الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ رأي
إسرائيل ومصر بعد 30 عاماً من توقيع الاتفاقية ـ د. عبدالفتاح ماضي

د. عبدالفتاح ماضي (المصريون) : بتاريخ 29 - 3 - 2009
لا تتحدث هذه المقالة عن إيجابيات وسلبيات ما يسمى "اتفاقية السلام" بين مصر وإسرائيل الموقعة منذ ثلاثين عاماً، فقد كتب الكثيرون عن هذا وصارت الأمور واضحة.. ما أود أن أتحدث عنه باختصار هو: ماذا فعل طرفا هذه الاتفاقية خلال الثلاثين عاماً الماضية؟ فيما يلي مقارنات أربع:
أولاً: خاضت إسرائيل عدة حروب منظمة بالإضافة إلى عدوانها المستمر والمفتوح ضد الشعب الفسطيني الأعزل، كما أنها استهدفت المدنيين من قادة كل المنظمات الفلسطينية المعادية لها والمتفاوضة معها بلا استثناء وبكل الطرق الممكنة (الاغتيال، السجن، الاعتقال، الحصار..). هذا ناهيك عن الإعتداءات المتكررة على دول عربية بدءاً بلبنان وقصف مقر منظمة التحرير بتونس، مروراً بمفاعل العراق وانتهاءً بالسودان..
في المقابل مصر لم تخض حرباً واحدة والتزمت بالاتفاقية مع إسرائيل على حساب اتفاقية الدفاع العربي المشترك، ولم تستطع أن توقف آلة القتل الإسرائيلية وتُحبط مخططاتها مرة واحدة ولو بطريق دبلوماسي، والعدوان على غزة مؤخراً دليل واضح على قدرة إسرائيل على تحييد مصر ليس عسكرياً فقط وإنما دبلوماسياً أيضاً. هذا ناهيك عن عدم اختبار الجيش المصري في معارك حقيقية منذ 30 عاماً. وهذه ليست دعوة للحرب كما قد يظن البعض، وإنما هي من باب المقارنة مع طرف الاتفاقية الآخر الذي لا يمكن التحدث عن جاهزية جيشه من عدمه، لأنه يخوض حروباً بشكل مستمر ويجري مناورات عسكرية ضخمة بشكل دائم.
ثانياً: إسرائيل تهربت من كل مبادرات التسوية التي تقدمت بها أطراف دولية وعربية، بل وأفشلت كل الاتفاقيات التي وقعتها مع عرفات في مسار أوسلو، وتصر على تحقيق أهدافها بفجاجة غير معهودة في العلاقات الدولية وهي: قمع كل مقاومة للإحتلال ووصفها بالإرهاب، توسيع المستوطنات ورفع عدد المستوطنين في الأراضي المحتلة، العمل على كسب حلفاء عرب غير مباشرين لا يعترضون على سياسات إسرائيل إلا في المَكْلَمَات العربية العلنية أما من وراء الستار وفي الواقع العملي فلا رداع عربي من أي شكل كان لإسرائيل. هذا فضلا عن شروع قادتها في استهداف من تبقى من عرب 48 بمبادات تستهدف الحصول على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عدد ممكن من العرب. ويندرج هذا تحت ما صار يعرف بيهودية الدولة..
في المقابل مصر ألزمت نفسها، ومع كل الدول العربية، تقريباً بما يعرف بالمبادرة العربية للسلام وجعلت "السلام خياراً إسترتيجياً" لها وللعرب. لم يعرف تاريخ العلاقات الدولية دولاً تصر على طرح مبادرة سلام مع خصمها لفترة تجاوزت 7 سنوات (العرب يعلنون تمسكهم بالمبادرة منذ 27 مارس 2002 ويجددون كل عام تمسكهم بها)، بينما إسرائيل اعتدت منذ 2002 فقط عدة مرات على الضفة وغزة ولبنان والسودان وقتلت الآلآف من العرب كان آخرهم أكثر من مائة شخص شرقي السودان.. والأنكى من هذا أن الجامعة العربية شكلت لجنة لمتابعة المبادرة العربية وموقف إسرائيل منها للنظر في مستقبل المبادرة! أيحتاج الأمر إلى لجنة للتأكد من عدم جدية إسرائيل؟ هذا بجانب أن بعض العرب لايزال يأمل أن تهديهم أمريكا –وأوباما- سلاماً بالضغط على إسرائيل. السلام يصنع بين قوى متقاربة ولا يهدى من أي طرف كان..
ثالثاً: في إسرائيل يختار الناخبون، منذ عقود، اليمين المتشدد (شامير ثم نتنياهو ثم شارون ثم نتنياهو من جديد) أو المتشددين من العمل (رابين ثم باراك) هذا مع التأكيد على أن لا صقور ولا حمائم هناك، فالكل يشترك في الإيمان بالأهدف العليا تجاه العرب. ونظرا لطبيعة إسرائيل العنصرية فالمجتمع ذاته يتجه دوماً نحو التشدد في كل الشؤون المتصلة بالتعامل مع العرب. وتكفي الإشارة إلى أحد استطلاعات الرأي الذي أعلنت نتائجه هآرتس، وأشار إلى أن 89 في المئة من الإسرائيليين يرغبون في إعادة إحتلال سيناء إما بشكل كلي أو جزئي (33 في المائة يودون احتلال كل سيناء و19 يريدون احتلال معظمها و29 يرون ضرورة احتلال جزء كبير منها و8 يرغبون في احتلال جزء صغير منها).
