• الجمعة 24 مارس 2017
  • بتوقيت مصر12:11 م
بحث متقدم

"جويدة" يحذر من خطورة التسريبات على النظام

دفتر أحوال الوطن

"جويدة" يحذر من خطورة التسريبات على النظام
"جويدة" يحذر من خطورة التسريبات على النظام

محمد الخرو

حذر الكاتب الصحفي فاروق جويدة من خطورة التسريبات التي ظهرت مؤخرًا ببرامج التوك شو على النظام، منتقدًا من شاركوا في خروج تلك التسريبات وعرضها أمام الرأي العام.

 وأضاف: "لم يبق أمام إعلامنا المغرض المشبوه الذى يتعبد في رحاب أموال رجال الأعمال غير أن يشوه الحاضر بكل ما فيه في غيبة من المسئولين لكى يؤكد أن الماضى كان الأجمل وأن عودته هى الملجأ والملاذ.. ولا أدرى أى ماض هذا الذى يبشرون بعودته ويمسحون سيئاته وكل ما نعانيه الآن بقايا نظام مستبد وفاسد" بحسب مقاله ببوابة "الأهرام".

وإلى نص المقال:

بكل الصدق والأمانة مصر لا تحتمل كل هذا الصخب وكل هذا الضجيج ويكفى ما حدث خلال سنوات ست من المعارك والتصفيات الجسدية والمعنوية .. في كل عام كنا نقول إننا سوف نغلق ملفات الانقسامات ونفتح أبوابا جديدة لكى تهدأ النفوس, ولكن هناك دائما من يجيدون إشعال الفتن والنيران .. العالم حولنا يعيش لحظة تاريخية دامية, أوطان ضاعت وجيوش انهارت وقلاع سقطت وحكومات تأمرت, ونحن بعون الله وأصالة هذا الشعب تجاوزنا ذلك كله وسارت بنا سفينة النجاة رغم كل ما واجهنا من الصعوبات والأزمات .. ولا أدرى من يقف وراء إشعال المواقف بهذه الصورة التى افتقدت ابسط قواعد الحرص والخوف على أمن الوطن واستقراره, من هى الجهات التى تسعى إلى فتح الجراح كلما التأمت وتشويه الصور كلما تجملت وخلق الفتن كلما هدأت النفوس وهنا نجد أنفسنا أمام تساؤلات كثيرة.

من الذى شجع فتح بلاعات التسريبات ومستنقعات المكالمات التى تطفح في وجوه المصريين وتشعرهم بأنهم شعب تعبث به ايادى افتقدت الضمير والأمانة.. ان هذه التسريبات تشعر الأسرة المصرية انها مستباحة في كل أسرارها وخصوصيتها, وان في كل بيت رقيب يطارد الناس في غرف نومهم .. ويتعجب الإنسان من اتهامات بالخيانة والعمالة وبيع الوطن رغم ان مثل هذه الاتهامات مكانها القضاء والمحاكم وليس شاشات التليفزيون والفضائح, وإذا كانت هناك أجهزة في الدولة تشجع على ذلك فإن النار اقتربت كثيراً من مسئولين كبار من أصحاب الرتب العليا وهذا يعنى ان هناك من يريد هدم المعبد على كل من فيه عسكريين ومدنيين .. لا اعتقد ان الذين يقومون بهذه الأدوار المشبوهة يخدمون الرئيس السيسى ويحافظون على نظامه لأننى اعرف عن يقين ان أخلاقيات الرئيس السيسى تتعارض تماما مع كل ما يحدث من حيث المبدأ ولأنه يدرك ان البلد لا تحتمل المزيد من الانقسامات وان الشىء المؤكد ان هناك ايادى تحاول تخريب كل شىء وإشعال الفتن في كل مكان.. هل من مصلحة الرئيس السيسى ان تظهر تسريبات تسئ لرموز في قواتنا المسلحة في هذه اللحظة الحرجة حتى لو كانوا مسئولين خارج السلطة .. هناك تسريبات جاءت فيها أسماء قيادات من الجيش في فترة المجلس العسكرى وهذا اعتداء على سرية هذه المؤسسة.. هل يتصور احد ان الرئيس السيسى يقبل الإساءة إلى ثورة يناير ووصفها بالخيانة وهو الذى أكد أكثر من مرة تقديره لهذا الحدث الوطنى الكبير في آخر أحاديثه أمس الأول.. هل يمكن ان يرضى الرئيس السيسى ان تزداد القطيعة بين الدولة وشبابها أمام اتهامات ظالمة وتسريبات مشبوهة .. يخطئ هؤلاء المغرضون الذين يتصورون انهم قادرون على مسح هذا الحدث من ذاكرة شعب لا يفرط في دماء شهدائه تحت اى ظرف من الظروف.

