الخميس : 2 سبتمبر 2010 الرئيسية | اجعلنا الرئيسية | الأرشيف | الاعلانات | اتصل بنا
اضغط هنا لطباعة الصفحة للطباعة ملف نت للحفظ رأي
التغيير قاب قوسين أو أدنى ـ د. عبدالفتاح ماضي

د. عبدالفتاح ماضي : بتاريخ 5 - 5 - 2008

أتحدث هنا لكافة القوى الوطنية التي شاركت أو تفكر في المشاركة في التحركات التي تستهدف الوصول إلى نظام ديمقراطي يمنع تسلط فرد أو فئة، ويقوم على التنافس السلمي على السلطة، ويُرسي مبدأ المواطنة الذي يجمع كل المصريين بكافة فئاتهم وانتماءاتهم السياسية.
تعاظم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وتصاعد الضغوط الشعبية في الشارع واضرابات العمال والطلاب وزعزعة هيمنة الحكومة لابد أن يتدعم – على الجانب السياسي- بظهور تحالف معارض "ديمقراطي" يستغل المساحة المتاحة للحركة ويضبط تحركات الشارع ويستفيد منه لتصعيد الضغط.
كل تجارب الانتقال الديمقراطي تشير إلى عدد من السنن الكونية (قواعد تبدل النظم السياسية)، وهي سنن تتكرر عندما تتوفر الظروف المهيئة لها: فكلما زاد الضغط الشعبي "السلمي" في الشارع، كلما ضعف أعداء الديمقراطية وارتفعت تكلفة قمع الاضرابات في الداخل. فلا يمكن قمع الناس في بيوتها، كما أنه لن يمكن قمعهم إذا انتظموا في الشوارع بالملايين بشرط عدم اللجوء إلى العنف وتدمير الممتلكات العامة. ولكي لا تنتهي الأمور إلى الفوضى، فهناك حاجة ملحة لظهور تكتل معارض من كل القوى التي تؤمن بالديمقراطية كنظام للحكم وبالتداول السلمي على السلطة. هذا التكتل إنْ أَحَسَن التصرف، فإن بإمكانه دفع النظام إما إلى الإستجابة إلى المطالب الديمقراطية والتفاوض على إقامة نظام ديمقراطي حقيقي، وإما إلى الإنهيار بالكامل..
وللوصول إلى الهدف لابد على القوى الوطنية سلوك الطريق المُجرب تاريخياً، والقيام بمهام أربعة رئيسية:
1) تحالف كل الفئات التي شاركت في الإضراب من أحزاب ونقابات وحركات وجمعيات وغيرها، وظهور "التكتل من أجل الديمقراطية" أو "التحالف من أجل التغيير الديمقراطي" أو "حركة 6 أبريل" أو "4 مايو".. ولا يجب إستثناء أية فئة تقبل بالمبادئ الأساسية المتعارف عليها للديمقراطية.. تكتلكم يعني إضعاف خصومكم والبدء في الطريق الصحيح للانتقال الديمقراطي ..
2) الإتفاق على قيادة مسؤولة، مع ضرورة أن تتسم هذه القيادة بقدر عال من المسؤولية والقدرة على التواصل والإنفتاح على الجميع. ويُفضل ألا تكون من قيادات الأخوان، أو من رؤساء الأحزاب المشاركة.. وأتصور هنا أنه بالإمكان الاتفاق على أحد القضاة أو أساتذة الجامعات أو الدبلوماسيين المتقاعدين المشهود لهم بالغيرة الوطنية...
3) الفصل استراتيجيا بين العمل السياسي والعمل الشعبي، فيجب تشجيع استمرار الضغوط الشعبية لتشمل قطاعات واسعة من الجماهير الصامتة، وكذلك العمل على كسب دعم وتعاطف الفئات المؤثرة كالمثقفين والعلماء والفنانين والأدباء والرياضيين. وذلك مع تحرك التكتل الديمقراطي لبلورة مطالب محددة "معتدلة"، كتعديل الدستور والسماح بانتخابات حرة بلا قيود كالتي دأب الحزب الحاكم على وضعها... اتفاقكم واعتدال خطابكم يضمن لكم اكتساب المزيد من الدعم من فئات المجتمع المختلفة بل ومن عناصر من الحزب الحكام نفسه...
4) الإنفتاح على الخارج بخطاب معتدل يركز "فقط" على ما يتصل بالانتقال الديمقراطي، مثل الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان والأحكام الإستثنائية والقيود على الحريات، وطلب دعم المطالب الديمقراطية. الوقت الآن ليس وقت استعداء الغرب بإقحام قضايا المنطقة في الخطاب السياسي للتكتل.. فلكل مقام مقال... حِكْمتُكم وعدم خلطكم للأمور يضمن لكم تعاطف الخارج، أو على الأقل عدم استطاعته عرقلة تحركاتكم.. ومصر الديمقراطية تُمكننا من صنع سياسات أكثر تعبيرا عن مصالح مصر، ومن تطبيقها في الواقع...
أتمنى أن نتعلم الدرس هذه المرة، فالتغيير قاب قوسين أو أدنى، ويتوقف بعد توفيق الله، عز وجل، على مواقف القوى الوطنية المشكلة للتكتل وتحركاتها تجاه بعضها البعض وتجاه الآخر ... إنّ الوقت وقت الإتفاق على طرق وإجراءات الانتقال وليس وقت التنافس على السياسيات والأيديولوجيات واستدعاء الخلافات التاريخية...
حركة التاريخ تشير إلى أنه من الممكن تعلم الدرس؛ لأن كثيرين في أرجاء الأرض الأربعة تعلموه: في الفلبين وكوريا الجنوبية وبولندا وأوكرانيا وجورجيا وبينين والسنيغال وكينيا ومالي وتشيلي والمكسيك وأورغواي وبيرو والإكوادور وبوليفيا والبارغواي و الهندوراس ونيكاراجوا وتايوان ومنغوليا والنيبال وغيرها.
----------
قسم العلوم السياسية – جامعة الإسكندرية
www.abdelfattahmady.net

اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
تعليقات حول الموضوع
نبتدي منين الحكايه
المقهورون | 5/8/2008 8:21:27 AM
كلام جميل الشعب المصري ميقدرش عليه
الإصلاح وليس الثورة
عبد الله | 5/6/2008 1:30:40 PM
فهمت أن المقال يدعو للإصلاح والديمقراطية وليس الثورة أو العصيان .. والضغط الشعبي يعني الضغط من أجل الإصلاح والتحول للديمقراطيةبمشاركة كل القوى السياسية بما فيها الحزب الحاكم
قيادة واحدة
مصرى | 5/6/2008 1:06:34 PM
أعتقد لامكان تحقق التغيير ضرورة الاتفاق على شخص واحد تلتف حوله كافة القوى السياسية ويثق به الشعب ليضحى من أجله لأن الشعب المصرى أبدا يضحى من أجل شخص ولكنه أبدا ما يضحى من أجل نفسه
التحرك الايجابى
علاوله | 5/6/2008 11:33:37 AM
والله احنا شعب اخر تمام واخر روشنه ما نلاقيش كوبايه مبه نظيغه ولا ختى مششش نايمبن مانلاقبش العموس احنا فى الطراوه مانلاقيش العيش نتاوب ونقوم نزق بعض وبعدين نرجع وكل واحد منا حاسس ببالانتصار على اخوه وبرضه ننام انما نقوم ننتفض فى همه ونشاط منقطع النظير على المدعو عصام الحضرى واللايحه واللجنه الاولمبيه كل ده واحنا ميتين من الجوع عشان القمح بيعملوه وقود وعطشانبن عشان الميه بتروح للجولف منين بتجيلنا الفوه نتعافى غلى الحضرىماتعرفش ونتعنتر (من عنتره) على الحكومه فى الهابفه ونعمل نايمبن فى المليانه وبعد كده تقولى اضراب وعصبان والكلام التخين ده انسى عشان احنا ناس اخر عسل
وانا اؤيد الكاتب
هـــــــــادي ......... مغترب | 5/6/2008 10:26:43 AM
فعلا والله انني متأكد جدا من أن التغيير قادم ، فأحلك ساعات الليل ظلمه هي الساعه التي تسبق الفجر ، ونقطة الانقلاب في المنحنى تأتي من أسفل نقطه يصل اليها وأظن أننا فعلا في أحلك ساعات الليل وكذلك وصلنا الى الارض السابعه ، والله يا اخوان يتعجب كل العرب من مدى حب المصريين لبلادهم وولائهم لها فلماذا هؤلاء البائدون لا يحبون مصر مثلنا هل هم من بلد أخرى غيرها ، لماذا يضعون مصالحهم الشخصيه فوق مصالح بلدنا العظيم هل نسوا أن هناك موت وحساب أم أنهم لايعرفونه أصلا ، التغيير قادم باذن الله .
التغيير فى مصر دائما يأتى من أعلى سواء كان استبداديا فرعونيا 00 أو إصلاحيا دينيا 00 فلا تتغنوا بحكايات الشعوب، فمصر المستضعفة - واقرؤا تاريخها - ليس لها إلا دعوة الأنبياء وسنن الخلفاء الراشدين !
