• الأحد 26 مارس 2017
  • بتوقيت مصر09:21 ص
بحث متقدم

الحبس الاحتياطي يسرق عمر الشباب

ملفات ساخنة

الحبس الاحتياطي يسرق عمر الشباب
الحبس الاحتياطي يسرق عمر الشباب

جــهـــاد جـــمـــال ورضوى عبد الغنى

مرسى يلغى الحبس الاحتياطى للصحفيين.. وعدلى منصور يرفع القيد عنه

براءة مبارك بعد عامين من الحبس الاحتياطى والعادلى خارج السجن بعد 1490 يومًا حبسًا استمراريًا

قانونيون: جميع سجناء الرأى تضرروا من الحبس الاحتياطي.. والتشريع هو الحل

 

تضرر جميع سجناء الرأى بعد مدّ فترة الحبس الاحتياطى من قبل الرئيس المؤقت عدلى منصور فى عام 2013،  وسط غياب تعديل تشريعى بوضع حدٍ أقصى للحبس الاحتياطى فى كل الجرائم الجنائية، وتطبيق القانون بأثر رجعي، إعمالاً بمبدأ رجعية القوانين الجنائية المنصوص عليها فى الدستور.

فلم يضع المشرع المصرى تعريفًا محددًا للحبس الاحتياطي، واكتفى  بتشريع قواعد تعالج موضوع الحبس الاحتياطى فى قانون الإجراءات الجنائية، فقد تعددت التعريفات التى تناولت الحبس الاحتياطى فى الفقه المصرى وفى كتابات الباحثين القانونين كل بما وافق رؤيته القانونية، إلا أنها كلها تصب فى مصب واحد وهى تقييد حرية المتهم بحبسه، ولعل الهدف الذى اتفق عليه جميع المعرفين للحبس الاحتياطى هو إبعاد الجانى عن مسرح الجريمة حتى تحيل بينه وبين طمسها أو إخفائها.

رغم أن الظاهر من قانون الحبس الاحتياطى وأن الفكرة منه هو عدم إخفاء أدلة الجريمة، إلا أن عواقبه وخيمة من عدة جهات، أولها عدم تحديدها بمدة فقد يظل المحتجز سنوات داخل الحبس ثم يصدر حكم ببراءته، ولا تقتصر مدة الحبس الاحتياطى على الجنائيين فقط، بل قد تطول أيضًا مساجين الطابع السياسي، ولعلهم أكثر المتضررين من مساوئ القانون.

الكثير من الأفراد تضرروا من الحبس الاحتياطى ولعل الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك ورجاله، وعلى رأسهم وزير الداخلية الأسبق حبيب العدلي، أكثر المتضررين منه، خاصة بعد أن برّأهم القضاء المصرى بعد أن قضوا فترة تجاوزت السنتين فى الحبس الاستمرارى وانتهى الحال بالبراءة.

وقد شهد عام 2013 فى أثناء فترة الرئيس السابق عدلى منصور تغييرًا فى قانون الحبس الاحتياطي، حيث رفع القيد على مدة الحبس الاحتياطي، مما يدمر حياة المصريين.

 "المصريون" رصدت ماهية الحبس الاحتياطى وشروطه وقانونيته وآراء الفقهاء والخبراء فى القانون الخاص به ومدى سرقته لأعمار المصريين داخل غياهب السجون..

الحبس الاحتياطى فى القانون المصرى

القانون المصرى لم يضع تعريفًا محددًا للحبس الاحتياطي، مما فتح مجال الاجتهاد حول تعريفه وتبنى كل فقيه قانوني، تعريفًا خاصًا ومن مجمل هذه التعريفات يبرز لنا مضمون الحبس الاحتياطى بأنه ينصب على مَن هو متهم ولفترة محددة من الزمن قابلة للمد والتجديد، وهو يختلف عن سلب الحرية كعقوبة، فهو من أوامر التحقيق ويصدر عن الجهة المخولة قانونًا بالتحقيق وليس نتيجة لحكم قضائى بات، كما يبرز هنا الطابع المؤقت للحبس الاحتياطى وارتباطه بمدى زمنى لا يتجاوزه وإن كان يقبل الامتداد، مما يميزه عن الحبس المطلق كما تظهر بجلاء علته والغاية منه.

مرسى يصدر قانونًا بإلغاء الحبس الاحتياطى

عام 2012 أصدر الرئيس الأسبق محمد مرسي، مرسوماً بقانون بإلغاء الحبس الاحتياطى للصحفيين فى جميع الجرائم التى ترتكبها الصحف، وذلك لتعديل المادة 41 من قانون الصحافة رقم 96 لسنة 1996.

