• الخميس 23 مارس 2017
  • بتوقيت مصر12:28 م
بحث متقدم

30 أسرة في المنيا يعيشون في الخلاء منذ 15 عامًا

ديوان المظالم

30 أسرة في المنيا يعيشون في الخلاء منذ 15 عامًا
30 أسرة في المنيا يعيشون في الخلاء منذ 15 عامًا

المنيا ـ جمال زكى

بالقرب من مبنى المحافظة بحوالي كيلومتر، وبجوار مبنى الإدارة المركزية للموارد المائية بمدينة المنيا، استقرت أكثر من 30 أسرة كاملة منذ 15 عامًا، بعد أن فقدوا منازلهم وبيوتهم، وبعد أن وعدتهم الحكومة عام 2001، وهجرتهم من منازلهم؛ بغرض بناء وحدات سكنية لهم، تحولت إلى مبانٍ اقتصادية للكبار والمحاسيب ـ وأصبحت تلك الأسر في مهب الريح، لم يجدوا مأوى لهم؛ يقيهم من حر الصيف أو برد الشتاء، سوى طريق يسمى "بين الترع" يقع بين ترعة الإبراهيمية وترعة الصفصافة بالقرب من سوق الحبشي الشهير، وميدان البوستة، تجمعوا من خلال كميات من الصفيح ليكونوا بيوتًا لهم، وتصبح هي الملاذ الأخير بعد أن فقدوا الأمل في أدنى درجات المعيشة، وهي السكن أو لقمة عيش يقتاتون منها، أو مكان يقيهم من ويلات الأيام السوداء التي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

سكان الصفيح

وأطلقوا على أنفسهم سكان "علب الصفيح" تزوجوا، وكونوا أسرًا، وازدادت حتى وصل عددهم إلى ما يقرب من 150 أسرة أقلها من 5 إلى 7 أفراد.

"المصريون" تجولت داخل تلك العشش التي تكونت من الصفيح، ومخلفات الزبالة من الكراتين، لم يجدوا مصدرًا لمعيشتهم سوى عربات "كاروا قديمة"، يسرحون عليها بكميات من الخضر والفاكهة، والبعض الآخر رضي بنصيبه، وعاش على التسول، والبعض الآخر أصابه المرض، وأصبح قعيد الفراش ينتظر الموت بين لحظة وأخرى.

حتى أدنى الحياة فقدوها لا دورات مياه سوى ترعة الإبراهيمية، ولا مياه شرب، أو كهرباء أو صرف صحي، لأنهم احتلوا طريقًا وحولوها إلى عزبة ملكًا لهم.

أسر سقطت من أجندات المحافظين الذين تولوا أمور المحافظة منذ عام 2001، وحتى اليوم حتى زيارة كبار المسئولين، لم يسمع عنهم سوى استغاثات وشكاوى يكون مصيرها سلات المهملات أو الأدراج الحبيسة.

 

7 أولاد واليد مفيش

قال عم "عكاشة أحمد"، والذي قارب على الستين من العمر، إن لديه 7 أولاد أكبرهم يبلغ عمره أكثر من 35 عامًا، ولم يتزوج حتى اليوم لقلة الحيلة، ولم يعرفوا طريق المدارس؛ لأنه لا يقدر على مصروفات التعليم.

وأشار عم "عكاشة" إلى أنه يبيت وزوجته وأولاده في عشتين من الصفيح والقماش القديم البنات بجانب الصبيان، والأم والأب لا فرق بينهم سوى الاسم فقط، لا دورة مياه، يستخدمون ترعة الإبراهيمية في مياه الشرب، ويتخذونها حمام سباحة لهم في غفلة من الوقت حين يسكن الليل.

وأكد أنه ذهب وآخرون إلى كل المحافظين، لتوفير سكن لهم بدلًا من سكنهم الذي سُلب منهم منذ فترة، لكن حالت شكواهم دون حلها، على يد كل محافظ وكأنهم سقطوا من أجندة المسئولين.

وتدخل في الحديث ابنه الأكبر "أحمد"، قائلًا: "إحنا مش عايشين حتى الغطاء مش لاقينه، لولا أولاد الحلال اللى بيحنوا علينا بين الحين والآخر"، متابعًا "أنا مقدرتش أتعلم غير فك الخط وبسرح على عربة كاروا قديمة علشان أساعد والدى وأخوتى علشان نقدر نعيش".

