بالمستندات ..

فساد «الزراعة» مع صهر مبارك وحسام أبوالفتوح

فساد «الزراعة» مع صهر مبارك وحسام أبوالفتوح
 
إيمان يحيى
الثلاثاء, 13 أكتوير 2015 15:23

ـ 15عامًا بعد الحصول على الأراضي الزراعية.. والنتيجة: 95% «أرض بور»

ـ  245 فيلا بناها «الجمّال» على أرض زراعية بالمخالفة للقانون ودون موافقات

ـ «أبو الفتوح» يحصل على موافقات بالبناء على 20 % من الأرض بدلاً من 2%

ـ بعد ثورة يناير.. «قضايا الدولة» تطالب بفسخ العقدين واسترداد الأراضي

 

الاكتفاء الذاتي من الغذاء عن طريق زيادة المحاصيل الزراعية، حلم تعاقبت عليه أجيال وأنظمة وحكومات عديدة، إلا أنه يبدو أكثر صعوبة وبعدًا عن الواقع مع مرور السنين وتغير الحكام والسياسات الداخلية والخارجية التي تزداد بدورها تشعبًا وتعقيدًا، فمنذ قيام ثورة 23 يوليو التي قضت على الإقطاع و وزعت على أثرها الأراضي الزراعية على الفلاحين والمواطنين الكادحين .. والرقعة الزراعية في مصر آخذة في التآكل، ورغم عشرات المشاريع القومية التي يعلن عنها الرؤساء وتخطط لتنفيذها الحكومات إلا أننا أصبحنا من أكبر المستوردين للمحاصيل الزراعية على مستوى العالم .. السبب معلوم ولا يخفى على المسئولين في الدولة، ولعل قضايا الفساد الأخيرة التي تم كشفها في وزارة الزراعة تضع الصورة كذلك كاملة أمام الشعب الذي تابع أحداثها الأخيرة باهتمام وأسف شديدين .

اليوم تبحث الحكومة آليات تنفيذ مشروع المليون ونصف فدان، بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى البدء فى زراعة المرحلة الأولى بـ500 ألف فدان، وهو مشروع قومي عملاق آخر ربما يدفع بالحلم إلى التحقق إذا ما واجهت الدولة "لوبي" تبوير الأراضي الزراعية والبناء عليها، والتي نأمل بأن تبدأ باسترداد الأراضي التي نصت تقارير الهيئات والجهات المعنية على ضرورة سحبها ممن استولوا عليها ومعاقبتهم مع المسئولين عن ذلك بنص القانون .

 تقرير هيئة قضايا الدولة بنتيجة فحص بعض عقود البيع والإيجار الصادرة من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والخاصة بالأراضي الواقعة بطريق القاهرة / الإسكندرية الصحراوى قبل ثورة 25 يناير لا يزال يحمل العديد من المفاجآت التي تفسر جزءًا من الواقع المؤسف لمشروعات التنمية الزراعية في مصر، فقد تشابهت فيها طرق استيلاء رجال الأعمال بمعاونة مسئولين في الدولة على مساحات خضراء بأسعار زهيدة وتحويلها لمشاريع استثمارية عقارية تدرّ عليهم الملايين ..

فقد ذكر التقرير، الذي أعدته لجنة من مستشاري هيئة قضايا الدولة، في أعقاب ثورة يناير للكشف عن فساد وزارة الزراعة في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، جملة من المخالفات والعقود الفاسدة التي أبرمتها هيئة التعمير والتنمية الزراعية مع رجال أعمال و أصحاب شركات ضربت فيها بالقانون عرض الحائط، وكان من أبرزها ما نشرناه في العددين السابقين عن مشروعي "السليمانية" و"الريف الأوروبي" المملوكين لرجلي الأعمال "سليمان عامر" و"عبدالله سعد"، بينما ضم التقرير أسماء رجال أعمال آخرين عرفوا بعلاقات شخصية قوية ربطتهم برموز نظام مبارك وأسرته أمثال "حسام أبو الفتوح"، "محمد الجمال" وسيدة الأعمال "سامية شركس" .

جاءت نتيجة فحص العقود المبرمة بين الهيئة العامة للتعمير والتنمية وشركة "صن ست" المملوكة لرجل الأعمال وصهر جمال مبارك محمد الجمال، مقتضبة ومختصرة، ذكرت فيها اللجنة أنه بتاريخ 28/8/1996 قامت الهيئة ببيع مساحة 502.3 فدان للشركة، كما تم تحرير عقد إيجار لها في الفترة من 22/8/1996 حتى 21/8/1997 قابلة للتجديد عن مساحة 198 فدانا ثم تحرر لها عقد بيع عن ذات المساحة في 18/8/1997.

