الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ رأي
تعلموا من أمريكا اللاتينية ـ د.عبدالفتاح ماضي

د.عبدالفتاح ماضي (المصريون) : بتاريخ 3 - 5 - 2009
لعل من أبرز التحديات التي تقف أمام مساعي تعزيز الديمقرطية وحركة حقوق الإنسان في مصر ومعظم الدول العربية هو ضعف دور الدول والحكومات في الدفع بهذه المساعي إلى الأمام، بل ووقوفها بالمرصاد أمام المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان. ولعل نظرة مقارنة بين الدول العربية وبين أمريكا اللاتينية توضح لنا الدور الإيجابي الذي لعبته الدول والحكومات الديمقراطية في هذا المجال، بتوافقها على القواسم المشتركة لحقوق الإنسان والديمقراطية ومعاييرها المتعارف عليها دولياً وحسم مسألة المرجعيات السياسية إلى حد كبير، ثم تحويل هذه التوافقات ومطالب الشعوب إلى وثائق واتفاقيات وأنظمة وآليات للتنفيذ الفعلي.
ففي أمريكا اللاتينية بعد التحول الديمقراطي، وَضَعَ القادة الديمقراطيون على رأس أولويات منظمتهم الإقليمية (منظمة الدول الأمريكية-OAS) هدف تقوية الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان. وهذا أمر تفتقده المنطقة العربية إذ إن الجامعة العربية منظمة إقليمية ضعيفة وليس من أولوياتها، بالطبع، لا تعزيز الديمقراطية ولا حماية حقوق الإنسان، وهي لا تزال تتطلع إلى مجرد الوصول إلى "التنسيق العربي" و"تصفية الأجواء بين الزعماء العرب".
في أمريكا اللاتينية، حققت OAS -منذ عقود وحتى قبل حلول الديمقراطية هناك بشكل كامل- عدة تطورات في مجال حقوق الإنسان أبرزها إنشاء مفوضية أمريكية لحقوق الإنسان عام 1959 ومحكمة أمريكية لحقوق الإنسان عام 1979، وهما يُشكلان معا الآلية التي من خلالها يتم حماية وتعزيز حقوق الإنسان هناك.
والأهم أن قضية مرجعية هذه الهيئات والمنظمات قد حسمت باعتماد ثلاث مرجعيات سياسية وفكرية، هي ميثاق (OAS)، والإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان (الموقع قبل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بنحو 6 أشهر)، والعهد الأمريكي لحقوق الإنسان لعام 1978.
وحسمت دول المنطقة إشكالية شكل نظام الحكم بانسحاب العسكريين وعودة الديمقراطية والتأكيد على الديمقراطية التمثيلية كأنسب نظام للحكم.
وفي 2001 أصدرت المنظمة "الميثاق الديمقراطي الأمريكي" بغرض دعم الديمقراطية في المنطقة والتأكيد -بشكل قاطع ونهائي- على عدة أمور لها صلة مباشرة بالديمقراطية كالخصائص الرئيسة للنظم الديمقراطية وعلاقة الديمقراطية بكل من حقوق الإنسان والتنمية والثقافة وآليات تقوية المؤسسات الديمقراطية والتأكد من ديمقراطية الانتخابات.
هذا إلى جانب أن المنظمة تعمل في مجال التوعية والتثقيف (آليات ترسيخ الديمقراطية) ولها برامج تتصل بالمجتمع المدني والتعليم والشباب والأطفال، وتُصدر قائمة طويلة من الإصدارات، الورقية والإلكترونية، من كتب وتقارير ومجلات ومحاضرات وغير ذلك. قارن ذلك بما تُصدره الجامعة العربية من بيانات تضامن مع السودان والصومال وبيانات استنكار وإدانة لما يحدث في فلسطين والعراق..
كما استطاع قادة أمريكا اللاتينية، في مايو 2008، البدء في تطوير جهود أسلافهم بتوقيعهم اتفاقية لإنشاء إتحاد أمم جنوب أمريكا (Unasur) لتحقيق الإندماج الاقتصادي والسياسي على غرار الإتحاد الأوروبي. وحققت حركة حقوق الإنسان الكثير من الانجازات في مجال حقوق الأقليات والمرأة ومحاربة الفساد وتعزيز الديمقراطية بعد انتهاء فترة حكم العسكر هناك، على وضع جعل جريدة نيويورك تايمز تكتب أن المرأة في أمريكا اللاتينية حققت تقدماً لم يتحقق في أي منطقة أخرى في العالم..