 

محدش بيسأل علينا من المسئولين

أما محمود جلال، أحد سكان العشش، فقال "إحنا مش عايشين ومحدش بيسأل علينا، لا محافظ ولا مدير أمن ولا حتى رئيس المدينة، ولولا أنى بسرح على عربية كاروا، كنت مت أنا وأولادى من الجوع، ومع ذلك مسئولي الرى يهددونا بالطرد من الشارع والمنطقة".

وأشار محمود إلى أن لديه 5 أولاد أكبرهم عمره 12 سنة، مضيفًا "مش قادر أوديه المدرسة، ولا حتى أكسيه ويمكن الملبس يظل عليه من الموسم إلى لموسم الثاني، لدرجة أن زوجتي أصيبت بمرض الجدري بسبب العدوى، ولفينا كعب داير بعد ما طردونا من بيتنا، وإحنا مش قادرين نرجع تاني لأن المحافظة أخدت بيتنا واستولت عليه وحولته لمساكن للمحاسيب والكبار".

 

المرض هدني ومنتظر الموت

فيما أشار عم "علي"، والذي وجدته ملقى على بطانية قديمة يكاد جسده أن يأكله التراب والعدوى والأمراض التي تلازمه، تحدث بصعوبة، قائلًا: "أنا جيت وأنا عندى 55 سنة أنا وأولادى، وكان لدينا الأمل أن الحكومة تعطينا سكنًا بديلًا، بعد ما وعدتنا أكتر من مرة أن تعوضنا عن مسكننا القديم، لكن الحكومة ضحكت علينا، ومن الألم والحزن أصيبت بجلطة وأصبحت شبه مشلول، وبأقول لنفسى يا ريت الموت ياخدنى قبل ما أشوف أيام أسود من اللى عايش فيها اليوم".

وتدخلت في الحديث زوجته "الست أم عادل"، قائلةً "إحنا فين، والحكومة فين، إحنا مش لاقيين تمن كيلو السكر، وعايشين على فيض الكريم. لولا إحنا بناخد كهرباء من أعمدة الشارع كنا هنروح فين حتى السولار، مش لاقيينه".

وأضافت "لقد ذهبنا للمحافظ السابق طارق نصر ولكن مسألش فينا ووعدنا وأدينا عايشين".

وحين تدخل إلى عشة وتخرج إلى أخرى ترى الصبية، وكأنهم من بلاد أخرى، وجوههم بائسة من شدة الفقر والحالة الصحية المتردية، وسوء أحوالهم المعيشية التي يعيشونها دومًا في الوقت الذي تتجاهل أجندة المسئولين أولئك الناس، الذين كُتب عليهم الشقاء في القرن الواحد والعشرين يعيشون أدنى درجات المعيشة.

وقال أحمد سيد، بائع خضار بتلك المنطقة: "طردت أولادي بعد ما كبروا شوية يسرحوا لمحافظات أخرى، وبقيت بناتى فقط معى وكل ما أتقاضاه عدة جنيهات لا تفي بالمعيشة، ولما عرفت أنه فيه انتخابات أنتخبت السيسي لكن ياريتني ما روحت، مفيش رئيس ولا محافظ ولا حتى أى مسئول عمل لينا حاجة، وأدينا عيشين لحد ما نموت، كل أملنا أن نحصل على سكن آمن ولو مت قريبا أترك اولادى لمن؟ لا أخ ولا عم، ولو سيبتهم بدرى مش هيلاقوا حتى يصرفوا معاش لأنى حتى البطاقة مقدرتش أعملها".

هكذا حياة 150 أسرة تعيش وكأنها في وادٍ والحكومة في وادٍ آخر، في الوقت الذي تنادي فيه الحكومة بالاهتمام بمحدودي الدخل والأسر الأكثر احتياجًا، نجد أسرًا بأكملها لا تجد حتى رغيف الخبز تعيش عليه، سوى المهانة والمذلة من الناس، والسخرية من كل مسئول لا يفتح بابه، ويستمع إلى شكواهم، حتى أن أحد السكان ما كان يردد إلا "حسبي الله ونعم الوكيل".

 


استطلاع رأي

هل تتوقع انخفاض الدولار خلال الفترة المقبلة؟

  • عصر

    03:35 م
  • فجر

    04:37

  • شروق

    06:00

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:13

  • عشاء

    19:43

من الى