وبمعاينة الأرض تبين أنه قد تم بناء عدد 26 فيلا وباقى الأرض بور، وأن المساحة المبنية في حدود 2% ، ثم تقدمت الشركة بطلب لزيادة نسبة المبانى إلى 7% .

وقالت اللجنة في تقريرها، إنه قد أجريت معاينة بتاريخ 26/2/2011 ثبت منها أن 95% من إجمالى المساحة أرض بور على طبيعتها وباقى المساحة 5% عبارة عن نجيل وبعض الموالح وتوجد شبكة طرق أسفلت داخلية، كما وجد عدد 245 فيلا على مساحة 35525م2.

وأوصت اللجنة بضرورة عرض تلك المعاينة على مجلس الإدارة لاستصدار قرار بفسخ التعاقد واسترداد الأرض، مشيرة إلى أنه "لا يحول دون ذلك وجود عقد مشهر" لأن الشركة قامت بتغيير الغرض من التعاقد دون الحصول على الموافقات المطلوبة بالمخالفة لأحكام القانون 134 لسنة 1981 كما أن تسجيل العقد لا يحول بين الهيئة وفسخ العقد لعدم تحقق الغرض من التعاقد، وهو ما يتطلب من الهيئة إحالة المقصرين بها إلى التحقيق لتحديد مسئوليتهم التأديبية والجنائية عن هذه المخالفات.

وتضمن التقرير الذي حصلت "المصريون"، على نسخة منه مخالفات في العقود المبرمة بين الهيئة وشركة "الفتوح" المملوكة لرجل الأعمال "محمد حسام أبو الفتوح"، حيث ذكر أنه بتاريخ 7/1/1996 تقدمت الشركة بطلب تأجير مساحة 570 فدانًا تمهيداً لتملكها، وبالاطلاع علي صحيفة الشركات اتضح أن عدد المساهمين فى هذه الشركة خمسة أفراد وتلاحظ أن نسبة محمد حسام الدين حسن أبو الفتوح 30% ونسبة حسن محمد حسام الدين 25% ، وتحررت مذكرة من الشئون القانونية بمخالفة هذه النسب للقانون 143/1981  إلا أنه تم الاعتماد علي خطاب موقع من "أبو الفتوح" بأنه تم تعديل النسب لتكون 20% لكل مساهم لإجازة هذه المخالفة دون طلب التعديل في النسب بالمستندات الرسمية.

وقالت اللجنة في تقريرها، إن هذه النسب تخالف أحكام القانون رقم 143/1981، كما أكدت أنه لا يعتد بالخطاب الموقع من المذكور بأنه تم تعديل النسب لتكون 20% لكل مساهم.

وشددت على وجوب إعمال نص المادة  23 من القانون رقم 143/1981 والتي تنص علي ضرورة توقيع أقصى عقوبة على كل من يتعدى على أرض من الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القانون، كذلك كل من يقدم إقرارات أو يدلى ببيانات غير صحيحة مع علمه بذلك ويترتب عليها انتفاعه أو انتفاع غيره دون وجه حق بأرض من الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القانون سواء كان ذلك باقتضاء تعويض لا يستحقه أو باستئجار أو بتمليك هذه الأراضى، وذلك فضلا عن الحكم على المخالف برد قيمة ما قبضه بغير حق علاوة على بطلان التصرف ومصادرة المبالغ التى يكون المخالف قد أداها للدولة .

كما طالبت بإعمال ما انتهت إليه لجنة المعاينة بفسخ العقد لثبوت عدم الجدية في استصلاح واستزراع الأرض وفقا لما هو ثابت بتقرير المعاينة، لافتة إلى أنه بتاريخ 23/2/2011 تم إجراء معاينة من الهيئة لم تسفر عن جديد خلاف ما ورد بالمعاينة السابقة وهو ما يكشف عن عدم جدية الشركة فى الاستصلاح والاستزراع وهو ما يتطلب من الهيئة عرض الأمر على مجلس الإدارة لاتخاذ اللازم قانوناً باتخاذ إجراءات فسخ العقد واسترداد الأرض مع إحالة المختصين لجهات التحقيق المختصة لمسائلتهم جنائياً وتأديبياً عنها.

شاهد الصور 

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus