الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ رأي
تحريك العقول وليس الجيوش ـ د. عبدالفتاح ماضي

د. عبدالفتاح ماضي (المصريون) : بتاريخ 11 - 1 - 2009
بعد أن قدمت في المقال السابق المغالطات التي تقوم عليها السياسية الخارجية المصرية أعرض اليوم لأدوات الضغط التي يمكن الاختيار منها في تعامل مصر مع الملف الفلسطيني، وهي أدوات يعرف كل دارس لقدر يسير من الدبلوماسية والسياسة وكل مهتم بالشأن العام أنه يمكن لمصر استخدامها في تعاملها مع الإسرائيليين أو مجرد التلويح بها أو التهديد باللجوء إليها على النحو الذي تعرفه الكوادر الدبلوماسية تعج بها وزارة الخارجية على كورنيش النيل بالقاهرة.

نعم هناك حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أن مصر قدمت الكثير لفلسطين في الماضي، ضحت وخاضت الحروب دفاعاً عن شعب وأرض فلسطين أو ثمناً لدعمها لقضيتها المركزية. وإذا نحينا جانباً مسألة قيام مصر بدور الوسيط النزيه بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي يروج لها البعض (لسببين على الأقل، أولهما أن مصر لابد أن تكون جزءاً من الطرف الفلسطيني لاعتبارات الأمن القومي والعروبة والدين والتاريخ والجغرافيا وغير ذلك، وثانيهما أن الوساطة فشلت في النهاية، إذ قتلت قوات الاحتلال أكثر من 4844 فلسطينياً من 29 سبتمبر 2000 إلى 20 سبتمبر 2008 حسب بيانات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان منهم 22 بالمائة من الأطفال أي 1065 طفلاً) إذا نحينا هذا كله فإن الدبلوماسية المصرية الآن لا تقدم الكثير من أجل القضية العربية المركزية برغم أن لديها الكثير من أوراق الضغط التي من الممكن استخدام بعضها بشكل ماهر ومخطط أو تحريكها للضغط على إسرائيل على النحو الذي يعرفه كل دارس للدبلوماسية والتفاوض.

ويمكنني هنا أن أعدد 24 أداة من أدوات الضغط التي يمكن للدبلوماسية المصرية استخدامها دون أن يتعرض استقرار البلاد إلى الخطر ودون خوض الحروب ودون زعزعة النظام القائم. فالمطلوب استخدام العقول وليس تحريك الجيوش، وكثير من الأمور ستتغير عندما تستجيب الحكومة للشعب وتمتلك الإرادة السياسية اللازمة للدفاع عن المصالح المصرية والفلسطينية، بل إنني أؤكد أن اللجوء إلى هذه الأدوات سيقوي النظام ويدعم الدبلوماسية المصرية ويرفع من سمعتها بين الدول وفي المحافل الدولية. ولكم فيما يفعله نجم الدين أردوغان والحكومة التركية هذه الأيام خير مثال. والأدوات هي:

1) الإعلان عن أن السفير الإسرائيلي شخص غير مرغوب فيه.
2) سحب السفير المصري من تل أبيب.
3) تجميد الاتصالات الدبلوماسية مع إسرائيل.
4) وقف العلاقات التجارية معها.
5) وقف التطبيع الزراعي.
6) تطبيق حكمي القضاء الإداري بوقف تصدير الغاز.
7) تجميد اتفاقيات الكويز أو المطالبة بتعديلها.
8) فتح معبر رفح مع تنظيم عملية المرور.
9) تحريك قضية الأسرى المصريين التي قتلتهم إسرائيل.
10) تحريك قضية التعويضات جراء فترة احتلال سيناء واستغلال نفطها.
11) تحريك قضية أم الرشراش أو ما يسمى الآن إيلات.
12) تحريك سلاح مقاطعة إسرائيل وأمريكا بالتنسيق مع الدول العربية والمجتمع المدني.
13) العمل مع الدول العربية لسحب مبادرة السلام العربية.
14) فتح قنوات اتصال معلنة مع فصائل المقاومة المسلحة في الأرض المحتلة.
15) فتح مكتب لحركة حماس في القاهرة واستقبال خالد مشعل في مصر وقادة فصائل المقاومة المسلحة الأخرى.
16) الإعلان عن أن قطع، أو تجميد، العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل أمر غير مستبعد في ظل اختراقات إسرائيل لاتفاقيات جنيف وفي ضوء استهداف المدنيين.
17) القيام بحملة دبلوماسية نشطة في عواصم الدول المؤثرة وفي الأمم المتحدة لتعرية المواقف الإسرائيلية بدلا من مجرد ترديد عبارات جوفاء عن إدانة الأعمال العسكرية الإسرائيلية.
18) القيام بحملة دبلوماسية نشطة في عواصم القوى الدولية وفي الأمم المتحدة لتوضيح المأساة الإنسانية وحرب الإبادة التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المدنيين والعزل والأطفال.
19) دعم قيام حملات إعلامية – في الفضائيات العربية الرسمية والخاصة وأمام الإعلام الغربي– لتعرية اختراق إسرائيل لأسس القانون الدولي وحقوق الإنسان.
20) حملة دبلوماسية في الولايات المتحدة وفي محاكمها لوقف تصدير السلاح الأمريكي إلى إسرائيل لاختراق قوات الاحتلال قوانين تصدير السلاح الأمريكي للخارج (قانون المساعدات الخارجية (FAA) لعام 1961 وقانون تصدير السلاح (AECA) لعام 1976) باستخدامها السلاح ضد المدنيين وليس للدفاع عن النفس، والعمل مع منظمات أمريكية لتحقيق نفس الهدف.
21) تكليف لجنة من فقهاء القانون الدولي بإعداد ملف عن جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة لتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاكم الدول الغربية لملاحقة قادة جيش الاحتلال.
22) تسيير مظاهرات ضخمة في الداخل لإظهار الرفض الشعبي لسياسات إسرائيل واستخدام هذا الضغط في التفاعل مع الإسرائيليين وفي المحافل الدولية للحصول على مكاسب حقيقية.
23) إعلان أن السيطرة على الضغوط المصرية المنادية بفتح باب الجهاد أمر قد لا يمكن تجاهله للأبد في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
24) تفعيل البرلمان المصري والمجالس الشعبية والمحلية واستخدام قراراتها ومواقفها كأداة للضغط.

بالطبع لا يمكن استخدام كل هذه الأدوات مرة واحدة، فمن مهام الدبلوماسيين وضع إستراتيجية واضحة بمراحل مختلفة وبأهداف محددة ثم اختيار أنسب الأدوات المتاحة لتحقيق هذه الأهداف في المراحل المختلفة. لكن لا يمكن أيضاً تصور أن كل هذه الأدوات وغيرها غير مناسب لهذه المرحلة، وليس من المنطقي أن يكون اللجوء إلى مجلس الأمن لتحقيق وقف إطلاق النار واستعادة الهدنة هو الدور الوحيد الممكن لمصر أن تفعله تجاه الاعتداءات الإسرائيلية.

إنّ عجز الدبلوماسية سياسي داخلي، وليس من الحكمة تعليل عدم الفعل المصري بانعدام الأفعال العربية، فمصر ليست دولة عربية عادية وإنما دولة مركزية ومن لا يُقدّر دورها ومكانتها أو يعتقد أنه غير قادر على الفعل وعلى الحفاظ على هيبتها ومكانتها عليه التنحي وترك المجال لمن يستطيع. مصر بها خبرات تؤهلها كي تكون من دول العالم الأول، دولة مؤثرة في المنطقة والعالم أجمع، لديها من العقول التي لابد أن تسهم في نهضة مصر والعرب أجمعين. ماذا تنتظر الحكومة المصرية أكثر مما جرى لتتحرك؟ لكم الله أهل غزة، ولنا أيضاً..
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
isreal
طالب بعلوم سياسيه جامعة الاسكندريهMamdouh reda ahmed | 1/22/2009 8:06:39 PM
اود عرض ماذا يقول الاسرائين انهم يرودن السلام .افضل حل هو ان حماس توقف الصواريخ و اسرائيل توقف استهداف المدنين .لمنع مزيد من الدماء.اما ما تقوله سيادتكم عن الوسائل التى يمكن مصر استخدامها من الصعوبه لان مصر حجمها الان صغير فى المنطقه .
كلام عظيم ...... و لكن ...
احمد جلال (دارس بدبلومه العلوم السياسيه) | 1/21/2009 5:21:43 PM
قبل التفكير فى كل ذللك كسياسه خارجيه . يجب اتخاذ عده اجراءات ...... و بالنسبه للاسرى المصريين . اعتقد بانه اجراء ليس بالسهل تحقيقه و الوصول لنتيجه بشانه سوى توثيق ما حدث للاسف اما بالنسبه لفتح مكتب لحركة حماس في القاهرة .... اعتقد بانه يكفى فتح قنوات اتصال معهم فقط شكرا استاذى العزيز
مصر بين الرغبة و القدرة
علي علي | 1/12/2009 9:41:35 PM
شكر الله لك أستاذي العزيز على هذه الوسائل التي يمكن للقيادة السياسية استخدامها كوسائل ضغط ولكن ينبغي أن نسأل أنفسنا عدة أسئلة قبل أن نبحث في جدوى هذه الوسائل وغيرها كثير وهو:1-هل القيادة السياسية في مصر فعلا تريد أن توقف الحرب على غزة 2-متى ستقف مصر كوسيط محايد بين الفصائل الفلسطينية قبل أن تكون وسيطا بين الإسرائيليين والفلسطينيين 3-وهل نسمع وزير الخارجية يوما يأمر بفتح مكتب لحماس في القاهرة،حيث تم رفض طلب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لزيارته؟ 4-وهل ترغب مصر في التنسيق مع باقي الدول العربية لوقف العدوان في الوقت الذي مازالت فيه تفكر(ومن الواضح أنها ستظل تفكر) في موقفها من عقد عربية وأخيراأستاذي العزيز ألفت نظر حضرتك أنه ربما كتب الموقع اسم رئيس الوزراء خطأفهو رجب طيب أردوغان وشكرا
ويا ليتهم يسمعوا
لشحات عادل | 1/12/2009 2:11:21 PM
ان هذا ماقلت بة جميل ولكن هيهات هيهات ان يفعلة احد لان القضية عند المسئولين فى الدولة هى علاقات دبلوماسية قديمة ولن تقطع باى حال من الاحوال واقولها كلمة ان الدول العربية لن تتحرك واولهم مصر الا فى حالة واحدة اذا دخل الاحتلال البلاد العربية
Dearest Gaza; Hold on for more 2 weeks in Shaa Allah
The Southern Brother | 1/12/2009 12:15:36 PM
If you get 6 out of 24 (25% Government reasoning percentage; to your criterion and not mine); I promise I will file an application to the National Party membership
لا انا ولا انت
العمدة | 1/12/2009 6:35:11 AM
ليس من السازاجة ان تترك اسرائيل لدوله موقعة معها اتفاقية سلامة او استسلم ان تضغط عليها باى من هذه الاوراق ما داخل اتفاقية السلام لايعرفة انا ولا انت
ليس الحل نظريا..
حكيم الزمان.. | 1/12/2009 5:10:12 AM
إسمح لي سيدي ان اقول لكى ينفذ ما قد اوضحته يحتاج الى زمن ليس باليسير يتم خلاله الإستعداد لمثل ذلك..أولا ان نزرع ما يكفينا من الغذاء.. ثانياإستبدال التعاون الغربي في مجآلات الصناعة بدول أخري..عمل تنسيق ولو محدود بين دول المنطقة سياسيا وإقتصاديا..يدعم كل ذلك ان يكون لديك قوة لايستهان بها عسكريا..عند ذلك ونظريا يمكن التنفيذ ..لقد عانت مصر الكثير في إزالة اثار عدوان 1967 معنويا وإقتصاديا ومازلنا الى الآن نرى تداعيات توقف برامج التنمية في مختلف المحاور في تلك الفترة ..هذا لايعني ان لا يكون هناك مخرج..
عنوان جميل
حسام خلف | 1/11/2009 11:21:46 PM
الحقيقة العنوان "تحريك العقول وليس الجيوش" عنوان ذكى ويصلح شعارا اذا تبته جهة ذات صوت مسمع الردود الحكومية المبرجة التى يرددها الجهاز الحكومى الى كثير من المواطنين اصبح شئ مؤسف ولكن للحقيقة اى مواطن من المرددين لتلق الاقاويل المحفوظة يتم رده الى وعيه من خلال نقاش هادئ وموضوعى. فلابد ان يعود كل شئ الى صله. والاصل فينا القيادة وعدم المن وعدم الخنوع مره اخرى احييك على الشعار واتمنى ان يصبح منتشرا