لم يبق امام إعلامنا المغرض المشبوه الذى يتعبد في رحاب أموال رجال الأعمال غير ان يشوه الحاضر بكل ما فيه في غيبة من المسئولين لكى يؤكد ان الماضى كان الأجمل وان عودته هى الملجأ والملاذ .. ولا أدرى اى ماض هذا الذى يبشرون بعودته ويمسحون سيئاته وكل ما نعانيه الآن بقايا نظام مستبد وفاسد.. انه النظام الذى باع لهم أصول الدولة الأرض والمصانع بتراب الفلوس وهو النظام الذى جعل منهم طبقة فريدة استباحت كل شىء من اجل مصالحها ولهذا يبكون عليه كثيرا .. لقد تخلص المصريون من الأخوان المسلمين ولكنهم حتى الآن مازالوا ضحايا الفساد القديم الذى مازال حتى الآن يجند ابواقه القديمة لتشوه لحظة تاريخية من اعظم انجازات اجيال مصر الجديدة الواعدة.

أمامنا أزمات كثيرة وتحديات ضخمة هى الأهم والأخطر في مشوار شعب أرهقته تصفية الحسابات وتضليل الناس بالباطل واستنزاف الاعمار بالتفاهات, ان الخيانة لها عقاب واحد أمام القضاء وتشويه تاريخ الناس له عقاب واحد هو الإدانة ولا يعقل ان نظل ست سنوات نحمل تلال الكراهية ونلقيها على شباب يناير وثورتهم لأن ذلك يتعارض مع الحقيقة والتاريخ ولأن دماء الشهداء اغلي واطهر من كل ما نشاهده من الوجوه القبيحة على الشاشات من مرتزقة رجال الأعمال .. أنا لا ادافع عن 25 يناير الأشخاص ولكن أدافع عن الرمز والتاريخ والحقيقة لأنها اكبر منا جميعا وسوف يأتى اليوم الذى يقول فيه التاريخ كلمته في هذا الحدث الكبير رغم تفاهات الاعلام وسقطاته المشبوهة

نحن نعيش فترة حرجة أمام مجتمع يطارده الإرهاب والفساد والانقسامات وهذه ظواهر ليست وليدة اليوم انها ميراث ثقيل خلفته عصور من القهر والاستبداد والاستخفاف بحقوق هذا الشعب والذين يتباكون على الماضى يفتقدون الأمانة والموضوعية لأن المجتمع يعانى من أمراض قديمة استنزفت موارده وإمكانياته.

من الأولى والأحق بالبحث والدراسة وكل هذا الوقت الضائع على الفضائيات؟

نحن أمام اقتصاد منهك يواجه تحديات جسيمة في صورة أعباء والتزامات لتوفير الحياة المناسبة لكل هذه الملايين من البشر .. نحن أمام زيادة سكانية مرعبة ومخيفة تستنزف كل مصادر الدخل وهى محدودة في كل الحالات.. نحن أمام عواصف رهيبة في ارتفاع الأسعار, والمسافة التى اتسعت كثيرا بين سعر الجنيه والدولار وترتبت عليها آثار ضخمة في حجم الديون وفوائدها التى دخلت بنا إلى دائرة المخاطر .. نحن أمام ملايين من الشباب الذى يبحث عن فرصة عمل وقبل هذا كله نحن نعيش في منطقة تحاصرها النيران من كل جانب بحشود الإرهاب والتخلف أمام قوى دولية تنتظر فرصة تاريخية لتقسيم الغنائم أمام شعوب ضائعة.. هذه التحديات تريد يقظة شعب وضمير قرار ونزاهة إعلام وبصيرة حاكم.. هل بعد ذلك كله نترك الوقت وهو ثمين يتسرب منا أمام الفضائح والتسريبات واتهامات العمالة والخيانة.. من يملك الحق في هذا الوطن ان يتهم شبابه بالعمالة والخيانة وهم اطهر وأنقى من فيه .. من يملك الحق ان يشوه حدثا تاريخيا فريدا مثل ثورة يناير وإنها قامت في ظل مؤامرة أجنبية .. من يملك الحق في ان يدعى ان هذه الثورة لم تكن صحوة شعب وانتفاضة جيل تم تهميشه ثلاثين عاما من اجل مصالح ومكاسب لقلة قليلة من البشر .. أريد ان اعرف من الذى وضع التقسيمة التى يعيشها المصريون الآن من ملكوا كل شىء ومن حرموا من اى شىء.. من الذى باع مصانع الاسمنت والحديد والاراضى والفنادق والمحالج ودمر الصناعة المصرية وخرب مزارعها .. من افسد برامج التعليم في كل مراحله, ومن اخرج لنا خفافيش الظلام والإرهاب والتخلف أمام ثقافة الجهل والتناقض الاجتماعى الرهيب.