وفي المقابل، لم تحسم الحكومات العربية، وكثير من القوى السياسية، مسألة شكل النظام السياسي والمرجعة السياسية الحكومات.
فبجانب تعثر جُل حركات الإصلاح وعدم تحقق عملية انتقال ديمقراطي واحدة، لم تتفق الحكومات العربية على ميثاق لحقوق الإنسان أو ميثاق شبيه بالميثاق الديمقراطي الأمريكي. وما توصل له العرب هو "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" – الذي وُضع عام 1994، ثم تم تحديثه 2004 ولم يدخل حيز التنفيذ إلا في مارس 2008.
والميثاق في نسخته الأولى ضم الكثير من الحقوق المنصوص عليها في المواثيق الدولية غير أنه أورد، أيضاً، العديد من القيود التي تكاد تفرغه من مضمونه. ورغم أن النسخة الأحدث للميثاق جاءت أكثر تطوراً، إلا أنها لم تتضمن الحد الأدنى من الآليات المتعارف عليها دولياً وإقليمياً لحماية حقوق الإنسان، ومَنَحَت التشريعات المحلية مرتبةً أعلى من الميثاق في عدة أمور، كالحق في التنقل وحرية الفكر والعقيدة والحق في الإضراب.
كما لم يتضمن الميثاق ضمانات واضحة لحرية تكوين الأحزاب والنقابات أو لحريات الإعلام والتعبير، وخلا الميثاق من أي دور لمنظمات المجتمع المدني في مجال مراقبة تفعيل تنفيذ الميثاق. وفي شأن شكل نظام الحكم، أورد الميثاق عدداً من الحقوق السياسية ذات الصلة دون ذكر لكلمة "الديمقراطية"، ثم أضاف قيداً في النهاية يفرغ هذه الحقوق من مضامينها!
وبجانب ما أفرزته الممارسة العربية من ملاحقة المنظمات الحكومية والقوى الساعية لانتقال ديمقراطي حقيقي، فهناك عائق آخر أمام حركة حقوق الإنسان هو عدم استقلال الجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية والمنظمات الحقوقية في العالم العربي وتعرض الحريات الأكاديمية لصور شتى من الانتهاكات.
عندنا تقف الدولة ضد الديمقراطية وضد حقوق الإنسان بدلاً من الدفاع عنهما، وتحرم النخب المثقفة من فرص الترَقْي الاجتماعي والسياسي، ومن فرص المشاركة في جهود الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز مساعي الديمقراطية ودفع التنمية. ولهذا فإن نضال القوى الوطنية -وإيمانها بالديمقراطية، قولاً وفعلاً، وتكتلها من أجلها- كفيل بالضغط على الحكومات للتخلي عن سياساتها تلك. والحديث متصل إن شاء الله.
قسم العلوم السياسية – جامعة الإسكندرية
www.abdelfattahmady.net


اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
الحكمة ضآلة المسلم
الشورى لا تقارن بالديمقرطية | 5/4/2009 6:03:47 PM
ليس في الإسلام شكل ثابت لنظام الحكم صالح لكل زمان ومكان .. فما هو صالح لكل زمان ومكان هو القيم والثوابت والمبادئ ومنها الشورى... أما الديمقراطية فشكل للحكم(أي مؤسسات وطريقة حكم) فلا تتعارض مع الإسلام لأن تنظيم عملية الحكم من الأمور الدنيوية المتروكة للبشر وذلك في إطار مرجعية عليا هي الثوابت العليا للشريعة.. وهذا ما كتبه رواد الإصلاح من 100 سنة يا رجل.. وما يؤكده فقهاء وأساتذة كبار من أمثال الغزالي رحمه الله والقرضاوي والعوا والبشري ومحمد عمارة وأخرون.. والحكمة ضآلة المسلم
دكتورنا الهمام
الاستعلاء على كليتك | 5/4/2009 3:04:04 PM
دكتورنا الهمام ، ما هو قسم العلوم السياسية بجامعة الاسكندرية ؟ لماذا لا تقول قسم العلوم السياسية ـ كلية التجارة ـ جامعة الاسكندرية ؟ أرجو أن يكون عند مبرر غير الاستعلاء على كليتك !!