دكتور / عبد العزيز أبو مندور | 5/6/2008 8:44:34 AM
أنصح جميع كتاب المقالات 00 ومعلقى كرة القدم بعدم استخدام المصطلحات القرآنية فى مجالات دنيوية ومطالب وحظوظ نفسية ! 00 فالأفضل أن تعبروا عن القرب الشديد بقولكم- - أقرب من شراك نعلك - - ما رأيكم ؟!
دكتور / عبد العزيز أبو مندور | 5/6/2008 8:31:33 AM
ثوره ام عصيان مدنى
منى حجاب | 5/6/2008 4:29:24 AM
افكار جيده من الناحيه الاكاديمييه وامثله تجارب دوليه جديره بالدراسه ولكن السؤال المطالبه بالعمل الشعبى يعنى ثوره ام عصيان مدنى لابد من روشته لتوحد القوى الوطنيه المخلصه
دراسة واقعية
عبد الله | 5/6/2008 2:42:28 AM
دراسة واقعية موضوعية تستحق التفكير و الدراسة من كافة القوى الوطنية المخلصة بجد و إهتمام فلا حل غير ذلك و لندع أى خلاف وراء ظهورنا و بلاش تكبر خصوصا من الأحزاب الشكلية و بارك الله فيك
كفايه استبداد و فساد
أماني قيصر | 5/5/2008 6:25:45 PM
فعلا ليس هذا وقت التنافس على السياسيات والأيديولوجيات واستدعاء الخلافات التاريخية، لابد من التضامن و التركيز
الدوام لله وحدة
جمال | 5/5/2008 6:22:03 PM
والله انا لااعرف هل الحكومه تعرف ان التغير من صفات الكون وان الدوام لله وحدة وكل من عليها فان
البرنامج الانتقالي لأيمن نور
محمد سامي فرج | 5/5/2008 5:37:24 PM
طرح أيمن نور برنامجا انتقاليا في انتخابات الرئاسة السابقة ييلزم نفسه به حال انتخابه مدته سنتان ثم تعاد الانتخابات الرئاسية مرة أخرى ، وقد كان طرحا غاية في الروعة والتنظيم ، ولقد أخطأت جميع القوى الوطنية والإسلامية عندما لم تلتف حول هذا البرنامج الانتقالي وتدعم أيمن نور (المرشح الوحيد الفعلي صاحب أكبر فرصة)في الانتخابات الرئاسية من أجل هذا البرنامج الانتقالي فقط ، وذلك يماثل اقتراحات صاحب المقال ، وهو الدعوة الالتفاف حول ممثل للمعارضة وفق برنامج انتقاليمحدد.... ولقد اغتالت السلطة أيمن نور بعد ذلك ، أدعو الله أن بفك أسره هو وجميع المعتقلين من أجل مصر.
الأيام الأخير ماقبل الكارثة
الطريق الوعر | 5/5/2008 5:20:01 PM
كل الأحداثيات تؤكد وجود يدى خفية للأشعال الفتنة فى مصر ليست طائفية كما هوا معتاد لصعوبة تنفيذة حاليا وجدوا ماهو مفعولة أكيد وله نتائج مظمونة أشعال فتنة غلاء الأسعار ألى حد لايطاق فيفقد صوب الجمهور ويجن جنون المسؤلين فتندلع مواجهات ليست قط فى صالح الجانبين لضعافهم بخطة محكمة يستفز بها الجانبين يخرج كل منهم مافى جبعتة من وسائل مشروعة وغير مشروعة وأنهاك الأمن الداخلى فى الأضرابات للأشغالهم عن ماهوا أهم أمردبر بليلة لشغال المصرين عما يدبر لهم فى الخارج كم يحدث فى بكستان يريدون تطبيق بعظة فى مصر حتى يضعفوها وقد أستجاب لها الطرقين سواء بوعى أودونة وفى المدى البعيد يهبط الغربان المحتلين على مصر المنكوبة هذة تداعيات الأحدث الحالية فى مقبل الأيام لقدر الله
رسالة للعقلاء
محمد عيد | 5/5/2008 4:56:05 PM
شكرا للكاتب على هذا المقال الجيد والذى يضع اللبنة الاولى لتشكيل "النواة" لبلورة التحركات الشعبية المختلفة الى تحرك سياسى منظم ومنضبط يؤدى الى التغييراليمقراطى المنشود.فهل يستجيب العقلاء المخلصين من الاحزاب والنقابات المهنية والعمالية والجامعات وكل القوى الفاعلة فى الوطن لهذه الدعوى؟؟؟؟؟