في المقابل مصر الرسمية (وبعض المثقفين) تروج للسلام مع إسرائيل وتحاول زرع ثقافة عدم مسؤولية مصر عن بقية العرب وضرورة الاحتفاظ بالسلام مع إسرائيل والتمسك بالمبادرة العربية، وعلة هذه المواقف هي التفرغ التنمية والأمن في الداخل. لكن واقع الأمر يشير إلى أن كافة القطاعات الرئيسة في الدولة في تدهور تام وأن الهوة بين الغالبية المسحوقة من الشعب والأقلية الثرية تزداد اتساعاً حتى صار هَمْ الأغلبية هو الصراع من أجل الخبر، وتوارى النضال من أجل الحريات والتداول على السلطة والتنمية.. وهذه أمور أثمرت الجهود في شأنها في دول كنا نظنها لا تُقارن بمصر مثل تايوان وجنوب كوريا وبيرو وتشيلي وسورينام وغانا وبينين والسنيغال..
رابعاً: دولياً، تعزز إسرائيل علاقاتها مع حلفائها الأمريكيين والأوربيين، وأهمها ما توصل إليه الإسرائيليون مع الأمريكيين في شأن مراقبة حصار غزة ومنع إدخال السلاح إليه، وترقية عضوية إسرائيل في الإتحاد الأوروبي قبل أيام من عدوانها على غزة. هذا ناهيك عن أن إسرائيل استطاعت استغلال علاقاتها والدعم الخارجي الذي تحصل عليه لتحقيق تقدم كبير في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والتصنيع العسكري، وتكفي الإشارة إلى أنها تُصدر الطائرات وأقمار التجسس إلى دول مثل الصين والهند، وتحتل مراكز متقدمة في مؤشرات التنمية البشرية والاقتصادية..
في المقابل لم تحقق مصر تقدماً واحداً ملفتاً في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والتصنيع، ولا تزال مستوردأ للسلاح الغربي والمنتجات الأجنبية. ولم تحقق مصر أي تقدم في مجال التعاون والتكتل مع جيرانها وحلفائها الطبيعيين – العرب- بل وراح بعض العرب يلهث وراء مشروعات وهمية يروج لها ساركوزي في المحيط الأورومتوسطي لتبقى المنطقة العربية التي لا تشهد تكتلاً إقليمياً واحداً. ولايزال أمل الجامعة العربية الأول هو الوصول إلى تصالح بين الزعماء العرب.. أما متانة علاقات بعض الدول العربية مع الولايات المتحدة فلا يمكن اعتبارها دليلاً على مصالح متبادلة، فهي أقرب إلى ترسيخ الهيمنة الأمريكية على القدرات البشرية والاقتصادية العربية كما يرى الكثير من الباحثين.
مستقبل الدولتين يتوقف إلى حد كبير على سلوك الدوليتين في الثلاثين عاماً المنصرفة: إسرائيل تعزز قدراتها وجاهزيتها عسكريا، وتعزز من قدراتها الداخلية بتهيئة جبهتها الداخلية لحروب دائمة وتزرع ثقافة الكراهية لكل من هو عربي ومن ثم فهي تعزز مكانتها كدولة محورية ومهيمنة في المنطقة.. أما مصر فهي تتمسك إقليمياً بإمكانية قيام سلام مع إسرائيل، وهي تزرع ثقافة سلام وهمي غير حقيقي وسط شعبها فتضعف جبهتها الداخلية، والأخطر استمرار السياسات التي أدت إلى تدهور كافة قطاعات المجتمع، وهي، بهذا كله، تُقزّم دورها إقليمياً ودولياً. وهذه وصفة لمزيد من التقهقر والتراجع..
وحدهها حكومة منتخبة ومسؤولة أمام الشعب ويمكن محاسبتها هي القادرة على العمل من أجل مصالح الشعب، تلك المصالح التي لا يمكن أن تتجاهل تكتل الدول العربية سياسياً واقتصادياً والدفاع المستميت عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني..