إلى الملافظ سعد ... لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين
سيف الإسلام | 5/4/2009 1:49:04 PM
لفظ الزبالة الذى قلته : ليس إلى أى معنى ذهبت إليه وهذا واضح تماماً خاصة فيما يخص الموضوع وما ذكرته – ومن المفترض أن تذهب بسياق اللفظ إلى المعنىِ من الكلام – ولكنك قولته على كل شاكله ورميته فى جوف كلماتى وهذا بما لم أُصرح به ولم أقله ( فلما ترمينى بما لم أقله ) ولماذا النيه ذهبت إلى الأسواء هكذا ....والمقصود : بالزبالة يا أخى الفاضل / قوانين الغرب وهى فعلاً زبالة وهى القوانين المُتحكم إليها حالياً مقارنة بشرع الله فنحن عندنا الأفضل شرع الله سبحانه وتعالى ولكننا تركناه – وقول ( يا مسلم لا تأكل زبالة الغير ) أى لا تنتقى من الغرب قوانينه وتأخذها فهى زبالة – وقلت أنا (وعندك دينك ناصع أبيض لا يشوبه شئ ) فكيف يكون زبالة !!!! حاشا لله. وكان من باب أولى أن تتوسم فى أخيك الخير والنيه الحسنة وتوجهه بالحسنى – أو تسأله ما الذى تقصد – لعله لم يقصد أو ألتبس عليه الأمر. – أما مفهومك للديمقراطية– فأدعوك إلى الإطلاع على المصطلح وماذا قال فيه العلماء الأجلاء الربانيين – حتى يتصحح لك المفهوم. حفظنا الله وأياكم وجميع المسلمين من الزبالة.
يا حاج سيف الاسلام
الملافظ سعد | 5/4/2009 12:28:21 PM
الملافظ سعد يا حاج سيف الاسلام ، الخنزير ، أعزك الله ، هو الذى يأكل الزبالة !!! وقولك ( يا مسلم لا تأكل زبالة الغير ) يفهم منه أن زبالته هى الأولى بالآكل !!! وحتى لو قلت ( يا مسلم لا تأكل الزبالة ) يفهم منه أنك تنهاه عن عمل يقوم به بالفعل !! صلح أمورك واختر ألفاظك فلا يكب الناس على وجوههم الا حصائد ألسنتهم ، والديمقراطية ليست الا الشورى فى الاسلام حسب ما أخذ الغرب منه وتركنا نحن بكل أسف .
بيـن الديمقراطيـة ... وشـرع اللـه .... مـن نختـار ؟ ...يـا مسلم لـا تكـن زبالـاً
سيف الإسلام | 5/4/2009 10:16:51 AM
الديمقراطية هذه : قوانين وضعية – وضعها الإنسان كبديل لحكم الله فى الأرض – وبه يحكم الإنسان الإنسان – وهى قوانين متغيرة – متقلبة – منتقاه من أصحاب العقول والهوى – كلٌ يحكم ويضع ويُشرع حسب فقه أولوياته ومصلحته والعائد ..... وكان من نتاجها أن فسدت الأرض ولم ينصلح حالها إلى الآن – والكل يلف فى دائرة مُفرغة ( بداية من حقوق الإنسان إلى حقوق الحيوان !! ) – لأن الإنسان بدل وغير وشرع وحلل وحرمَ بما لم يأتى به الله – المكاييل فى الحكم متعددة والكل ليس سواء. فأين شرع الله ؟؟ قال تعالى ( إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ) صدق الله العظيم. وأما حكم الله وشرعه – ثابت – لا يتغير – لا يتبدل - فهو الملك الجبار الرحيم يحكم به العباد – ويحتكم به العباد فيما بينهم وليس لإستعباد إنسان لإنسان. فأمام شرع الله الكل سواسيه – يحتكمون لكتاب واحد – ولا مجال للهوى والعقل ليقول كلمته. فمن نختار ؟؟؟؟ كفانا كلاماً عن الغرب !! كفانا أكل زبالتهم ! ألا نريد أن نتطهر – يا مسلم لا تأكل زبالة الغير ! وعندك دينك ناصع أبيض لا يشوبه شئ – فتمسك به وستجد كل حلولك بها.