناك التزام من الكنيسة الأرثوذكسية بقرار البابا شنودة،  فلن يتم تفعيل هذا الحكم على أرض الواقع ولكن ربما الطوائف المسيحية الأخرى يمكنها الاستفادة من الحكم والحصول على إجازة مدفوعة لمدة شهر كامل للسفر للقدس.


استطلاع رأي

هل تتوقع مصالحة وطنية وشيكة؟

  • ظهر

    12:05 م
  • فجر

    04:32

  • شروق

    05:56

  • ظهر

    12:05

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:15

  • عشاء

    19:45

من الى