----
قسم العلوم السياسية – جامعة الإسكندرية
Abdelfattah.Mady@gmail.com


اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
الخطر الذي يوجهه العرب وخاصة مصر
هبة محمد ابراهيم حافظ (4 علوم سياسية)10/4/2009 | 4/10/2009 11:05:52 PM
ان اتفاقية السلام هذة ومااطلق عليها من وجهة نظري الخاصة (القيد التي كتف الارنب في مواجهة الاسد ) فالاسد ليس في حاجة الى قيود لاكل الارنب ولكنه يريد تحديد اقامته بدلا من ان يقذف امامه ( وجه نظر خاصة )ولكني ارى ان الفيصل الوحيد في نلك الاتفاقية والتي تقيد الاضعف وتطلق صراح الاقوى من الافضل ان لا نتحدث عنها مادام لايلتزم طرف من اطراف الاتفاق بهاوهذا ما نص عليها القانون الدولي ( حيث في حالة اخلال طرف من الاطراف ببنود الاتفاقية تصبح الاتفاقية وكانها لم تكن مع توقيع العقوبةعلى الطرف الذي اخل بهذة الاتفاقية )ونرجع مرة اخرى الى الفيصل الاخير في الاتفاقيةهو معيار الاساس الدولي ( القوة)..... واخر كلامي ان كل الاتفاقيات التي عقدت والتي سوف تعقد كالعدم مادام لايحكمها معيار القوة واختتم قولي بمقولة تم دراستها في السياسات الخارجية هي ( لاتسطيع الكسب على طرابيزة المفاوضات ما لم تسطيع ان تكسبه في ساحة المعركة )..... شكرا
اتفاقية السلام - مصر-
احمد نبيل سعد محمد على | 4/4/2009 7:50:54 PM
استفادت مصر من الاتفاقية : 1-جعلت السلام خيار استراتيجى لها وللعرب . 2-استفادت من المعونات الامريكية. 3-استعادت اراضيها . العيوب: 1- اهتمام مصر بالامن الداخلى فقط . 2-تحييد مصر عسكريا ودبلوماسيا. 3-عدم تحقيق اى تقدم تكنولوجى ولا اى تقدم فى مجال التعاون مع الحلفاءعكس اسرائيل.
اتفاقية السلام -مصر
هشام محمود | 4/3/2009 6:25:43 PM
استفادة مصر من اتفاقية السلام :- 1.جنبت مصرمن معانة الحرب بالتضحية بالبشر (قد يمثل العنصر البشر عامل من عوامل قوة الدولة اذا استغل جيد ). 2.استفادة مصر بتدفق الاموال الناتجه عن الاتفاقيةو لكن لم تستغل بالشكل الجيد الذي ينعكس علي الدولة ..عكس اسرائيل التي استفادة بشكل جيد . 3.استعادة مصر سيادتهاعلي ارضها(مع التحفظ علي كلمة السيادة) وحررتها عكس الاخرين الذين قاطعوا مصر بعد توقيع الاتفاقية والذين يسعوا الان للتسويةمع اسرائيل واقامة علاقات معها. عيوبها :- 1.تحييد دور مصر استراتيجيا و دبلوماسيا ، تحييد نفوذهاو قدرتها علي التاثير و اخراجهامن المعادلات السياسية . 2.تحييدادواتها علي التاثير حيث اصبحت سياسة مصر مجرد رد فعل علي سياسة الاخرين . 3.افقدتها علي الابتكار و التجديد حيث استنزف عقولها العسكرية وارسالهم الي الخارج . بعض من ايجابية وسلبيات الاتفاقية و يمن التعامل عليه بشكل جدي بعيدا عن الشعرات و الخطب
العرب واسرائيل
هشام محمود -قسم العلوم السياسية | 4/1/2009 3:29:10 PM
هناك فرق بين مجتمع منظم واخر غير منظم، في المجتمع المنظم قادر علي انتخاب قيادة قادة علي التأثير و رسم سياسة تعبر عن شعباها، فالعرب تعبر انظمتها عن اشخاص و ليس المجتمع ، علي خلاف المجتمع الاسرائيلي المنظن الذي يعبر عنه السلطة السياسية
مناقب الخلفاء (( عثمان بن عفان ))
كلمتين وبس | 3/30/2009 12:15:08 AM
عثمان وأبو عبيدة اختصم عثمان وأبو عبيدة عامر بن الجراح، فقال أبو عبيدة‏:‏ يا عثمان تخرج عليَّ في الكلام وأنا أفضل منك بثلاث‏.‏ فقال عثمان‏:‏ وما هن‏؟‏ قال‏:‏ الأولى إني كنت يوم البيعة حاضرًا وأنت غائب، والثانية شهدت بدرًا ولم تشهده، والثالثة كنت ممن ثبت يوم أحد ولم تثبت ‏[‏ص 38‏]‏ أنت‏.‏ فقال عثمان‏:‏ صدقت، أما يوم البيعة فإن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ بعثني في حاجة ومدَّ يده عني، وقال‏:‏ هذه يد عثمان بن عفان وكانت يده الشريفة خيرًا من يدي‏.‏ وأما يوم بدر فإن رسول اللَّه ـ صلى اللَّه عليه وسلم ـ استخلفني على المدينة، ولم يمكنني مخالفته، وكانت ابنته رقية مريضة واشتغلت بخدمتها حتى ماتت ودفنتها‏.‏ وأما انهزامي يوم أحد فإن اللَّه عفا عني وأضاف فعلي إلى الشيطان‏.‏ فقال تعالى‏:‏ ‏{‏إنَّ الذَّيِنَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إنَّ اللَّه غَفُورٌ حَلِيم‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 155‏]‏ فخصمه عثمان وغلبه‏.‏