ونص المرسوم على أن تكون المادة 41 كالآتي: "إلغاء الحبس الاحتياطى للجرائم التى ترتكبها الصحف فقط"، وحذف الاستثناء الذى كان منصوصًا عليه فى المادة ذاتها، والذى كان يجيز حبس الصحفيين احتياطيًا، إذا وجهت لهم المحكمة تهمة إهانة رئيس الجمهورية المنصوص عليها فى المادة 179 من قانون العقوبات.

وقد صدر المرسوم بعد اجتماع مطول عقده الرئيس الأسبق محمد مرسى مع نائبه المستشار محمود مكي، والمستشار أحمد مكى وزير العدل الأسبق، والمستشار محمد فؤاد جاد الله المستشار القانونى آنذاك، عقب صدور قرار قضائى بحبس إسلام عفيفي، رئيس تحرير جريدة الدستور، احتياطياً على ذمة اتهامه بإهانة الرئيس الأسبق مرسي.

واعتبر ذلك القانون الأول الذى أصدره مرسى فى أول استهلاك لسلطته التشريعية التى نقلها لنفسه فى 12 أغسطس 2012 بإصداره إعلاناً دستورياً جديداً ألغى الإعلان الدستورى المكمل الذى كان يمنح سلطة التشريع للمجلس العسكري، بسبب حل مجلس الشعب.

عدلى منصور يرفع القيد عن الحبس الاحتياطي

فى عام 2013 أصدر الرئيس المؤقت عدلى منصور، تعديلا تشريعيًا فى قانون الإجراءات الجنائية يقضى بتحرير محكمتى النقض والجنايات من قيود مدة الحبس الاحتياطى للمحكوم عليهم بالإعدام أو المؤبد، وينص التعديل التشريعي، الذى جاء فى قرار جمهورى بقانون حمل رقم 83 لسنة 2013، والذى صدر بناء على اقتراح من وزارة العدل، على أنه "يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 النص الآتي: ومع ذلك فلمحكمة النقض ولمحكمة الإحالة (الجنايات) إذا كان الحكم صادرا بالإعدام أو بالسجن المؤبد أن تأمر بحبس المتهم احتياطيا لمدة خمسة وأربعين يوميا قابلة للتجديد دون التقيد بالمدد المنصوص عليها فى الفقرة السابقة".

وتنص المادة 143من قانون الإجراءات الجنائية المصرية على أن هناك حدًا أقصى لفترات الحبس الاحتياطى يقدر بعامين فى القضايا التى تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد و18 شهرًا فى القضايا التى تكون عقوبتها دون ذلك، و6 أشهر فى الجنح وهو مازال معمولاً به حتى الآن.

وقد تولى الرئيس المؤقت عدلى منصور، سلطة التشريع فى مصر لحين انتخاب مجلس للنواب، وذلك بموجب الإعلان الدستورى الذى أصدر فى 8 يوليو 2013، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى من دفة الحكم، وتنص المادة 24 من الإعلان الدستورى على أنه "يتولى رئيس الجمهورية إدارة شؤون البلاد، وله فى سبيل مباشرة السلطات والاختصاصات الآتية حق التشريع بعد أخذ رأى مجلس الوزارة وتنتقل سلطة التشريع لمجلس النواب فور انتخابه".

شروط الحبس الاحتياطي

يصدر قرار الحبس الاحتياطى بعد استجواب المتهم وفى حالة الخوف من هروبه، وأن تكون الواقعة محل التحقيق مع المتهم جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس، وهناك مبررات للحبس الاحتياطي، حيث يصدر أمر الحبس إذا توافرت إحدى الحالات أو الدواعى ومنها إذا كانت الجريمة فى حالة تلبس وفقًا لحالات التلبس المنصوص عليها قانونا، وخشية الإضرار بمصلحة التحقيق سواء بالتأثير على المجنى عليه، أو الشهود أو العبث فى الأدلة والقرائن المادية أو بإجراء اتفاقات مع باقى الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالمها، فضلا عن توخى الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام، الذى قد يترتب على جسامة الجريمة إذا لم يكن للمتهم محل إقامة ثابت ومعروف فى مصر، وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس، وتختلف مدة الحبس الاحتياطى وفقًا للجهة التى تتولى التحقيق، وهل النيابة العامة أم قاضى التحقيق المنتدب.

فإذا كانت النيابة العامة هى التى تتولى التحقيق، لا يكون الأمر بالحبس الاحتياطى الصادر منها نافذ القبول إلا لمدة الـ 4 أيام التالية للقبض على المتهم أو تسليمه للنيابة العامة إذا كان مقبوضا عليه من قبل، أو إذا رأت النيابة العامة مد الحبس الاحتياطى وجب عرض الأوراق على القاضى الجزئى ليصدر أمرا بالحبس بما يراه بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم وللقاضى الجزئى الأمر بمد الحبس الاحتياطى لمدة أو لمدد متعاقبة بحيث لا تجاوز كل منها 15 يوما، ولا تزيد مدة الحبس فى مجموعها على 45 يوما، وإذا لم ينته التحقيق بعد استنفاد مدة الحبس الاحتياطى التى خولها القانون للقاضى الجزئى ورأت النيابة العامة مد هذا الحبس فيجب عليها عرض الأوراق على محكمة الجنح المستأنفة لتصدر أمرها بعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم بمد الحبس مدد متعاقبة لتزيد كل منها على 45 يوما، إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك، أو الإفراج عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة.

"مبارك" براءة بسبب المادة 143

 كان الرئيس الأسبق حسنى مبارك، أول من طُبقت عليه المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، والتى تنص على أن هناك حدًا أقصى لفترات الحبس الاحتياطى يقدر بعامين فى القضايا التى تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد و18 شهرًا فى القضايا التى تكون عقوبتها دون ذلك، و6 أشهر فى الجنح، إذ أخلى سبيله من القضايا المتهم فيها لتجاوزه فترة العامين من الحبس الاحتياطي.

وأطلق سراح "مبارك"، الذى أطاحت به ثورة 25 يناير 2011، فى القضية المعروفة بـ"قتل المتظاهرين" بعد انتهاء مدة الحبس الاحتياطى التى كانت مقررة بعامين.

1490 يومًا فى الحبس للعادلى والنهاية "براءة"

بعد 1490 يومًا حبسًا احتياطيًا قضاها وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، فى الحبس على ذمة 4 قضايا، الكسب غير المشروع والسخرة، وقتل المتظاهرين، واللوحات المعدنية، يحاكم على إثرها، حصل على براءته فى آخر قضية يُحاكم فيها وهى "الكسب غير المشروع".

مهران: المشرِّع المصرى لم يضع تعريفًا دقيقًا للحبس الاحتياطى

قال الدكتور أحمد مهران، مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، إن المشرع المصرى لم يضع تعريفًا دقيقًا للحبس الاحتياطى فى القانون المصري، وتنوعت التعريفات فيه بشكل كبير، مضيفًا أن قانون الإجراءات الجنائية ينص على أن أقصى مدة للحبس الاحتياطى 24 شهرا، إلا أنه عقب ثورة 30 يونيو والقبض على أعضاء جماعة الإخوان، رأت الدولة أنها لم تتمكن من إنهاء الفصل فى القضايا المنظورة أمام المحاكم ضد هؤلاء خلال هذه المدة، فقررت أن تجرى تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية وتترك مدة الحبس غير محددة.

وأشار "مهران"، إلى أن قانون الحبس الاحتياطى بهذه الصورة يقيد حرية الحق فى التنقل والدفاع وإقرار العدالة، موضحًا أن الدستور والقانون أعطيا النيابة العامة حق التحفظ على بعض المتهمين إذا خشيت هروبه، أو أن يؤثر خروجه على سير القضية، ولكن ذلك الحق مشروط بألا يكون للمتهم محل إقامة معروف.

وأضاف مهران، أن جميع سجناء الرأى بعد عام 2013 تضرروا من مد فترة الحبس الاحتياطي، مشيرًا إلى أن الحل يكمن فى تعديل تشريعى بوضع حد أقصى للحبس الاحتياطى فى كل الجرائم الجنائية، وأن يتم تطبيق القانون بأثر رجعي، إعمالاً بمبدأ رجعية القوانين الجنائية المنصوص عليها فى الدستور.

وطالب مهران، بتفعيل مواد الدستور الخاصة بإلزام الدولة بتعويض المواطنين عن الحبس الاحتياطى إذا ثبتت براءتهم فى ظل وجود ما وصفه بالإسراف فى أمر الحبس الاحتياطى، رغم انتفاء مبرراته القانونية، معتبرًا أن إصرار جهات التحقيق على إصدار أوامر الحبس بناءً على تحريات الشرطة، مخالف لأحكام محكمة النقض التى تؤكد أن تحريات الشرطة لا تعدو أكثر من مجرد رأى لصاحبه.

 

 


استطلاع رأي

هل تتوقع مصالحة وطنية وشيكة؟

  • ظهر

    12:05 م
  • فجر

    04:32

  • شروق

    05:56

  • ظهر

    12:05

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:15

  • عشاء

    19:45

من الى