السبت : 11 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ رأي
شهادة إنصاف لتسامح المسلمين الفريد مع النصارى ـ أكرم كساب

أكرم كساب (المصريون) : بتاريخ 27 - 10 - 2009
ذكرت في المقالة السابقة مواقف علماء الأمة وقضاتها مع النصارى من أبناء الوطن، ورأنا كيف دافع العلماء عن النصارى، وكيف وقفوا في صفهم إذا نالهم ظلم، أو وقع بهم ضيم.
وقد يقول البعض: إن ما نقلته ليس سوى كلام ملئت به كتب التاريخ الذي كتب بأيد إسلامية لمؤرخين مسلمين؛ وما عساهم أن يكت بهؤلاء إلا ما يبيض صفحة دينهم ويعلي من شأن تاريخه!!
لذك فإنني أود هنا أن أذكر بعض كلمات الإنصاف التي عبّر بها بعض المؤرخين والكتاب ومن غير المسلمين، والتي تدل على سماحة هذا الدين العظيم:
1 ـ ما كتبه السير توماس. و. أرنولد في كتابه (الدعوة إلى الإسلام):
قال وهو يتحدث عن أحد القضايا الشائكة ـ التي يثيرها بعض المتحذلقين في القديم وفي الحديث ـ وهي قضية الجزية. فيقول: ولم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة على المسيحيين لونا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة. وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش، في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين. ولما قدم أهل الحيرة المال المتفق عليه، ذكروا صراحة أنهم دفعوا هذه الجزية على شريطة: "أن يمنعونا وأميرهم البغي ".
كذلك حدث أن سجل خالد في المعاهدة التي أبرمها مع بعض أهالي المدن المجاورة للحيرة قوله: "فإن منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا".
ويمكن الحكم على مدى اعتراف المسلمين الصريح بهذا الشرط، من تلك الحادثة التي وقعت في عهد الخليفة عمر. لما حشد الإمبراطور هرقل جيشا ضخما لصد قوات المسلمين المحتلة، كان لزاما على المسلمين ـ نتيجة لما حدث ـ أن يركزوا كل نشاطهم في المعركة التي أحدقت بهم. فلما علم بذلك أبو عبيدة قائد العرب كتب إلى عمال المدن المفتوحة في الشام يأمرهم برد ما جُبي من الجزية من هذه المدن، وكتب إلى الناس يقول: "إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه بلغنا ما جمع لنا من الجموع، وأنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط، وما كتبنا بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم". وبذلك ردت مبالغ طائلة من مال الدولة، فدعا المسيحيون بالبركة لرؤساء المسلمين، وقالوا: "ردكم الله علينا، ونصركم عليهم (أي على الروم).. فلو كانوا هم، لم يردوا علينا شيئا، وأخذوا كل شيء بقي لنا".
وقد فرضت الجزية ـ كما ذكرنا ـ على القادرين من الذكور مقابل الخدمة العسكرية التي كانوا يطالبون بها لو كانوا مسلمين، ومن الواضح أن أي جماعة مسيحية كانت تُعفى من أداء هذه الضريبة إذا ما دخلت في خدمة الجيش الإسلامي. وكانت الحال على هذا النحو مع قبيلة (الجراجمة) وهي مسيحية كانت تقيم بجوار أنطاكية، سالمت المسلمين وتعهدت أن تكون عونا لهم، وأن تقاتل معهم في مغازيهم، على شريطة ألا تؤخذ بالجزية، وأن تعطى نصيبها من الغنائم.
ولما اندفعت الفتوح الإسلامية إلى شمال فارس سنة 22هـ، أُبرم مثل هذا الحلف مع إحدى القبائل التي تقيم على حدود تلك البلاد، وأعفيت من أداء الجزية مقابل الخدمة العسكرية.
ونجد أمثلة شبيهة بهذه للإعفاء من الجزية في حالة المسيحيين الذين عملوا في الجيش أو الأسطول في ظل الحكم التركي. مثال ذلك ما عومل به أهل ميغاريا (Migaria)، وهم جماعة من مسيحي ألبانيا؛ الذين أُعفوا من أداء هذه الضريبة على شريطة أن يقدموا جماعة من الرجال المسلحين لحراسة الدروب على جبال (cithaeron) و(Geraned) التي كانت تؤدي إلى خليج كورنته؛ وكان المسيحيون الذين استخدموا طلائع لمقدمة الفتح التركي، لإصلاح الطرق وإقامة الجسور، وقد أعفوا من أداء الخراج، ومنحوا هبات من الأرض المعفاة من جميع الضرائب.
وكذلك لم يدفع أهالي (Hydra) المسيحيون ضرائب مباشرة للسلطان، وإنما قدموا مقابلها فرقة من مائتين وخمسين من أشداء رجال الأسطول، كان ينفق عليهم من بيت المال في تلك الناحية.
وقد أعفي أيضا من الضريبة أهالي رومانيا الجنوبية الذين يطلقون عليهم (Armatioli)، وكانوا يؤلفون عنصرا هاما من عناصر القوة في الجيش التركي خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، ثم المرديون (Midrdites) وكان ذلك على شريطة أن يقدموا فرقة مسلحة في زمن الحرب.
وبتلك الروح ذاتها لم تقرر جزية الرؤوس على نصارى الإغريق الذين أشرفوا على القناطر التي أمدت القسطنطينية بماء الشرب، ولا على الذين كانوا في حراسة مستودعات البارود في تلك المدينة، نظرا إلى ما قدموه للدولة من خدمات.
ومن جهة أخرى أعفي الفلاحون المصريون من الخدمة العسكرية على الرغم من أنهم كانوا على الإسلام. وفرضت عليهم الجزية في نظير ذلك، كما فرضت على المسيحيين.
2 ـ ما ذكره " ول ديورانت " في كتابه " قصة الحضارة ":
قال وهو يتحدث عن التسامح في عهد الخلافة الأموية: لقد كان أهل الذمة ـ المسيحيون، والزرادشتيون، واليهود، والصابئون ـ يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد لها نظيرا في البلاد المسيحية في هذه الأيام، فلقد كانوا أحرارا في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، ولم يُفرَض عليهم أكثر من ارتداء زي ذي لون خاص ، وأداء ضريبة عن كل شخص تختلف باختلاف دخله، وتتراوح بين دينار وأربعة دنانير. ولم تكن هذه الضريبة تُفرَض إلا على غير المسلمين القادرين على حمل السلاح، ويُعفَى منها الرهبان، والنساء، والذكور الذين دون البلوغ، والأرقّاء، والشيوخ، والعجزة، والعمي، والشديدو الفقر، وكان الذميون يُعفون في نظير ذلك من الخدمة العسكرية، أو إن شئت فقل: لا يُقبلون فيها، ولا تُفرض عليهم الزكاة البالغ قدرها 2.5% من الدخل السنوي، وكان لهم على الحكومة أن تحميهم، ولم تكن تُقبل شهادتهم في المحاكم الإسلامية، ولكنهم كانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخضعون فيه لزعمائهم وقضاتهم وقوانينهم .
هذا ما سجله المؤرّخ المنصف السير توماس أرنولد، وكذلك " ول ديورانت " وما حملهما على ما ذهبا إليه إلا ما بدا واضحا في صفحات التاريخ.
وأعود فأقول هل عامل النصارى احد بمثل هذا المثل التي ترتقي أحيانا إلى المثالية؟!