بقيت عندى ملاحظات أخيرة:

من أراد ان يخطو بهذا الوطن خطوات للأمام عليه ان يلملم جراحه ويطوى صفحات الانقسامات التى فرقت شملنا وجعلتنا نأكل بعضنا ست سنوات كاملة, أن التسجيلات جريمة وتسريبها جريمة وإذاعتها اكبر الجرائم.

ليس من أخلاق المصريين ان ينشروا فضائحهم في صورة تسجيلات على الهواء ويجب إغلاق هذا الملف لأنه مستنقع كريه.

ان ثورة يناير الآن أصبحت حدثا تاريخيا له ماله وعليه ما عليه ويجب ان نتوقف عن الصراعات والخلافات والاتهامات ونترك التاريخ يقول كلمته, وعلى أجهزة الدولة ان تشكل لجنة لتضع هذه الثورة في مكانها سلبا وإيجابا حتى لا تضيع وسط ضجيج صراعات المصالح وهواة الفضائح

بعد ان أصبح للإعلام المصرى ذراع جديدة في عدد من الفضائيات الجديدة بجانب إعلام الدولة الرسمى يجب ان توضع خطط وبرامج للاهتمام بقضايا المواطنين وكشف الحقائق أمام الناس بعيدا عن هذا العبث الإعلامى الرخيص.

يجب ان تظل دماء الشهداء خطا احمر لأن هؤلاء الآن في رحاب الله ولا تجوز عليهم إلا الرحمة خاصة إننا لم نعد نعلم عنهم شيئا ولا عن أحوال اسرهم وما هو مصير الصندوق الذي أنشأته الدولة لرعاية عائلات الشهداء, وهل انقطع عن أداء خدماته ام مازال حريصا على القيام بدوره ومسئولياته؟..

يجب ان تقوم الجهات القضائية بحسم كل القضايا الخاصة بثورة يناير ابتداء بما جاء في ملفات التمويل الاجنبى والاشخاص المتورطين فيه وانتهاء بأحداث موقعة الجمل وما دار فيها..

إن المبادرات الطيبة التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى في الإفراج عن عدد كبير من الشباب الذين ثبت عدم تورطهم في أحداث إرهابية تلقى صدى طيبا في الشارع المصرى ويجب ان تتوسع دائرة العفو لتشمل أعدادا أخرى .. وعلى الدولة ان تحرص على التواصل مع شبابها بكل الوسائل والأساليب وألا تكون ثورة يناير سببا من أسباب القطيعة أمام ما يقوم به الإعلام من تشويه الأدوار وتصفية الحسابات فهم في النهاية أبناء هذا الوطن ويبحثون له عن مستقبل أفضل.

جاء الوقت لكى تختفى بعض الوجوه المحسوبة على النظام وقد أساءت كثيرا لمصر والمصريين وينبغى ان يتوقف تماما مسلسل التسريبات فقد شوه أشياء كثيرة في حياتنا

 

 

 


استطلاع رأي

هل تتوقع انخفاض الدولار خلال الفترة المقبلة؟

  • عصر

    03:35 م
  • فجر

    04:35

  • شروق

    05:59

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:14

  • عشاء

    19:44

من الى