هوامش:

- انظر: الدعوة إلى الإسلام / الطبعة الثالثة / ط مكتبة النهضة / السير توماس. و. أرنولد / ترجمة: د: حسن إبراهيم حسن، وآخرون ص79-81 .
- ليس المقصود من الزي الخاص تحقير أهل الدمة، وإنما كان هذا الزي بمثابة إثبات الهوية، لأنه لم يكن هناك ما يميز المسلين من أهل الذمة مما يعرف الآن بالهوبة، أو بالبطاقة الشخصية. كما ذكر العلماء.
- انظر: قصة الحضارة/ ول ديورانت/ ج 13/ ص 131.
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
حسن معملتنا للنصاري هي التي للثورة علينا
مسلم مصري | 10/28/2009 9:28:55 PM
رحم الله اللورد هنري دي كاستري الذي قال ان مبالغة المسلمين في الاحصان الي خصومهم هي التي مهدت الي الثورة عليهم ولو عامل المسلمون الاسبان مثلما عامل شالرمان السكسون لاصبحت الاندلس مسلمة حتي الان
ما الهدف من هذه المقاله و أمثالها؟
مصري | 10/28/2009 5:40:16 PM
اذا كان الهدف هو "تحنين" النصاري علي المسلمين فريح نفسك مش حيحصل. مصر في نظرهم محتله من 1400 سنه و نفسهم يغمضوا عين و يفتحوا عين يلاقوا كل المسلمين في مصر ماتوا. اذا كان الهدف حث المسلمين علي حسن معامله النصاري فريح نفسك برضه لان المسلمين شايفيين ايه اللي النصاري بيقولوه و بيعملوه كل يوم و ماعادوش بياكلو من الكلام ده. النصاري بيثبتوا كل يوم انهم أعداء للمسلمين و ليسوا الاقليه المسكينه اللي الاغلبيه لازم تراعيها أرجو النشر
الممثلة ها تصوم إزاي ؟؟؟
نبيل زيدان | 10/28/2009 8:21:10 AM
((استطاع مخرج مسلسل "كلام نسوان" أن يقنع الراقصة التي امتهنت التمثيل حاليا "لوسي" بالإفطار في رمضان ، بدلا من الخسارة 50 ألف جنيه ، وأنها يمكن أن تطعم بدلا عن كل يوم مسكينا)).
الزقزوق يزقزق خارج السرب !!!
نبيل زيدان | 10/28/2009 7:51:53 AM
أحال الوزير زقزوق سبعة من أئمة المساجد لإطالتهم خطبة الجمعة لمدة ساعة كاملة بدلا من ثلث ساعة فقط. ولا أدري ما هي الحكمة في تحديد الخطبة بزمن محدد سوى أن الرجل الألماني الهوى والنزعة يرغب في تعليمنا الأدب لنكون منضبطين مثل الألمان لأن ألمانيا فوق الجميع (من وجهة نظره). يا وزير زقزوق لماذا تضيق على المسلمين في مصر؟ لماذا تعادي دين الإسلام وتحضر لواءات شرطة لتسيير العمل في الوزارة في غيابك ولماذا تشرك الأمن في عملية اختيار الأئمة ولماذا تعادي المنقبات وتعاملهن كميكروبات في جسد وزارتك؟ يا وزير زقزوق ثلث الساعة لا تكفي لأغنية هبابية (تشدو) بها مطربة ترقص شبه عارية على خشبة مسرح. أمخلد أنت؟ أبشرك بأنك (خارج) في أول تعديل وزاري بإذن الله. وستظل ذكراك (عطرة) في أنوف شعب مصر المسلم. شكرا للمصريون.
هؤلاء أبائي أريد إجابة
عبد الله عبد الله | 10/28/2009 6:40:08 AM
شكرا للأستاذ الكاتب على المقال ولكن يمن ان نقول: هؤلاء أبائي فجئني بمثلهم إ ذا جمعتنا يا جرير المجامع أم أنه من المكن انرى ذلك الآن؟؟ أرجو من الكاتب او من القراء أن يجيبوني على ذلك